المسؤولية المدنية أوسع نطاقاً من المسؤولية الجزائية، إلا أن ثبوتها يقتضي قيام الخطأ والضرر وعلاقة السببية على الشخص المطلوب التعويض منه أو على تابعه، ولا تُفترض مسؤولية المتبوع إذا ثبت أن الفعل الضار صدر عن غير تابعه أو عن شخص آخر حُسمت مسؤوليته جزائياً.
ان المسؤولية المدنية اوسع في شمولها ومداها من المسؤولية الجزائية اذ قد يكون شخص غير مسؤول جزائيا عن فعل لم يقدم على ارتكابه او لم تتوفر اركان المسؤولية الجزائية في فعله لكنه يبقى مسؤول مدنيا عن اداء التعويض المطالب به مادام مسؤولا عن التعويض وبالتضامن مع الشخص الذي احدث الفعل المناقشة: أسباب الطعنالمحكمة مصدرة القرار الطعين لم تتبع هدي القرار الناقض لاسيما مايتعلق بان يكون شخصا غير مسؤولا عن فعل غير منسوب اليه جزائيا بل لم تتوافر اركان المسؤولية الجزائية لكنه يبق مسؤولا مدنيا عن اداء التعويض المطالب به مادام مسؤولا عن التعويض بالتكافل مع الشخص الذي احدث الفعل بل اكتفت المحكمة بان اعتبرت ما توصلت اليه محكمة الدرجة الاولى في محله القانوني وهذا فيه مخالفة للمادتين 204و206 اصول وقد خلا القرار من أي نقاش لدفوع الادارة فتكون المحكمة تسرعت في قرارها لم تتبع المحكمة هدي القرار الناقض فيما يتعلق بضرورة تحقق المحكمة ممن اعتبار الشخص الذي قام بالفعل قد أدين جزائيا امام القضاء العسكري من تابعي المطعون ضده ويعمل تحت اشرافه وتوجيهاته وتؤكد للمحكمةباعتبار الطعن للمرة الثانية ان المطعون ضده ثابت وفق وثائق الدعوى واقوال جميع الشهود تثبت مسؤولية المتعهد عماد شاهين ان لم تكن شخصية فبصفته متبوعا عن اعمال تابعيه سندا للمادة 175 ق0م اذ انه متعهد للمشروع ويستعمل في تنفيذ تعهده اشخاص يقومون بالعمل ويلتزمون باوامره وحيث ان السيد المسالخي الذي اعتبر بموجب القرار العسكري تم ادانته بالتسبب الا انه كان يقوم بالعمل لدى المتعهد عماد شاهين فضلا عن ان المتعهد عماد مسؤول مسؤولية عقدية عن الاضرار التي تلحق بالمؤسسة نتيجة تنفيذ الاعمال العقدية بينا للمحكمة ان الاساس الذي اعتمد لعدم مسؤولية المطعون ضده هو قرار القاضي العسكري وهذا في غير محله حيث ان المادة 91 بينات تقضي بعدم انبساط القاضي المدني بالحكم الجزائي في الوقائع التي لم يعلل فيها هذا الحكم او الوقائع التي فصل فيها دون ضرورة والقرار العسكري اعلن عدم مسؤولية عماد شاهين من الجرم لعدم اكتمال العناصر القانونية وهذا التكييف الجزائي غير ملزمللقاضي المدني الذي يجب ان يبحث في عناصر المسؤولية المدنية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بعيدا عما قدره القاضي الجزائي اوضحنا للمحكمة ان المطعون ضده عماد هو المسبب بقطع الكابل الضوئي نتيجة اهماله وعدم تقيده بالتوجيهات التي تلقاها عن مسار الحفر والمساحة مابين خط الكبل الضوئي وبين المسار الذي يجب الحفر فيه والبالغه 4م وهذه التوجيهات اعطيت له من قبل لجنة الاشراف على العمل والذين اكدوا بشهادتهممسؤولية المتعهد عن الضرروفق تقرير لجنة الرقابة الداخلية رقم 48 /ع0ن/18/ع/ع/م الذي تم اعتماده من قبل الهيئة المركزية للرقابه والتفتيش بالكتاب رقم 9/2430/28/4ع تاريخ 1/11/1994 وبناء على ذلك تم احالته على القضاءالنظر في الطعن حيث ان دعوى الجهة المدعية الطاعنه تهدف الى الزام المدعى عليه المطعون ضده بمبلغ 285415 ل0س اضافة الى التعويض المعنوي والفائدة القانونية الذي تترك امر تقديره للمحكمة بسبب قطع الكبل الضوئي مابين دمشق والقنيطرة عندما قام المدعى عليه بحفريات خاطئة عندما قام بتنفيذ تعهده في مشروع الكبل الضوئي لبلدة الكوم في القنيطرة ادت لتوقف الاتصالات الهاتفية لمدة /05ر27/ ساعة وذلك من تاريخ 30/8/1994 لغاية 31/8/1994 ومن خلال التحقيقات من الرقابة الداخلية واعتماد الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش تقريرها ومقترحاتها اعتبر المتعهد المدعى عليه هو المسبب واحيل الى القضاء العسكري حيث صدر قرار بعدم مسؤوليته لعدم اكتمال العناصر القانونية للجرم بفعله وذلك لا يعفيه من المسؤولية المدنية وبنتيجة المحاكمة صدر القرار البدائي القاضي برد الدعوى لانتفاء مسؤولية المدعى عليه عن الحادث تأسيسا على ما هو ثابت بالقرار العسكري عدم علاقة المدعى عليه بقطع الكابل كون المسؤول في تحديد المسار للحفريات هو محمد كفيك وقطع الكبل كان من سائق التركس والمدعى عليه لا علاقة له بالسائق وغير مسؤول عنه وتأيد بالقرار الاستئنافي 466/5225 لعام 2001 فطعنت به الجهة المدعية نقضا فصدر القرار الناقض 4041/3495 لعام 2002 الذي انتهى الى نقض القرار المطعون فيه تأسيسا على ان المسؤولية المدنية اوسع في شمولها ومداها من المسؤولية الجزائية اذ قد يكون شخص غير مسؤول جزائيا عن فعل لم يقدم على ارتكابه او لم تتوفر اركان المسؤولية الجزائية في فعله لكنه يبقى مسؤول مدنيا عن اداء التعويض المطالب به مادام مسؤولا عن التعويض وبالتضامن مع الشخص الذي احدث الفعلومن حيث ان القرار المطعون فيه لم يناقش موضوع الدعوى في ضوء احكام المادة 175 ق0م ولم يتحقق فيما اذا كان الشخص الذي ادين جزائيا امام القضاء العسكري من تابعي المطعون ضده او يعمل تحت اشرافه وتوجيهاته مكتفيا بما قرره القضاء الجزائي لجهة عدم مسؤولية المطعون ضده جزائيا عن الفعل المنسوب اليه مما يستدعي نقض القرار /انتهى القرار الناقض/ وجددت الدعوى وبنتيجة المحاكمة صدر القرار المطعون الذي انتهى الى تصديق القرار البدائي القاضي برد الدعوىوحيث ان الجهة الطاعنه تعيب على القرار المطعون فيه وصوله الى النتيجة التي انتهى اليها للاسباب الواردة في لائحة الطعن اعلاهومن حيث ان القرار المطعون فيه لم يخالف القرار الناقض فيما انتهى اليه وناقش الدعوى في ظل التحقق من المسؤوليةعن قطع الكابل فانه ولئن كانت المسؤولية المدنية اوسع شمولا من المسؤولية الجزائية الا ان المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه استندت الى نقطة هامه واساسية بحث فيها القرار الجزائي الذي جاء فيه حرفيا (وحيث ثبت لنا وبما لا يدع مجالا للشك ومن خلال ما تم ذكره ان المدعى عليه محمد كفيك قد حدد مسار الحفر بواسطة البلدوزر وبنا ء على تحديد المسار من قبله تم الحفر ونتيجة الحفر قطع الكابل الهاتفي وهذا ما اكده شهود الحق العام بقولهم امامنا ان محمد كفيك هو الذي حدد مسار الحفر بواسطة البلدوزر وان المدعى عليه نعيم قد سار على طريق الحفر الذي حدده محمد كفيك وعند حصول القطع كان مكان الحفر محدد من قبل محمد كفيك وهذا ما اكده محضر وصف الحالة الراهنه المرفق بالملف اضافة لاعتراف المدعى عليه محمد كفيك بقوله امامنا بجلسة 26/7/1990 بصفته شاهد للحق العام لقد قمت بتحديد طريق الحفر بواسطة بلدوزر قبل القيام بالحفر مما يشكل بحقه والحال ما ذكر جرم التسبب بقطع كبل هاتفي ) ومؤدى ذلك ان القرار الجزائي بحث وانتهى الى ان المتسبب في قطع الكبل هو محمد كفيك وان السائق نعيم مسالخي وبفرض انه تابع للمتعهد المدعى عليه عماد سار على المسار الذي حدده محمد كفيك اثناء الحفر وحسم هذه المسألة القرار الجزائي وان محمد كفيك هو تابع للجهة المدعية ومدير التنفيذ في المديرية ومن لجنة الاشراف على العملومن حيث ان الحجية التي تثبت للحكم الجزائي في الدعوى المدنية ينحصر مفعولها ضمن نطاق المسائل التي تعرض لها هذا الحكم وفصل فيها للحيلولة دون صدور حكم مدني يتناقض مع ما قرره الحكم الجزائي والمحكمة المدنية ملزمه بالفصل في دعوى المسؤولية المطروحه امامها طبقا لما قضي به نهائيا امام المحكمة كلما كان قد فصل فصلا شاملا ولازما في وقوع الفعل المكون للاساس المشترك بين الدعويين الجزائية والمدنية فانه وتبعا لثبوت مسؤولية محمد كفيك عن التسبب بالقطع وهو تابع الجهة المدعية بتحديده مسار الحفر وسير السائق نعيم التابع للمتعهد على هذا المسار دون الانحراف عنه وفق حيثيات القرار الجزائي فضلا عن ذلك فانه ثبت من اقوال الشهود امام المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قبل النقض ان الخطأ ارتكب من قبل المشرف محمد كفيك الذي حدد مسار الحفر وان السائق نعيم التزم بالخط المحدد مما تنتفي معه مسؤولية المدعى عليه المتعهد لانتفاء مسؤولية تابعه ومن حيث انه والحال على ما ذكر فان القرار المطعون فيه صدر وفق الاصول والقانون ولاتنال منه اسباب الطعن المثارة لذلك تقرر بالإجماع رفض الطعن مصادرة التأمين وقيده ايرادا للخزينه العامه تضمين الجهة الطاعنه الرسوم والمصاريف ومائة ليرة سورية اتعاب محاماة عن مرحلة النقض اعادة الملف لمرجعه اصولا