الاستعمال الإيجابي للسند المزور هو ما يحقق جريمة استعمال المزور، وهذه الجريمة وإن كانت آنية من حيث الأصل، إلا أنها تتجدد بتجدد كل فعل استعمال مستقل صادر عن الجاني، بما يفتح باب الملاحقة عن كل استعمال لاحق قائم بذاته.
إن جريمة استعمال المزور وإن كانت من الجرائم الآنية إلا أنها تتجدد كلما تجدد الاستعمال بنشاط إيجابي من الجاني المناقشة: حيث أن جريمتي التزوير واستعمال المزور من الجرائم الآنية لا المستمرة وتتم الجريمة فيهما من تاريخ التزوير وتاريخ الاستعمال التاريخين اللذين يبدأ فيها التقادم على ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة.وحيث أن استعمال المزور له معنى عام يندرج فيه كل فعل ايجابي يستخدم به السند المزور ويستند الى ما ورد فيه، يستوي في ذلك أن يكون هذا الاستعمال قد تم مع جهة رسمية أو مع موظف عام أو كان حاصلاً في معاملات الأفراد، وهو ما جرى عليه القضاء في مصر، (اجتهاد صادر 9/1/1961 ، مجموعة المبادئ القانونية لمحكمة النقض المصرية لأعوام 56/66 أحمد سمير أبو شادي – ـ ).وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه اتبعت النقض وعملت بمقتضاه وشملت جريمتي التزوير واستعمال المزور بالتقادم لمرور أكثر من ثلاث سنوات على وقوعهما ذلك أن السند المزور مؤرخ 3/2/1962 واستعماله من قبل المطعون ضده محمد حكمت تم بتاريخ 18/2/1962 بتقديمه للمصرف الذي ادعى به مدنياً حين لم يدفع باستحقاقه وأقيمت الدعوى العامة بتاريخ 25/8/1969 .وحيث أن وضع المصرف المحكوم له الحكم المدني موضوع السند المزور في التفيذ بعام 1974 بعد الملاحقة الأولى اتي تمت في 25/8/1969 يمكن أن يعرضه لملاحقة جديدة ذلك أن جريمة استعمال المزور وإن كانت من الجرائم الآنية إلا أنها تتجدد كلما تجدد الاستعمال بنشاط ايجابي من الجاني وهذا ما سار عليه اجتهاد هذه المحكمة وتأيد بقرارها الصادر بتاريخ 13/4/1974 ( الأعداد 7 و8 و0 و10 لعام 1974 ).وحيث أن ما أثاره الطاعن لا ينال من الحكم المطعون فيه المتوافق مع القانون والجدير بالتصديق. لهذه الأسباب تقرر بالاجماع: رد الطعن موضوعاً.