إذا كان الكتاب الصادر من الإدارة مجرد إجراء لتنفيذ قرار عام باسترداد أسهم أو أموال يُدّعى أنها أُعطيت دون مقابل، ولم يتضمن بذاته إنشاء مركز قانوني جديد أو إلغاءه، فلا يُعامل كقرار إداري قابل للإلغاء، ويختص القضاء العادي بالنظر في أصل الحق والملكية. كما أن المنازعة في ما إذا كانت الأسهم قد دُفعت قيمت...
ان كتاب مديرية المالية المتضمن المطالبة بإعادة اسهم شركة منهل او دفع قيمتها ليس من القرارات الإدارية وانما هو اجراء اتخذته وزارة الخزانة تنفيذا لقرار اللجنة الاقتصادية المتضمن وجوب قيام الوزارة المشار اليها باتخاذ الإجراءات لاستعادة الأسهم التي وزعت من قبل شركة منهل دون مقابل وعليه فإن دعوى منع المعارضة بهذه الاسهم المقامة ضد وزارة الخزانة تدخل في اختصاص القضاء العادي . المناقشة: تقدم المدعي الاستاذ ظافر القاسمي الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٩/٣/٣ قال فيه انه كان وكيلا لشركة النفط السورية العربية وشركة منهل للتنقيب والاستثمار وانه كان يتناول لقاء وكالته العامة عنهما وتقديمه الاستثمارات القانونية اتعابا منها يدفع نقدا بالعملة السورية ومنها سندات اسهم في شركة النفط السورية العربية التي تملك ٦٥٪ من رأس مال شركة منهل للتنقيب والاستثمار وان الاسهم التي تناولها بلغت ستة وعشرين الف قيمتها مائة واربعة آلاف ليرة سورية وانه تخلى عن بعض هذه الاسهم الى بعض اقاربه وزملائه وسجلت كما مائة يلي سهم باسم الاستاذ عمر الفرا ومائنا سهم باسم الآنسة سية الطويل ومائتا سهم باسم الآنسة رفيقة الطويل وخمسمائة سهم باسم السيد سعيد القاسمي وخمسة آلاف سهم باسم نديدة العسلي وخمسة آلاف سهم باسم الآنسة يسرى العسلي والف سهم باسم الاستاذ زهير الشلق واربعة آلاف الشلق واربعة آلاف سهم باسم السيدة ناهدة طويل واربعة آلاف سهم باسم المدعي والستة آلاف سهم الباقية سجلت باسمه ثم تخلى عنها أيضا لأقاربه وزملائه وانه فوجئ بتبليغه عدة كتب مؤرخة في ١٩٥٩/١/٢٦ بعضها باسمه الشخصي وبعضها باسمه أيضا مع ذكر الاشخاص المذكورين آنها يتضمن المطالبة بإعادة السندات المذكورة الى مديرية مالية دمشق شعبة الذمم الشخصية والقضايا خلال عشرة ايام وفي حالة تصرفه بها دفع انسانها عن طريق الشعبة المذكورة . وبعد ان قررت المحكمة ة في جلسة /١٩٥٩/٣/۱۲ وقف تنفيذ المطالبة المبينة في الكتب المشار اليها الصادرة عن مدير مالية دمشق لنتيجة الفصل في موضوع الدعوى تبين لها ان وزارة الخزانة اتخذت القرار رقم ٨/٢٣/١٣ القاضي باسترداد الاسهم التي منحت من قبل ۱۰۳۰ شركة منهل الى الاشخاص الذين لم يودعوا قيمتها في المصارف أو لدى الشركة حتى لا يؤثر على حقوق واموال المكتتبين الذين دفعوا قيمة اسهمهم بنية حسنة وان هذه الدعوى لا تستهدف ابطال قرار اداري وان مطالبة الجهة المدعى عليها للجهة المدعية غير مستندة الى موجباتها الان العلاقة الحقوقية ناشئة بين شركة منهل والمدعي ولا يحق للمدعى عليها ان تمثل الشركة الا بنص قانوني لذلك قضت بتاريخ ۹/۱۱/١٩٥٩ برقم اساس ١١٦٢ وقراره ٥٠٤ ۱ – بإلزام وزارة الخزانة بعدم معارضة المدعي بمبلغ مائة واربعة آلاف ليرة سورية المذكورة في استدعاء الدعوى ، ٢ إلزام المدعى عليها بأداء المصاريف واتعاب المحاماة ولما لم تقتنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان مطالبة مدير مالية دمشق للجهة المستأنف عليها تستند الى كتاب وزارة الخزانة وقرار اللجنة الاقتصادية المتخذ بجلسة ١٩٥٨/١٢/٣٠ وان هذه الدعوى تستهدف في الحقيقة ابطال كتاب وزير المالية ومستنده القرار المنوه به وان المرجع المختص بالبت بطلبات الغاء القرارات الادارية هو مجلس الدولة لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول لاستئناف موضوعا وفسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى القدم الاختصاص. النظر في الطعن . ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٠/٢/١٦ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠/١٠/١٢ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث إن الأسباب التي يعتمدها الطاعن لنقض الحكم تتلخص بما يلي: ان الدعوى اقيمت بسبب الكتاب الصادر عن مدير مالية دمشق المتضمن تبليغ الطاعن و اعادة الا وستنج لهم التي يحملها في شركة النفط السورية العربية بدعوى انه حصل عليها دون مقابل فالفضاء العادي هو المختص بالفصل في هذا النزاع الذي يدور حول المطالبة بمال متقوم دون ان يكون للطالب مستند قانوني يخوله المطالبة به . وقد استند الحكم المطعون الحكم المطعون فيه الى قرار اللجنة الاقتصادية في حين ان هذا القرار لم ينشر ولم يبلغ ولم يستند إليه كتاب مديرية المالية كما ان هذه اللجنة ليست من الاجهزة الادارية التي لها حق اصدار القرارات فالنزاع الذي يدور حول قيام حق المالية باستعادة الاسهم أو عدمه لا علاقة له بإبطال القرارات الادارية لان كتاب مديرية المالية لا يعتبر من القرارات الإدارية كما وان قرار اللجنة الاقتصادية تضمن وجوب اتخاذ الاجراءات لاستعادة الاسهم المعطاة دون مقابل وهذا يقتضي الرجوع الى القضاء للتثبت من ان الأسهم أعطيت دون مقابل فادعاء الطاعن انه أخذ هذه الاسهم لقاء تقديمه المشورة الحقوقية للشركة والدفاع عنها لا ينطوي على المطالبة بإبطال قرار اللجنة الاقتصادية واخيرا فان هذا النزاع كان في ظل التشريع السابق يخضع للقضاء العادي لتعلقه بالنزاع في مال منقول لان اختصاص المحكمة العليا كان قاصرا على قضاء الابطال دون المنازعات التي يحق للقضاء العادي الفصل فيها ، فان هذا الاختصاص يبقى للقضاء العادي بموجب المادة الثامنة من قانون مجلس الدولة التي استبقت للقضاء العادي اختصاصه بشأن القضايا المرفوعة أمامه قبل صدور القانون المذكور في مناقشة أسباب الطعن من حيث ان دعوى الطاعن تقوم على المطالبة بمنع معارضة الجهة المطعون عليها له بالأسهم التي حصل عليها من شركة النفط السورية العربية مقابل الخدمات التي أداها لها كمشاور حقوقي ووكيل قام بالدفاع عن مصالحها ومن حيث ان الحكم المطعون فيه ذهب الى اعلان عدم اختصاص القضاء العادي للنظر في الدعوى تأسيسا على تستهدف ابطال مفعول كتاب وزير المالية ومستنده قرار اللجنة الاقتصادية وعلى أن مجلس الدولة هو المرجع المختص لإبطال القرارات الادارية عملا بالمادة ٨ من القانون ٥٥ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان الواضح مما أورده الحكم المطعون فيه ان قرار اللجنة الاقتصادية قد تضمن وجوب قيام وزارة الخزانة باتخاذ الاجراءات القانونية لاستعادة الا. التي وزعت من قبل الشركة دون مقابل ومن حيث ان هذا القرار لم يتناول استعادة أسهم معينة من أصحابها وانما اقتصر على تقرير مبدأ عام بوجوب استعادة الاسهم التي أخذت دون مقابل فان دعوى المدعي القائمة على الاحتفاظ بهذه الاسهم لقيامه بدفع مقابلها لا تنطوي على المساس بقرار اللجنة المذكورة ولا تنصب على ابطاله بل انها رفعت في الحقيقة تطبيقا له أمام المحاكم العامة المختصة للفصل في واقعة دفع البدل أو عدم دفعه توفيق الحكم المادة ٢١ من قانون المحكمة العليا النافذ وقتئذ ومن حيث ان كتاب مدير المالية المتضمن مطالبة الطاعن بإعادة أو دفع قيمة ما تم التصرف به منها ليس من القرارات الادارية ولا يخرج عن كونه اجراء من الاجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة تنفيذا للقرار المذكور . ومن حيث ان دعوى الطاعن لا تخرج في جوهرها عن المنازعة في ملكية مال منقول يدعي حصوله عليها بصورة مشروعة ويطالب الدولة التي حلت محل الشركة باحترام حقه المكتسب فيه وتدعي الجهة المطعون عليها حصوله بدون مقابل فان القضاء العادي صاحب الاختصاص العام في النزاع على الملكية هو المرجع المختص للفصل في هذه الدعوىومن حيث ان الحكم القاضي برد الدعوى لعدم الاختصاص يغدو مشوبا بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض بمقتضى المادة ٢٣ من قانون حالات واجراءات الطعن رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بالإجماع 1. نقض الحكم المطعون فيه . 2. إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم للعمل على اتباع النقض