لا يُقبل التمسك أمام دعوى المخاصمة بوجهٍ لم يُثر سلفاً أمام محكمة الموضوع أو أمام المحكمة مصدرة القرار المخاصم، ولو تعلق بالنظام العام، إذا كان الاستناد إليه يراد به تأسيس سبب المخاصمة؛ كما أن مخالفة قرارات الهيئة العامة لمحكمة النقض الملزمة قد تشكل خطأً مهنياً جسيماً.
إن عدم إثارة مدعي المخاصمة أمام محكمة الموضوع أو أمام المحكمة مصدرة القرار المخاصم مسألة وضع إشارة الدعوى لا يثار لأول مرة أمام المحكمة الناظرة بدعوى المخاصمة ولو تعلق بالنظام العام عملا باجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض إن قرارات الهيئة العامة لمحكمة النقض ملزمة وتنزل منزلة النص القانوني لأنها أعلى مرجع قضائي وقراراتها لها حجية قانونية واجب الاعتماد ومخالفتها تشكل خطأ مهنيا جسيما المناقشة: أسباب المخاصمة:1 – تجاهلت المحكمة مصدرة القرار المشكو منه مبدأ قانوني وهو أنه في عقود البيع للمكاتب 16 – 17 – 18 موضوع الاتفاقالخطي اللاحق لعقود البيع لابد من وضع إشارة الدعوى على صحيفة المكتب 616 لدى المؤسسة العامة للاسكان وفق أحكام المادة 47 من القرار 188 ل. لعام 19262 – استبعدت المحكمة مبدأ قانونيا وهو أن العقد المؤرخ في 10/4/2013 واللاحق اهو اتفاق جديد وطبيعته القانونية غير قابلة للتجزئة. 3 – استبعدت هيئة التحكيم الفاكسات المرسلة من مكتب ميثاق وكيل الجهة المطلوب المخاصمة بمواجهتها. 4 – إن جميع الوثائق المبرزة من الجهة الطالبة المخاصمة تم مطابقتها مع الأصل من قبل هيئة التحكيم 5 – إن هيئة التحكيم استبعدت نص الوكالة المنظمة من قبل مدعي المخاصمة إلى المحامي أيمن. والتي تتضمن الاتفاق الجاري بتاريخ 10/4/2013 والتي تم تنظيمها بناء على طلب شركة الأعمار ممثلة بواسطة وكيلهما. في القانون :تقدمت الجهة المدعية بدعواها تطلب فيها إبطال القرار المشكو منه الصادر عن محكمة الاستئناف المدني الأولى بدمشق رقم /98/ تحكيم أساس /97/ تاريخ 9/12/2015 وإلزام الجهة المدعى عليها بالتكافل والتضامن بدفع التعويض المادي للجهة المدعية تأسيسا على وقوع الهيئة المشكو منها بالخطأ المهني الجسيم بقرارها المذكور.ولما كانت الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المحاكمة تشير إلى أنه شركة إعمار لاستثمار ما وراء البحار قد تقدمت بدعوى أمام محكمة الاستئناف المدني الأولى بدمشق تطلب فيها تسمية المحكمين الثلاثة الحل الخلافات الناشئة بينها كطرف بائع وبين المدعي طالب المخاصمة محمد. كمشتري للمكتب رقم B17 في مشروع البوابة الثامنة الكائنة في الطابق الخامس من الحي الحالي وبعد أن صدر القرار بتسمية المحكمين وبنتيجة إجراءات التحكيم أصدرت هيئة التحكيم المؤلفة من السادة القاضي رهف. والمحاميان مؤيد. ومحمد. قرارهم التحكيمي والمتضمن من حيث النتيجة وبالأكثرية اعلان فسخ عقد البيع وإلزام الجهة طالبة التحكيم بإعادة ثمن المبيع إلى الجهة المتحاكم معها وتم إيداع القرار ديوان محكمة الاستئناف المدني بدمشق برقم /3/ لعام 2015 فتقدم المتحاكم ضده (مدعي المخاصمة) محمد. بدعوى إبطال للقرار التحكيمي فأصدرت محكمة الاستئناف المدني الأولى بدمشق قرارها رقم /26/ تحكيم أساسا /43/ تاريخ 29/4/2015 تضمن إبطال القرار الصادر عن هيئة التحكيم إلا أن الغرفة المدنية الأولى لدى محكم النقض وبقرارها رقم /252/ أساس /282/ تاريخ 30/8/2015 قضت بنقض القرار الاستئنافي تأسسا على أن القرار التحكيمي لم يتضمن أية حالة من حالات البطلان حيث تم تجديد الدعوى فأصدرت محكمة الاستئناف المدني الأولى بدمشق قرارها المشكو منه المتضمن رد دعوى البطلان ولعدم قناعة الجهة المتحاكم معها بالقرار المذكور بادرت لمخاصمته للأسباب المذكورة أعلاه.وحيث أنه سبق لمحكمتنا وبغير هيئتها الحالية أن قررت قبول الدعوى شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصم بقرارها رقم /22/ تاريخ 8/5/2018 تأسيسا على أنه لا يجوز سماع الدعوى العينية العقارية قبل وضع إشارة الدعوى وإن القرار محل المخاصمة لم يعالج هذا الأمر وهو من النظام العام وشرط أساسي لقبول الدعوى.وحيث أن الجهة المدعى عليها شركة إعمار ممثلة بوكيلها القانوني المحامي عامر. قد حضرت أمام محكمتنا بجلسة 9/10/2018 وأبرزت مذكرة خطية طلبت فيها رد الدعوى منوهة بأنه سبق للهيئة العامة لمحكمة النقض أن ناقشت أسباب المخاصمة وتقرر ردها شكلا ولا يمكن سماع دعوى المخاصمة مرة ثانية واشفعت دعواها بقرار الهيئة العامة المحكمة النقض رقم /68/ أساس /398/ تاريخ 8/5/2016 ولما كان قد تبين لمحكمتنا من خلال ما جاء بقرار الهيئة العامة لمحكمة النقض المذكور أعلاه أنه سبق للجهة المدعية (طالبة المخاصمة) محمد. أن خاصمت قرار الغرفة المدنية الأولى لدى محكمة النقض رقم /252/ تاريخ 30/8/2015 المذكور أعلاه ولنفس أسباب المخاصمة الواردة بهذه الدعوى وقررت الهيئة العامة لدى محكمة النقض برد دعوى المخاصمة شكلا تأسيسا على أن سبب المخاصمة المتعلق بعدم وضع إشارة الدعوى على صحيفة المكتب رقم /17/ لم يسبق لمدعي المخاصمة إثارته أمام محكمة الموضوع ولا أمام المحكمة مصدرة القرار المخاصم وبالتالي لا يحق له إثارته لأول مرة أمام المحكمة الناظرة بدعوى المخاصمة ولو كان متعلقا بالنظام العام عملا باجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 365/1476 تاريخ 17/11/2008 ومن أن باقي أسباب المخاصمة هي دفوع موضوعية ولا تتوافر فيها سبب من أسباب البطلان المعددة حصرا بالمادة /50/ من القانون رقم /4/ لعام 2008.وحيث أن ما يصدر عن الهيئة الحاكمة المحكمة النقض هو الذي يلزم المحاكم كافة بما ورد فيه لأن الهيئة العامة تقرر مبدأ قانونية أو تفسر قانونا ويعتبر ما يصدر عنها بمثابة قانون واجب الاعتماد ومخالفته تشكل خطأ مهنية جسيما. (هيئة عامة قرار 36 أساس 1230 تاريخ 19/2/2007(ولما كانت قرارات الهيئة العامة لمحكمة النقض ملزمة وتنزل منزلة النص القانوني كونها تمثل أعلى مرجع قضائي وقراراتها لها حجية قانونية.وحيث أن القرار المشكو منه قد اتبع القرار الناقض رقم /253/ تاريخ 30/5/2015 وعالج الدعوى معالجة قانونية سليمة وأكد على صحة هذه المعالجة قرار الهيئة العامة المحكمة النقض المذكور أعلاه.ولئن كان الأمر كذلك فإن دعوى المخاصمة تغدو فاقدة السند القانوني ويتعين رفضها.لذلك تقرر بالإجماع رفض دعوى المخاصمة موضوعا والغاء قرار وقف تنفيذ القرار المخاصم. مصادرة بدل التأمين. تضمين الجهة الطاعنة الرسوم والنفقات. إعادة الملف لمرجعه مرفقة بصورة عن القرار موضوع المخاصمة.