إذا فصل الحكم الجزائي في واقعةٍ لازمة للفصل في النزاع المدني، وجب على المحكمة المدنية التقيد بما انتهى إليه ولا يجوز لها مخالفته أو نقض قرينته بدليلٍ آخر.
ان المحاكم المدنية المختصة بتقدير الدليل في الدعوى ملزمة بالتقيد بحجية الحكم الجزائي ان الحجية للاحكام الصادرة عن القضاء الجزائي لاتقوم على أساس اتخاذ الخصوم والسبب وانما على الضمانات التي وفرها المشترع لهذه الاحكام . المناقشة: اعترض محمد ناجي لدى المحكمة الابتدائية بحلب على قرار اللجنة الجمركية رقم ٥٥٣/٦٤٨ المؤرخ في ٩٥٩/٥/٢٦ المتضمن إدانته بمخالفة تهريب مخدرات طالبا فسخه وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان القضاء الجزائي حكم ببراءة المعترض من جرم التهريب والاتجار بالمخدرات موضوع القرار المعترض عليه فقضت بتاريخ ١٩٦٠/٥/٢٣ برقم اساس ٥٤٨ وقرار ٤٣٩ بقبول الاعتراض شكلا وموضوعا وفسخ قرار اللجنة الجمركية المعترض عليه ومنع الجهة المعترض عليها من معارضة المعترض به وتضمينها المصاريف وأتعاب المحاماة ولما لم تقتنع الجهة المعترض عليها بهذا الحكم استأنفته طالبه فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الحكيم الجزائي اكتسب قوة القضية المقضية فهو حجة بما فصل فيه ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة وبما ان النيابة العامة تمثل في القضايا الجزائية الافراد والادارات العامة فان ادعاء إدارة الجمارك انها لم تكن طرفا في القضية الجزائية مردود وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف وتضمين الجهة المستأنفة المصاريف وأتعاب المحاماة فحص الطعن ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۱۱/۳/ ۱۹۹۰ وعلى مذكرة النائب العام المتضمنة طلب رفض الطعن وعلى كافة اوراق الطعن وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة لفحص هذا الطعن اتخذ القرار الآتي: من حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم الأسباب التي تتلخص فيما يلي: علي 1. ان حجية الحكم الجزائي على المدني ليست مطلقة وقاطعة الا فيما تناولته من الوقائع 2. ان موضوع الدعوى الجزائية هو اقتناء مخدر والاتجار به ولم تمثل إدارة الجمارك في الدعوى وليست طرفا فيها في حين ان موضوع المخالفة الجمركية هو استيراد بطريقة التهريب لمواد مخدرة 3. ان الحكم الجمركي هو حكم له صفة الالتزامات المدنية فهو يتكون من رسوم ومضاعفات هذه الرسوم وبذلك يخرج عن كونه تعويضا جزائيا عن جرم اقتناء مخدر في الرد على هذه الأسباب من حيث ان الحكم المطعون فيه اقام قضاءه في عدم مساءلة المطعون ضده عن المخالفة الجمركية على ان الاقرار الصادر عنه في الضبط الجمركي غير صحيح لثبوت انتزاعه منه بالقوة على الوجه الثابت من الحكم الجزائي. ومن حيث ان ما اقيم عليه الحكم لا مخالفة فيه للقانون ذلك لان المحاكم المدنية المختصة بتقدير الدليل في الدعوى ملزمة بالتقيد بحجية الحكم الجزائي فيما قرره من نسبة الاقرار للمطعون ضده. ومن حيث انه لا يعيب هذا الحكم الا تكون إدارة الجمارك ممثلة امام القضاء الجزائي على اعتبار ان الحجية التي للأحكام الصادرة عنه لا تقوم على اساس اتحاد الخصوم والسبب وانما على الضمانات التي وفرها المشترع لهذه الأحكام ومن حيث ان الحكم المطعون فيه يغدو على هذا الاساس سليم فان اسباب الطعن تبدو غير جديرة بالعرض على دائرة المواد المدنية ويتعين رفضها تطبيقا للمادة ۱۰ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ حكمت بالإجماع برفض الطعن.