الحكم القطعي المنبرم يحوز قوة الأمر المقضي به ويمنع الخصوم من إعادة النزاع في المسألة التي حسمها، حتى لو كان مشوباً بعيب أو خطأ أو مخالفة للنظام العام، ما دام لم يُعدم قانوناً. ولا تنهض المخالفة للنظام العام وحدها سبباً لاعتبار القرار معدوماً.
الحكم القطعي يجوز حجية الأمر المقضي به ولو كان مشوبا بعيب في الشكل أو في الموضوع أو اشتمل على خطأ في تطبيق القانون ولو كان مخالفا للنظام العام ويمتنع على الخصوم في الدعوى التي صدر فيها العودة الى المناقشة في المسألة التي فصل فيهاالقرار بعد انبرامه لا يعتبر معدوما ولو كان مخالفا للنظام العام الرسوم يقضي بها عن كل مرحلة من مراحل التقاضي المناقشة: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة: رد الدعوى بتاريخ 22/8/2005 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي : في المناقشة : حيث أن المدعين بالمخاصمة ورفاقه يهدف الى إبطال القرار رقم 46 أساس 207 تاريخ ا25/1/2004 والمتضمن رفض الطعن موضوعا بداعي ارتكاب الهيئة مصدرته الخطأ المهني الجسيم للأسباب الواردة في استدعاء دعوى المخاصمة وحيث أنه يتبين من العودة الى استدعاء دعوى المخاصمة أنه قد أقيمت دعويان: أولاهما أقيمت بتاريخ 29/8/1995 أمام محكمة بداية جبل سمعان تقدم بها المدعون حسن وأختاه نوفة وأمونة ضد المدعى عليهما محمد وكامل بطلب فسخ تسجيل الحصة البالغة /672ر29/ سهما من العقار رقم 1 الحوير العقارية من اسم المدعى عليه كامل وإعادة تسجيلها على اسم مورث المرحوم أحمد بداعي أنه نقل الحصة غشا منه بدون علم المورث وموافقته الى المدعى عليه كامل بموجب الحكم القضائي رقم 522 أساس 4873 تاريخ ا22/10/1979 مسيئا استعمال الوكالة العامة بقصد الحاق الضرر بمورثهما وقد ردت محكمة البداية هذه الدعوى بقرارها رقم 187 أساس 3 لعام 7/5/1997 وبعد استئناف هذا الحكم من قبل المدعين أمام الغرفة الاستئنافية الخامسة في حلب وسجلت برقم أساس 7242 لعام 1999 تم توحيده مع الدعوى الاستئنافية المقامة أمام ذات الغرفة برقم أساس 1720 لعام 2000 وثانيهما أقيمت أمام محكمة البداية المدنية في حلب من المدعي علوش ضد المدعى عليها محمد وكامل بطلب إلغاء ذات الحكم البدائي رقم 522 أساس 4873 تاريخ 22/10/1979 بتأسيس أن المدعى عليه محمد بصفته كان شريكا له ولأخيه أحمد في الأرض الزراعية أساء استعمال الوكالة الممنوحة له من الأخوين برقم 69 عام 303 سجل 58 تاريخ ا11/1/1978 ملحقا الضرر به وبأخيه عندما تصرف بحصته من العقار البالغة /276ر65/ سهما بأسلوب الغش وإساءة الأمانة للمدعى عليه كامل بموجب الحكم المشار اليه رقم 522 وبنتيجة المحاكمة قررت محكمة البداية رد دعوى المدعي علوش والمتدخلين الى جانبه وهم حسن وأختيه نوفة وأمونة شكلا بالقرار رقم 246 أساس 3494 تاريخ ا29/4/1999 وبعد استئناف الحكم المذكور تم توحيد هذا الاستئناف مع الاستئناف الآخر المشار اليه سابقا تحت رقم (1720/ب) لعام/2000/ وبنتيجة المحاكمة صدر الحكم الاستئنافي برقم 517 أساس (1720/ب) تاريخ ا23/11/2000 والذي قضى بما يلي: أ – رد الاستئناف الواقع من الورثة حسن وأختيه نوفة وأمونة ضد الحكم البدائي برقم (3/187) الصادر عن محكمة البداية في سمعان بتاريخ 7/5/1997 موضوعا وتصديق الحكم البدائي من حيث النتيجة ب – رفض استئناف المستأنفين علوش وأولاد أخيه حسن ونوفة وأمونة الواقع على الحكم البدائي رقم /246/ أساس /3494/ لعام/1999/والصادر بتاريخ ا29/4/1999 موضوعا وتصديق الحكم البدائي المستأنف من حيث النتيجة ولدى الطعن بالقرار الاستئنافي المذكور من قبل علوش وأولاد أخيه حسن ونوفة وأمونة فقضت محكمة النقض هذا القرار بقرارها رقم /547/ أساس /630/ تاريخ – 13/5/2000 وبعد تجديد الدعوى أمام محكمة الاستئناف صدر الحكم الاستئنافي الثاني برقم/405/ أساس (2032/ب ) تاريخ ا18/9/2003 والذي قضى برفض الاستئناف الواقع على الحكم البدائي رقم (3/187) تاريخ ا7/5/1997 الصادر عن محكمة بداية سمعان وحصر بسبب الرد بالشكل ورفض الاستئناف الواقع على الحكم البدائي رقم /246/ أساس /3494/ تاريخ ا29/4/1999 عن محكمة البداية المدنية في حلب وحصر سبب الرد بالموضوع ولدى الطعن بالقرار من المدعي علوش وورثة أخيه أحمد الأحمد وورثة المرحوم حسن الذي توفي خلال نظر الدعوى الاستئنافية في مرحلتها الثانية وانحصر إرثه بزوجته وأولاده الطاعنين في استدعاء الطعن المؤرخ في ا 30/10/2003 أصدرت محكمة النقض الحكم الثاني برقم /46/ أساس /2207/ تاريخ ا25/1/2004 الذي قضى برفض الطعن موضوعا وحيث أنه فيما يتعلق بأسباب المخاصمة : فإنه يتعلق بالسبب المتعلق بعدم صحة الخصومة فإنه يتبين من العودة الى الوكالات الإرثية المبرزة صورها أنه ورد فيها عبارة ( وبكل من له علاقة بالدعوى ) وكذلك عبارة (بأية صفة كانت) مما يعني مواجهة جميع أطراف الدعوى أصالة وإضافة للتركة وأن تفسير الهيئة هذه الصفة على أنها تشمل المطعون ضدهم لا تتعارض على قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم /24/ تاريخ ا9/6/1980 على اعتبار أن القرار المذكور إذا كان قد تحدث عن صفة الموكل فإنه كون قد تحدث عن حالة مثارة إلا أنه لم ينف أن تكون هذه الصفة شاملة خصوم الموكل على اعتبار أن العبارة المذكورة (بأي صفة كانت) وردت بعد ذكر اسم الموكل أو أسماء الموكلين وأسماء خصومة أو خصومهم وبالتالي فهي تشمل ما قبلها ولا ينحدر القرار لهذه الناحية الى درجة الخطأ المهني الجسيم وحيث أنه ولئن كان وكيل المالكين لا تتوفر فيه صحة تمثيل المالكين في الدعوى المعترض على القرار الصادر فيها كونه لا تتوفر فيه الشرط المنصوص عنها بالمادة 104 أصول مدنية وعملا بالمادة 16 منها وهي القرابة حتى درجة معينة وكان هذا الأمر يتعلق بالنظام العام إلا أنه وسندا لقرار الهيئة العامة رقم 25 لعام 1978 الذي تستند اليه الجهة المدعية بالمخاصمة فإن انبرام الحكم المعترض يغطي هذه المخالفة للنظام العام وتصبح له حجية الأمر المقضي به مما يعني أنه لم يعد جائزا بعد انبرام الحكم الطعين بعدم صحة التمثيل للسبب المشار اليه أعلاه وهو وجوب التمثيل بواسطة محام وعدم جواز التمثيل من غير قريب للموكل حتى الدرجة الثالثة فقد جاء في قرار الهيئة العامة المشار اليه والذي تكرر بالقرار رقم /51/ لعام /1996/عن الهيئة العامة أيضا (أن الحكم القطعي يجوز حجية الأمر المقضي به ولو كان مشوبا بعيب في الشكل أو في الموضوع أو اشتمل على خطأ في تطبيق القانون ولو كان مخالفا للنظام العام ويمتنع على الخصوم في الدعوى التي صدر فيها العودة الى المناقشة في المسألة التي فصل فيه) وحيث أن ما جاء بقرار الهيئة العامة المشار اليه يفيد أن القرار بعد انبرامه لا يعتبر معدوما ولو كان مخالفا للنظام العام وحيث أنه فيما يتعلق بدعوى المدعي حسن وأختيه نوفة وأمونة وعلوش فإن القرار الاستئنافي رقم /405/ لعام /2003/ قد رد استئنافهم المتعلق بالقرار البدائي المستأنف موضوعا وتصديق القرار المستأنف وحصر سبب الرد بالشكل أي أنه حافظ على القرار البدائي الذي قضى برد الدعوى شكلا وحيث أن الشاهد عبد الكريم قد ذكر في شهادته بأن محمد بقي واضعا يده على العقار حتى بداية الثمانيات ولا يؤثر على طريقة وضع يده ما ذكره أيضا لجهة أن محمد كان يدفع النفقات مقابل حصص متفق عليها على اعتبار أن الشاهد علي قد ذكر أنهم عندما طلبوا من محمد عرض وفق الحسابات كان جوابه جافا وأنه ليس لديه ورقة حساب وأن دائن لشريكين وأنه لديه وكالة بالعقارات كما ذكر الشاهد محمد أن المشروع بقي بحيازة محمد وسمع بأن لديه وكالة تخوله حق البيع والشراء للعقار موضوع الدعوى مما يفيد أنه بقي واضعا يده على العقار مستندا الى الوكالة التي تخوله البيع والى القرار رقم /522/ تثبيت البيع حتى بداية الثمانيات مما يقطع التقادم بالنسبة بأن للقرار القضائي الذي قضى بعام/1994/ وحيث أنه ولئن كانت الهيئة المخاصمة قد ناقشت الدفع المتعلق بالتقادم وردته لسبب آخر غير وضع اليد إلا أنه وفي ضوء ما ذكر تكون قد وصلت الى النتيجة الصحيحة مما لم يعد من جدوى من أثاره هذا الدفع ويتعين رده عملا بأحكام الفقرة /5/ من المادة /258/ أصول محاكمات وحيث أنه إضافة الى أنه يتبين من أقوال الشاهدين الآخرين المشار اليهما أعلاه أن محمد كان متمسكا بالوكالة التي تخوله البيع فإن ما جاء بالقرار محل المخاصمة من أن أيا من الشهود لم يذكر أن المتصرف أي المشتري كان عالما بوجود الغش أو تواطئا مع البائع الوكيل وهذا أمر لا بد من إثباته طالما أنه اشترى بموجب وكالة صحيحة تخول الوكيل البيع ولم يتم عزل الوكيل منها مما يجعل القرار في محله لهذه الناحية على اعتبار أن تقدير الأدلة يعود لمحكمة الموضوع ولا يصل هذا التقدير الى درجة الخطأ المهني الجسيم طالما أن لما أخذت به المحكمة أصلا في أوراق الدعوى وهذا ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة الموضوع وحيث أنه ولئن كان القرار محل المخاصمة قد نوه في مطلعه الى حصة مباعة دون الأخرى إلا أن هذا لا يعني عدم مناقشته للدعوى المتعلقة بالحصة الأخرى والمضمومة الى الدعوى الأولى وذلك على اعتبار أن المدعين بالمخاصمة قد تقدموا بطعن واحد بالقرار الاستئنافي وبأسباب واحدة وقد ردت الهيئة المخاصمة بقرارها المذكور على أسباب الطعن مما يفيد أنها قد ناقشت كلا الدعويين ولا يصل ما ذكر بالقرار وعلى ضوء ما ذكر الى درجة الخطأ المهني الجسيم إضافة الى أن قيام الهيئة المخاصمة بالرد الموضوعي على أسباب الطعن المشتركة بين طرفي الدعويين المعتمدتين يفيد أنها قد ناقشت دعوى المدعيين حسن وأمونة ونوفة موضوعا وانتهت الى تصديق القرار القاضي برد دعواهم شكلا كونهم لا يضارون بطعنهم ولما كانت الهيئة المخاصمة تنظر في طعن المذكورين للمرة الثانية وهي بالتالي أصبحت محكمة موضوع فتكون قد غطت ضمنا السبب المثار والمتعلق بعدم جواز رد الدعوى المذكورة شكلا للسبب المذكور في القرارين البدائي والاستئنافي وحيث أن الرسوم يقضي بها عن كل مرحلة من مراحل التقاضي وحيث أن أسباب المخاصمة لا تنحدر بالقرار محل المخاصمة الى درجة الخطأ المهني الجسيم مما يوجب رد الدعوى شكلا لذلك تقرر بالإجماع : 1 – رد الدعوى شكلا 2 – مصادرة التأمين وتضمين الجهة المدعية الرسم والنفقات وتغريمها ألف ليرة سورية