• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يُعدّ بطلان تعامل المحامي مع موكله في الحقوق المتنازع عليها متعلقاً بالنظام العام حمايةً لشرف المهنة والصالح العام

إذا تعلّق التعاقد بين المحامي وموكله بحقوق متنازع عليها، فإن حظر هذا التعاقد يكون متعلقاً بالنظام العام ويؤدي إلى بطلان العقد لمخالفته النصوص الآمرة. كما يجوز للمحكمة قبول البينة الشخصية وسائر طرق الإثبات لإثبات أن العقد الظاهر كان ستاراً لعقد آخر أو لضمانه متى كان ذلك الآخر مخالفاً للنظام العام.

نص الاجتهاد

أن المشترع عندما نص في المادتين 440 من القانون المدني و29 من قانون المحاماة على منع المحامي من التعامل مع موكليه في الحقوق المتنازع عليها إنما قصد تنظيم مهنة المحاماة والحيلولة دون تحقيق أطماع المحامي الوكيل في مال موكله بمناسبة تولية أمر الدفاع عنه حفاظاً على شرف المهنة. وأن المنع الوارد في هذا الشأن يستهدف مصلحة اجتماعية وثيقة الصلة بالصالح العام لا يقوى أحد على مخالفته المناقشة: من حيث أن الدعوى تقوم على إلزام الطاعن بمبلغ عشرة آلاف ليرة استقرضها من المطعون ضدها بموجب السند المنظم لدى الكاتب بالعدل الذي ارتكنت إليه في إثبات دعواها.ومن حيث أن الطاعن دفع الدعوى بصورية هذا السند تأسيساً على أن المحامي زوج الطاعنة كان تولى الدفاع عنه بخصوص قريته المتنازع عليها وأخذ عليه سنداً يتضمن بيعه له ربع هذه القرية وسنداً آخر باسم زوجته بالمبلغ المدعى به بقصد ضمان تنفيذ التعهد بتسجيل ربع القرية، ثم عمد بعد ربح الدعوى بصورة نهائية إلى إقامة الدعوى الحاضرة باسم زوجته، وقد طلب الطاعن من المحكمة سماع البينة الشخصية لإثبات هذا الدفع على أن العقد يعتبر باطلاً لمخالفته النظام العام.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي ذهب إلى رفض سماع البينة الشخصية على عدم جواز سماعها ضد الدليل الكتابي إنما أقام قضاءه بهذا الشأن على أن تعامل المحامي مع موكليه بشأن الحقوق المتنازع عليها لا يعتبر من متعلقات النظام العام باعتبار أن القوانين المتعلقة بالنظام هي القوانين الدستورية والجزائية وقانون الأحوال الشخصية وما هو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالصالح العام كالقواعد المتعلقة بالفائدة في القانون المدني وعلى أنه إذا جاز اعتبار العقد المتعلق ببيع ربع القرية مخالفاً للنظام العام فلا مخالفة في العقد المنازع عليه لهذا النظام لأنه يتضمن استقراضاً لمبلغ معين ولا شأن له بالحقوق المتنازع عليها.ومن حيث أن ما أقام عليه الحكم قضاءه غير صحيح في القانون، ذلك أن المشترع عندما نص في المادتين /440/ من القانون المدني و /29/ من قانون المحاماة على منع المحامي من التعامل مع موكليه في الحقوق المتنازع عليها إنما قصد تنظيم مهنة المحاماة والحيلولة دون تحقيق أطماع المحامي الوكيل في مال موكله بمناسبة تولية أمر الدفاع عنه حفاظاً على شرف المهنة. ومن حيث أن المنع الوارد في هذا الشأن يستهدف مصلحة اجتماعية وثيقة الصلة بالصالح العام لا يقوى أحد على مخالفته.ومن حيث أن قصد الشارع قد ظهر واضحاً في هذا الصدد عندما رتب جزاء البطلان على مخالفة النصوص المشار إليها في العقود التي تتم بين الموكل ومحاميه سواء أكان التعاقد باسم المحامي أو بأسماء مستعارة، فلا مجال للمجادلة في طبيعة هذا المنع والاجتهاد على خلاف النص.ومن حيث أنه يجوز قبول جميع وسائل الإثبات في تأييد الدفع المتضمن أن العقد المعقود بين الطاعن والمطعون ضدها كتب ضماناً لتنفيذ العقد الثاني المتعلق ببيع ربع القرية في حال نجاح الدعوى على اعتبار أن الغاية التي استهدفها المتعاقدان في حال صحة هذا الدفع مشوبة بمخالفة النظام العام إذ ترمي في النتيجة إلى تثبيت العقد الآخر المتضمن بيع الحقوق المتنازع عليها من الموكل إلى المحامي الوكيل. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي لم يسر على هدى هذه القواعد القانونية قد خالف أحكام المادة /57/ من قانون البينات. فإنه يتعين نقضه.