إذا أقامت المحكمة حكمها في نزاع يتعلق بهبة عقار أو تسجيل حصص عقارية على تجاهل وثائق حاسمة أو على مخالفة واضحة لقواعد تفسير القانون وتطبيقه، فإن ذلك يشكل خطأً مهنياً جسيماً موجباً لنقض القرار أو إبطاله، ولا سيما عند إغفال دفع جوهري مؤثر في النتيجة.
الحكم القضائي وفق احكام المادة 825 ق . م احد مصادر الملكية العقارية اذا اهملت الهيئة المخاصمة حجية الوثائق المبرزة في الدعوى ولم تراع المبادىء الاساسية في تفسير القانون وتطبيقه يجعل فصلها هذا يدخل ضمن احكام الخطأ المهني الجسيم الموجب لابطال القرار المخاصم الالتفات عن بحث ومناقشة دفع جوهري يدخل في درجة الخطأ المهني الجسيم المناقشة: اسباب المخاصمة :1 – اعتماد الهيئة المخاصمة لوثيقة بغير مضمونها 2 – عدم الاخذ بحجية الامر المقضي به مما يجعل حكمها قائما على مخالفة صريحة لاحكام المادة 90 بينات وبالتالي مخالفته لابسط القواعد القانونية 3 – اهمال الدفوع الجوهرية المؤثر في نتيجة الدعوى4 – بان الهيئة استكملت شرائطها الشكلية المنصوص عنها بالمادة 456 ق 0 م وان الاقرار القضائي من شانه ان ينقل ملكية الموهوب منه الى الموهوب له 0في المناقشة والتطبيق القانوني :لما كانت الدعوى الاصلية التي تفرعت عنها هذه الدعوى تقوم على طلب طالب المخاصمة بالزام المدعى عليها بتسجيل الحصة السهمية 1200/2400 من العقار رقم 3731/1 شركسيه على اسمه في السجل العقاري والزامها بتسليمه هذه الحصة خاليه من الشواغل واجازته بقبض اجور حصته من المستأجروكان مستند المدعي الى اخراج القيد العقاري وعقد الاتفاق والتنازل عن هذه الحصة بين المدعى عليها نيفين والمدعي بالمخاصمة والموقع منهما في باريس والمصالح عليه في مديرية مالية دمشق برقم 4263 لعام 1991 واثناء سير الدعوى تدخل فخري وسعد في الدعوى يطلب الانضمام للمدعي وعدم المعارضة له في تسجيل ملكية نصف السهام واستند طالب التدخل فخري الى الاقرار الخطي الصادر عن المدعوة نوران بوصفها وكيلة عن ابنتها نيفين المدعى عليها هذا الاقرار المؤرخ في 25/12/1984 وانتهت هذه الدعوى بقرار محكمة البداية الذي قضى للمدعي وفق الطلب عن طلب لقيمة العقار وبنتيجة الاستئناف صدر القرار الاستئنافي رقم 619/692 لعام 2003 والمتضمن قبول الاستئناف شكلا ورده موضوعا وبنتيجة الطعن قررت الهيئة المخاصمة نقض القرار والحكم بالنتيجة برد الدعوىولما كانت جهة الادعاء بالمخاصمة ترمي الهيئة مصدرة القرار بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة في لائحة الدعوىوكان التعليل الذي اعتمدته الهيئة المخاصمة مخالفا لوثائق الدعوى على اعتبار ان عقد الهبة مستند الادعاء قد تضمن ما يلي : يؤمن الفريق الثاني المدعي بالمخاصمة موافقة خطية من والده فخري وشقيقه سعد على هذا التنازل وتضمن عقد الهيئة في مادته الثالثة بسجل المدعي بالمخاصمة هذه الاسهم باسمه الخاص ويكلف بجميع الرسوم والضرائب المترتبة عن نقل هذه الملكية مهما بلغت بما فيها ضريبة ارباح العقاراتوكانت حيثيات الحكم رقم 55 لعام 1992 المصدق بقرار محكمة النقض 1367 لعام 1998 بين فخري والمدعى عليها نيفين المبرز في الدعوى يفيد بان العقار بكامله ملك للمرحوم فخري وان تنازل المدعى عليها نيفين قد تم خطي بموافقة المدعي في الدعوى البدائية المشار اليها اعلاهورضي بهذا التنازل واقر لابنه احمد المدعي بالمخاصمة بهذا التنازل ولم تعترض نيفين على صحة تنازلها عن 1200 سهم من العقار المدعي احمدوكان الحكم القضائي وفق احكام المادة 825 ق. م احد مصادر الملكية العقارية ، بما يفيد ان عقد الهبه يأخذ حكم هبه ملك الغير بين المتعاقدين وكانت احكام المادة 459 ق.م قد نصت اذا وردت الهيئة على شيء معين بالذات غير مملوك للواهب سرت عليها احكام المادتين 434 – 435 ق.م ومن حيث ان المالك فخري او ابنه سعد قد تدخل بالدعوى امام محكمة البداية واقر باستدعاء خطي مبرز في جلسة 22/7/1991 بموافقته على تنازل المدعى عليها نيفين عن الحصة 1200/2400 من العقار 3731/1 شركسيه وعدم المعارضة للمدعي في تسجيل هذه السهام على اسمه في السجل العقاري ولم يعترض طرفا تلك القضية على صحة صورة الاقرار بتنازل نيفين عن نصف سهام العقار للمدعي احمد والمبرزة بتلك الدعوى مما يجعله هبة رسميه لان جلسة المحاكمة تضفي عليه صفة السند الرسمي وكان ما ذكر يفيد بأن الهبة تمت بإقرار قضائي من مالك العقاروعلى فرض وجود ثمة بطلان في هبة نيفين فقد تم بموجب هذا الاقرار الصادر عن المالك بمواجهته المدعى عليها نيفين هبة جديدة صححت البطلان في الهبة القديمة وجعل منها هبه قائمة وفق حكم القانون ولما كانت الهيئة المخاصمة قد اهملت حجية الوثائق المبرزة في الدعوى ولم تراع المبادئ الاساسية في تفسير القانون وتطبيقه مما يجعل فصلها هذا يدخل ضمن احكام الخطأ المهني الجسيم الموجب لابطال القرار المخاصم فضلا عن ان الالتفات عن بحث ومناقشة دفع جوهري يدخل في درجة الخطأ المهني الجسيمولما كانت الهيئة المخاصمة قد ارتكبت هذا الخطأ عندما تجاهلت مضمون عقد الهبة المؤرخ في 9/6/1990واعتبرت المدعى عليها نيفين هي المالكة لسهام العقار وتجاهلت الحكم القضائي الذي يثبت ملكية فخري لسهام العقار رغم ابرازه امام محكمة الاستئناف واهملت اقرار هذا المالك بالهبة امام محكمة البداية الذي من شانه ان ينقل ملكية الموهوب منه الى الموهوب له وانقلابها صحيحة بمواجهة اطرافها لذلك تقرر بالاجماع :1 – قبول الدعوى موضوعا والحكم بإبطال القرار موضوع المخاصمة رقم 618 اساس 807 لعام 2004 الصادر عن الغرفة الثانية بمحكمة النقض 2 – تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف 3 – اعتبار هذا الابطال بمثابة تعويض للجهة المدعية