الخطأ في تفسير النصوص القانونية أو في تقدير الدليل واستخلاص الوقائع لا يُعد خطأً مهنياً جسيماً، لأن للقاضي سلطة تفسيرية واستخلاصية لازمة لحسم المنازعات، ولا تقوم المخاصمة إلا على خطأ مهني جسيم واضح يتجاوز حدود الاجتهاد القضائي.
ان الأمور التفسيرية واستخلاص النتائج وتفسيرها يخرج عن مفهوم الخطأ المهني الجسيم كون المشرع منح القاضي سلطة تفسيرية لحسن سير العدالة ولحسم المنازعات المناقشة: أسباب المخاصمة :1 – لم تناقش الهيئة المخاصمة مسألة استفادة مدعي المخاصمة من قوانين العفو التي شملت ثلث العقوبة في جنايات الأمن الاقتصادي وجناية إضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني عن طريق ترويج العملة المزيفة مشمولة بقانوني العفو رقم/22/لعام 2003 و/17/ لعام/2004/ 2 – ثبت من التقرير الطبي الممنوح للمدعي بالمخاصمة بعد تقديمه لقاضي التحقيق تعرضه للضرب والتعذيب وأهملت المحكمة هذا التقرير3 – أهدرت المحكمة أقوال الشاهد الرئيسي نبيل الذي أنكر في محضر مقابلته مع مدعي المخاصمة معرفته به وقال إنه ليس الشخص المقصود باعترافاته أمام الأمن ينفي أي دليل ضد مدعي المخاصمة في المناقشة والتطبيق القانوني :من حيث أن طالب المخاصمة يهدف الى ابطال القرار الصادر بحقه من قبل محكمة الجنايات بحمص برقم أساس/859/ قرار/203/ تاريخ ـا29/9/2004 والذي جرى تصديقه بموجب قرارها رقم/200/ أساس/124/ تاريخ ـا13/2/2005 والمتضمن تصديق القرار المطعون فيه ومن حيث تبين من الأوراق أنه بتاريخ ـا24/4/2003 وبعد أن تم إلقاء القبض على المحكوم نبيل أثناء قيامه بترويج العملة الأجنبية دولار أمريكي مزور في محل معد لبيع أجهزة الخليوي ( الشعار بحمص ) وعلى إثر التحقيق معه اعترف بأن مصدره للمادة العملة المزيفة هو طالب المخاصمة بلال وبتاريخ ـا17/10/2003 تم إلقاء القبض على طالب من قبل الامن الجنائي بناء على اعترافات نبيل المذكور ولدى التحقيق معه اعترف أمام الشرطة بأنه هو مصدر المادة وله أسبقيات في جرم التزييف وأمام قاضي التحقيق تراجع عن اعترافه وجرت مقابلته مع نبيل حيث تراجع نبيل كذلك عن اعترافاته الأولية وصدر قرار قاضي التحقيق الاقتصادي بدمشق رقم/913/ أساس/2271/ المؤرخ في ـا5/11/2003 والمتضمن اتهام طالب المخاصمة بجناية إضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني وترويج العملة الأجنبية المزيفة ولزوم محاكمته أمام الأمن الاقتصادي بدمشق وفق المادة /21/ قانون اقتصادي وبدلالة المادة/430 و 433/ قانون عقوبات وبعد أن تم إلغاء المحكمة الاقتصادية أحيل طالب المخاصمة الى محكمة الجنايات الأولى بحمص التي أصدرت قرارها /203/ تاريخ ـا29/9/2004 والمتضمن تجريم طالب المخاصمة بلال بجناية إضغاف الثقة بالاقتصاد الوطني عن طريق ترويج عملة أجنبية مزيفة والمعاقب عليه بأحكام المادة/21/ قانون عقوبات اقتصادية وبدلالة المادة /430 و 433/ قانون عقوبات وقضت من حيث النتيجة بعد التشديد للتكرار ومنحه الأسباب المخففة التقديرية بوضعه في سجن الأشغال الشاقة المؤقتة مدة سبع سنوات ونصف وغرامة مئة وخمس وعشرون ليرة سورية. الخ ما جاء بالقرار ومن حيث أن طالب المخاصمة وكما جاء في طلبه أن المخاصمة تنصب على عدم تشميل الجرم المحكوم به بقوانين العفو وارتكاب الهيئة المخاصمة للخطأ المهني الجسيم كما جاء في قرار السيد وزير العدل رقم (1974/2/2006) الذي أكد فيه الخطأ المهني ومن حيث أن الوصف الجرمي الذي طبقته المحكمة متفق مع الواقع وهو فعلا يضعف الثقة بالاقتصاد الوطني وحيث أن المشرع السوري اعتبر العقوبة هي التي تحدد نوع الجرم وحيث ان المحاكم تطبق على جرائم ترويج العملة المزيفة الأجنبية والوطنية منها ما نصت عليه المادة /230/ من قانون العقوبات العام وإن كانت المحكمة التي تحاكم المتهم هي محاكم الأمن الاقتصادي الذي اعتبرت في اجتهاد لها أن مثل هذه الجرائم تؤدي الى إضعاف الثقة العامة بالاقتصاد الوطني وقررت إعلان اختصاصها للنظر فيها عملا بأحكام المادة/21/ من قانون العقوبات الاقتصادية وأنه عملا بالمادة/34/ من ذات القانون تطبق العقوبة المفروضة في المادة/430 و 433/ من قانون العقوبات العام فإن ذلك لا يغير من وضعها القانوني بأنها من الجنايات العادية ولم ترد ضمن الجرائم الاقتصادية التي ذكرها قانون العقوبات الاقتصادية والذي استحدث لتجديد العقوبات المفروضة في قانون العقوبات العام ولو كانا إرادة المشرع في اعتبارها كذلك لشدد العقوبة المفروضة في قانون العقوبات العام لتلك الجرائم كما شددها لجرائم وردت في القانون العام وتم فرض عقوبات فيه وأن ما ذهبت اليه المحكمة الاقتصادية لا يعدو عن ناحية اجتهادية سببه تباين الرأي في تفسير القانون وبالتالي لا يلزم المحاكم الأخرى باتباعه كون ما توصلت اليه لا يعدو استخلاصا وتفسيرا للنصوص القانونية خاصة وأن الخطأ الذي يرتكبه القاضي أثناء تفسيره للنصوص القانونية أو في فهمه فيما يستفاد من الأدلة المعروضة لا يشكل خطأ مهنيا جسيماومن حيث أن ما أثير في طلب المخاصمة لجهة ما ذهبت به قناعة المحكمة في إدانة طالب المخاصمةومن حيث أن القناعة لمحكمة الموضوع من الأمور الاجتهادية طالما اعتمدت أدلة قائمة في الأوراق وخاصة أسبقيات المتهم بمثل الجرم المدان به وطبقت بحقه أحكام التشديد الواردة في المادة /247/ من قانون العقوبات العام وأن ذلك لا يشكل خطأ مهنيا جسيما بحق الهيئة المخاصمة ومن قبلها محكمة الجنايات بحمص كون الأمور التفسيرية واستخلاص النتائج وتفسيرها يخرج عن مفهوم الخطأ المهني الجسيم كون المشرع منع القاضي سلطة تفسيريه لحسن سير العدالة ولحسم المنازعات وأن الهيئة المخاصمة التي صدقت قرار محكمة الجنايات بحمص والذي لم يطبق قوانين العفو على الجرم موضوع الدعوى ترويج العملة المزيفة الوطنية والأجنبية لأنه من الجرائم المنطبقة والعقوبات المفروضة في القانون العام مما يقتضي معه رد أسباب الطعن لعدم ارتكاب الهيئة المخاصمة لأي خطأ مهني جسيم لذلك تقـــرر بالاتفاق ووفقا لطلب النيابة : 1 – رد طلب المخاصمة شكلا 2 – تضمين طالب المخاصمة الرسم والتضمينات وتغريمه/5000/ ل.س تدفع للخزينة العامة