قرار الاتهام يفترض أن يكون الفعل معاقباً عليه بعقوبة جنائية؛ فإذا قام سبب إعفاء قانوني من العقوبة قبل الإحالة، انتفى هذا الشرط ولا محلّ لإحالة المتهم أو محاكمته.
لا يصدر قرار الاتهام الا اذا كان الجرم يستلزم العقوبة الجنائية مما لاينطبق في حالة اعتراف الراشي بالرشوة قبل إحالة القضية الى المحكمة نظرا للاعفاء من العقوبة بحكم القانون . المناقشة: تقرير الطعن المرفوع من المتهم الموقوف العقيد الطيار فريد محمد يمثله المحاميان عدنان القوتلي وحسين محمد سليمان المقيد في ١٩٦٠/١٢/٧ تقرير الطعن المرفوع من المحامي مظهر العنبري بالوكالة عن المتهم عمر بن عبد الرحمن المقيد في ١٩٦٥/١٢/١١ القرار المطعون فيه الصادر بتاريخ ۳۰ تشرين الثاني ١٩٦٠ عن قاضي التحقيق العسكري القاضي: ۱ – باتهام المدعى عليه العقيد الطيار فريد بجناية تقاضي الرشوة المعاقب عليها بأحكام المادة ٣٤٢ من قانون العقوبات٢ – باتهام المدعى عليه المدني عمر. التدخل بالرشوة بجرم الجنائية المنصوص عنه في المادة ٣٤٣ بدلالة المادة ٢١٨ من قانون العقوبات على أن يعود للمحكمة العسكرية بدم حق تطبيق المادة ٣٤٤ من ذلك القانون بحقه ٣ – بإصدار مذكرتي قبض ونقل بحقهما. ٤ – بإجراء محاكمتهما امام المحكمة العسكرية بدمشق مطالبة النيابة العامة بدمشق المؤرخة ١٩٦٠/١٢/٢٢ رقم ٦٤٥ تقرير المستشار السيد زهدي الامام. في الشكل: لما كان وكيلا المتهمين العقيد الطيار فريد وعمر يطعنان ضمن المدة القانونية بقرار قاضي التحقيق العسكري الملخص آنها بموجب استدعائيين متوفيين شرائطهما القانونية ومحتويين على اسباب الطعن الموقعة من وكيلهما الاستاذ القوتلي عن الاول والاستاذ العنبري عن الثاني فيكون الطعنان مقبولين شكلا في الموضوع: وحيث ان الأسباب المتعلقة بالمتهم الأول تتلخص بما يلي: 1. ان قيام العقيد المنتدب للتحقيق وقيام النائب العام العسكري نور الدين. بأعمال التحقق مع. انهما أقل رتبة من المطاعن العقيد الطيار فريد مخالف للفقرة الأولى من المادة ٤٠ وللفقرة الرابعة من المادة ٣٤ من قانون العقوبات العسكري وبذلك تكون جميع الإجراءات باطلة.2. ان العقيد المنتدب للتحقيق لم يحلف اليمين المنصوص عنها في المادة ٢٨ من القانون المذكور. 3. ان عدم وجود الأوراق والوثائق المنصوص عنها في المادة ٥٦ من القانون المذكور يجعل القرار المطعون فيه قائما على البطلان. 4. ان ضبط استجواب الشاهد العميد وديع ۰۰۰۰ مخالف للفقرة ٨ من المادة ۷۸ من الاصول الجزائية لأنه غير موقع في صحيفته الخامسة من الكاتب وان توقيع المساعد على الصفحة الأولى منه يختلف عن توقيع المساعد في بقية صفحاته 5. ان وكلاءه طلبوا بعريضتهم المؤرخة ۱۱/۷/ ۱۹۹۰ الاستماع الى بعض الشهود. وبينوا الوقائع الاساسية التي يستشهدونهم عليها للتدليل على براءته ولم يستكمل هذا النقص 6. ان الامور التي زعم انها لقاء الرشوة لا تؤلف أعمالا غير مشروعة رغما عن مخالفتها للواقع وذلك لان تحديد مدة العقد ليس من اختصاصه فضلا عن انه حق مشروع للطرفين، ولأن أمر رفع الغرامات غير وارد ما دامت الغرامات لم تفرض وما دام فرضها وجبايتها ليسا من اختصاصه، اما الضغط على وليد رغم عدم وضوحه وعدم صحته فانه كذب من قبل وليد المذكور وفي الاساس لا يؤلف عملا الاساس لا يؤلف عملا من اختصاص الطاعن ولان قاضي التحقيق لم يعد الى النصوص القانونية الناظمة لمسؤوليته وصلاحية كل من الطاعن والسلطات والمراجع المختصة. ولما كانت الأسباب المتعلقة بالمتهم الثاني عمر تتلخص بأنه كان على قاضي التحقيق العسكري ان يقرر عدم سوقه الى المحكمة مادام معفى من العقوبة بمقتضى المادة ٣٤٤ من قانون العقوبات. في الرد على المتهم الأول العقيد فريد: وحيث انه لما كان المتهم العقيد فريد لم يثر أثناء التحقيق ما أثاره في السبب الاول من طعنه وكان ذلك يحول دون سماعه منه في محكمة النقض لأول مرة فضلا عن ان قاضي التحقيق المنتدب عقيد مثله وقد قام اعاد التحقيق الذي قام به معاون النيابة العسكرية قبله ثم أصدر القرار بنفسه وكان هذا المعاون حائزا على رتبة ملازم اول فان السبب المذكور لا يؤثر على القرار المطعون فيه ولما كان القانون لا يشترط تجديد تحليف قضاة النيابة أو التحقيق أو الحكم عند قيامهم بكل قضية على حده فان السبب الثاني من طعنه غير وارد أيضا ولما كان عدم ربط الوثائق المتعلقة بالمتهمين العسكريين ونقص توقيع المساعد على بضع صفحات من ضبوط التحقيق لا يبطلان التحقيق لأنهما المعاملات التنظيمية ليس الا فان السببين الثالث والرابع لا ينالان من القرار المطعون فيه ولما كان قاضي التحقيق العسكري جمع الادلة التي رجح كفايتها للاتهام باعتباره قائما بوظيفة قاضي الإحالة ولخصها في قراره المطعون فيه وأهمها ضبط مبالغ الرشوة فور تسليمها الى العقيد الطاعن الذي اعترف بتناولها كرشوة وزعم بدفاعه انه كان يقصد من ذلك حيازة دليل مادي على الراشي والوسيط ليخبر المراجع المختصة بأمرها وهو زعم تناوله القرار المطعون فيه بالمناقشة والرد بصورة مسهبة فان السبب الخامس لا يستوجب النقض لاسيما وانه بإمكان الطاعن عرض دفاعه هذا امام المحكمة التي خولها القانون حق وزن الادلة والحكم بما تستلهمه. من قناعتها. واخيرا لما كان السبب السادس لا يأتلف مع ما أثبته القرار المطعون فيه من الامور المتعلقة بدوافع الرشوة ومسبباتها وكان ليس في لأوراق ما يتنافى مع ما نسبه الى الطاعن بأمر توفر عناصرها فيكون هذا السبب غير مبني على اساس متين. لما كان ما تقدم فان طعن الطاعن الاول العقيد فريد محمد. يكون على غير اساس متعينا رفضه موضوعا. بالنسبة للمتهم عمر: وحيث انه فيما يتعلق بالطاعن الثاني عمر لما كان قاضي التحقيق العسكري اثبت في قراره المطعون فيه ان هذا الطاعن يعتبر متدخلا في جريمة الرشوة وان اعترافه بكل ما جرى معه قبل إحالة القضية الى المحكمة ينطبق على المادة ٣٤٤ من قانون العقوبات التي تعفيه من العقوبة الا ان جنوح قاضي التحقيق بعد ذلك إلى القول بأن الاعفاء يدخل في اختصاص محكمة الاساس بداعي ان المشرع قصد ذلك ان يترك المجال أمامهما مفتوحا لتوقع به ما تشاء من تدابير الاصلاح والاحتراز وفقا للمادة ٢٤٠ من القانون المذكور المتضمن ان الاعذار المحلة يمكن معها عند الاقتضاء انزال تلك التدابير الاصلاحية والاحترازية وان ذلك يتبع تسجيل هذا العمل في حساب التكرار ما قاله القرار من ذلك ما هو الا تفسير خاطئ للقانون لان الفقرة الرابعة من المادة ٢٤ من قانون العقوبات العسكري اشارت بنص صريح أن يصدر قرار الاتهام فيما اذا كان الجرم يستلزم عقوبة جنائية ولما كان هذا الشرط لا يتحقق في هذه القضية بالنسبة للمتدخل عمر المطبقة بحقه حقه المادة ٣٤٤ من قانون العقوبات وكان التأويل الخاطئ للقانون في التصحيح وفقا للمادة ٣٩ من القانون ذي الرقم ٥٧ سنة ١٩٥٩ منع الحكم بمقتضى القانون. لما كان ذلك فانه يتعين نقض القرار المطعون فيه بالنسبة للطاعن عمر عبد الرحمن. وتصحيحه ومنع محاكمته باعتباره معفى من العقاب بمقتضى القانون لذلك: حكمت المحكمة بإجماع الآراء: 1. بقبول الطعنين شكلا 2. في الموضوع برفض الطعن المقدم من العقيد فريد محمد موضوعا 3. بنقض القرار المطعون فيه بالنسبة للطاعن عمر عبد الرحمن 4. وتصحيحه ومنع محاكمته باعتباره معفى من العقوبة وكف التعقيبات القانونية عنه من هذه الجريمة