إذا كان التعامل بين المحامي وموكله متعلقاً بحقوق متنازع عليها ومخالفاً للنص الآمر، جاز إثبات صورية السند أو العقد وجواز إثبات ما يخالف الدليل الكتابي بالبينة الشخصية، لأن المنع يتصل بالنظام العام ويقوم على البطلان.
ان منع المحامي من التعامل مع موكله في الحقوق المتنازع عليها يقصد منه تنظيم مهنة المحاماة والمحافظة على شرف المهنة مما هو متعلق بالصالح العام وعليه فإن البينة الشخصية مقبولة لاثبات ما يخالف الدليل الكتابي الجاري بين المحامي وموكله المتعلق ببيع عقار . المناقشة: تقدمت المدعية نعمة الى المحكمة الابتدائية في القامشلي باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٦/٦/١٤ ادعت فيه ان لها بذمة المدعى عليهما رافعي الطعن مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية بموجب سند عدلي مستحق الأداء وبما انهما متمنعان عن الدفع وساعيان في تهريب اموالهما لذلك قدمت تطلب القاء الحجز على مزروعاتهما المحصودة وغير المحصودة وعلى سهامهما من مزروعات الفلاحين ونصب حراس قضائيين عليها ثم الحكم عليهما بالمبلغ المدعى به مع الفائدة القانونية والرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة وتثبيت الحجز وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان كافة الوثائق التي أبرزها المدعى عليهما لا تقوم دليلا على أن سبب الدين الموثق بالسند هو أتعاب محاماة لقاء توكيل زوج المدعية عن المدعى عليهما ولان وكالته عنهما لا تستلزم حتما أن يكون السند موضوع الدعوى أتعاب محاماة له وبما ان وكيل المدعى عليهما لم يرغب في توجيه اليمين الحاسمة للمدعية على صحة السند موضوع النزاع لذلك قضت بتاريخ /١٩٥٧/١٢ برقم أساس ٣٤ وقرار ١٣٨ بإلزام المدعى عليهما بالمبلغ موضوع السند وقدره عشرة آلاف ليرة سورية بدون فائدة الى المدعية وتضمينهما الرسوم والنفقات وأتعاب المحاماة وتثبيت الحجز ولما لم يقتنع المدعى عليهما بهذا الحكم استأنفاه طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان سبب الدين مبين في السند الرسمي بأنه قرض وانه لا يجوز إثبات عكس ما تضمنه السند بالبينة الشخصية وانه على فرض ان الدائن الحقيقي في السند المذكور هو زوج المدعية المحامي فليس في ذلك مخالفة للنظام العام وبما ان انشغال ذمة المدعى عليهما ثابت بالسند الرسمي المبرز وبما ان وكيل المدعى عليهما كرر امام هذه المحكمة انه لا يطلب تحليف المدعية اليمين لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٠/٤/٢٨ وعلى القرار الصادر في ۱۹٦٠/١٠/٥ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الطاعن يطعن في الحكم لمخالفته القانون وفي بيان ذلك يقول ان المادة ٤٤٠ من القانون المدني والمادة ٢٩ من قانون المحاماة حرمتا على المحامي التعامل مع موكليه في الحقوق المتنازع فيها سواء أكان التعامل بأسمائهم أم باسم مستعار تحت طائلة البطلان وان قانون البينات اعتبر العلاقات التي تقوم بين المحامي وموكله من العلاقات ذات الطابع الأدبي التي تقبل في إثبات التزاماتها المتقابلة البينة الشخصية مهما بلغت قيمة الالتزام . وان الصورية بين المتعاقدين يجوز إثباتها بالبينة الشخصية ايضا اذا كان الغرض منها التحايل على القانون ومخالفة النظام العام وان الطاعن دفع الدعوى استنادا لهذه الأحكام بان الالتزام المتضمن استقراضه من المطعون ضدها عشرة آلاف ليرة هو عقد صوري قصد به تأمين تسجيل ربع القرية باسم زوج المطعون ضدها الذي تولى الدفاع في شأنها بالوكالة ولم يكن هناك استقراض او دفع أي مبلغ من الجهة المطعون ضدها ولكن الحكم المطعون فيه رفض سماع البينة الشخصية لإثبات هذا الدفع في الرد على هذا الطعن: من حيث ان الدعوى تقوم على إلزام الطاعن بمبلغ عشرة آلاف ليرة استقراضها من المطعون ضدها بموجب السند المنظم لدى الكاتب بالعدل الذي ارتكنت اليه في إثبات دعواها ومن حيث ان الطاعن دفع الدعوى بصورية هذا السند تأسيسا على أن المحامي الأورفلي زوج الطاعنة كان تولى الدفاع عنه بخصوص قريته المتنازع عليها وأخذ عليه سندا يتضمن بيعه له ربع هذه القرية وسندا آخر باسم زوجته بالمبلغ المدعى به بقصد ضمان تنفيذ التعهد بتسجيل ربع القرية بعد ربح الدعوى بصورة نهائية الى اقامة الدعوى الحاضرة باسم زوجته وقد طلب الطاعن من المحكمة سماع البيئة الشخصية لإثبات هذا الدفع على اعتبار ان العقد يعتبر باطلا لمخالفته النظام العام. و من حيث ان الحكم المطعون فيه الذي ذهب الى رفض سماع البينة الشخصية على عدم جواز سماعها ضد الدليل الكتابي انما اقام قضاءه بهذا الشأن على أن تعامل المحامي مع موكليه بشأن الحقوق المتنازع عليها لا يعتبر من متعلقات النظام العام باعتبار ان القوانين المتعلقة بالنظام هي القوانين الدستورية والجزائية وقانون الاحوال الشخصية وما هو مرتبط ارتباطا وثيقا بالصالح العام كالقواعد المتعلقة بالفائدة في القانون المدني وعلى انه اذا جاز اعتبار العقد المتعلق ببيع ربع القرية مخالفا للنظام العام فلا مخالفة في العقد المنازع عليه لهذا النظام لأنه يتضمن استقراضا المبلغ معين ولا شأن له بالحقوق المتنازع عليها ومن حيث ان ما اقام الحكم عليه قضاءه غير صحيح في القانون ذلك ان المشترع عندما نص في المادتين ٤٤٠ من القانون المدني و ٢٩ من قانون المحاماة على منع المحامي من المحامي من التعامل مع موكليه في الحقوق المتنازع عليها انما قصد تنظيم مهنة المحاماة والحيلولة دون تحقيق اطماع المحامي الوكيل في مال موكله بمناسبة توليه أمر الدفاع عنه حفاظا على شرف المهنة ومن حيث ان المنع الوارد في هذا الشأن يستهدف مصلحة اجتماعية وثيقة الصلة بالصالح العام لا يقوى احد على مخالفته ومن حيث ان قصد الشارع قد ظهر واضحا في هذا الصدد عندما رتب جزاء البطلان على مخالفة النصوص المشار اليها في العقود التي تتم بين الموكل ومحاميه سواء أكان التعاقد باسم المحامي او بأسماء مستعارة فلا مجال للمجادلة في طبيعة هذا المنع والاجتهاد وعلى خلاف النص. ومن حيث انه يجوز قبول جميع وسائل الإثبات في تأييد الدفع المتضمن ان العقد المعقود بين الطاعن والمطعون ضدها كتب ضمانا لتنفيذ العقد الثاني المتعلق ببيع ربع القرية في حال نجاح الدعوى على اعتباران الغاية التي استهدفها المتعاقدان في حال صحة هذا الدفع مشوبة بمخالفه النظام العام اذ ترمي في النتيجة إلى تثبيت العقد الآخر المتضمن بيع الحقوق المتنازع عليها من الموكل إلى المحامي الوكيل . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي لم يسر على هدى هذه القواعد القانونية قد خالف أحكام المادة ٥٧ من قانون البينات فانه ينعين نقضه اعمالا لحكم المادتين ۱ و ۲۳ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه