تقدير الأدلة في الدعوى الجزائية من إطلاقات محكمة الموضوع، وتقوم القناعة الوجدانية على ما تطمئن إليه المحكمة من أوراق الدعوى والقرائن إذا كان لها أصل ثابت فيها. ولا يشكل الخطأ المهني الجسيم مجرد اختلاف المدعي مع المحكمة في وزن الشهادة أو استبعاد بعض الأدلة أو ترجيح أخرى متى كان التعليل سائغاً ومؤيداً...
ان حرية الاثبات في القضايا الجزائية تقوم على مبدأ القناعة الوجدانية والتي تتوفر عندما تكون اوراق الدعوى قادرة على حمل هذه القناعة وليس فيها ما يخالفها او يدحضها بشكل سافر او يستحيل الاعتماد عليها عقلا وواقعا المناقشة: النظر في الدعوى: ان الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلا بتاريخ 3/6/6 200 وعلى كافة اوراق القضية وبعد المداولة اصدرت الحكم الاتي :اسباب المخاصمة : 1 – مدعي المخاصمة بتاريخ 9/4/2001 كان على رأس عمله منذ الساعة السابعة صباحا وحتى الساعة الثالثة الا ربعا ولم يغادر مركز عمله اطلاقا كما افاد بذلك الشهود المستمعين امام قاضي التحقيق وامام محكمة الجنايات بحمص وكما ورد في الورقة الصادرة عن رئيس كتلة المشروع الشرقي في مديرية فرع الشركة العامة للبناء الموقعة من مراقب الدوام والتفتت الهيئة المخاصمة عن كل ذلك وهذا اهمال غير مبرر للوقائع الثابتة في الملف 2 – لا يجوز قانونا قبول شهادة طفل عمره ثماني سنوات والاعتماد عليها في الحكم واهمال وثائق واقوال شهود كانوا برفقة مدعي المخاصمة وقت الفعل المدعى به اضافة للتناقض في اقوال الطفل المجنى عليه امام الشرطة وامام قاضي التحقيق وامام محكمة الجنايات مع بعضها ومع وقائع تمت روايتها على خلاف الحقيقة3 – لم تلحظ المحكمة مخالفة المستشار الثالث في هيئة محكمة الجنايات مصدرة القرار الجنائي والتفتت عن مضمون المخالفة ولم تلحظ ان الاكثرية لم ترد على المخالفة 4 – رفضت المحكمة دعوة شاهدي مدعي المخاصمة احمد حسن ومحمود ليشهدا على ان مدعي المخاصمة كان على راس عمله اثناء وقوع الجريمة ولم يغادر كما اهملت طلب اجراء الكشف على مسكن مدعي المخاصمة للتأكد من امكان أي شخص الدخول اليه والخروج منه في المناقشة والتطبيق :حيث ان واقعة الدعوى تتلخص انه في حوالي الساعة الثانية عشره والنصف من ظهر يوم 9/4/2001 كان الطفل عبد المؤمن عائدا من مدرسته الى منزل ذويه في قرية زيدال وعلى الطريق العام المؤدي الى بلدة فيروزة قربت منه دراجة نارية يركبها شخص امسكه واركبه عنوة عليها ثم ذهب به الى قرية سكره حيث ادخله الى منزل فيه ثلاثة شجرات زيتون واقتاده الى احدى الغرف وقام بإجراء الفعل المنافي للحشمة معه ثم البسه تبابه وعاد به شخص الى مكان قريب من مكان اقاربه فذهب الغلام الى منزله واخبر اباه بالحادثة ثم اتجها الى مخفر الشرطة وتقدما بشكوى وقامت دورية من رجال الشرطة بمرافقة الغلام وابيه الى موقع الجرم حيث دلهم عليه واستطاع رجال الشرطة معرفة صاحب المنزل فذهبوا الى مكان اقامته وهناك وبعد قرع الباب خرج لهم صاحب المنزل ومعه شاب وفور مشاهدة الغلام للشاب اشار اليه وقال انه هو الذي خطفني واجرى معي الفعل المنافي للحشمةوحيث ان محكمة الجنايات بحمص سردت واقعة الدعوى وسلطت الاضواء على الادله الموجودة فيها واستعرضت اقوال الشهود والمستمعين امامها استعراضا سهبا ثم عطفت القرائن على الادلة القائمة وتوصلت بتعليل سليم الى ارتكاب مدعي المخاصمة للجرم المسند اليه وردت على دفوع المتهم الرد السليم واعتمدت في ما توصلت اليه على ان المفتاح الذي استعجله المتهم والذي ورد في اقوال الطفل المجنى عليه هو لباب الغرفة التي حصل فيها الفعل وليس لباب الدار وان المفتاح الموجود مع الفاعل يدل على انه من اصحاب الدار وليس غريبا عنها اضافة الى تأكيد المجنى عليه على وجود علامه فارقه في اليد اليسرى للفاعل ((دق او وشم)) وتحدثه عن وجود ثلاث شجرات زيتون في الدار وهذا ما تأكد في مشاهدات رجال الشرطة بالضبط رقم 504 تاريخ 9/4/2001 وهي ادلة وقرائن معززة لها تقطع بارتكاب مدعي المخاصمة الجرم المسند اليه والمؤيد بتقرير الطبيب الشرعي الذي يثبت استرخاء المعصرة الشرجية لدى الغلام مع سحجه حديثه وحصول لواطه حديثه وبشكل متكرروحيث ان الوثائق التي ابرزها مدعي المخاصمة والصادر عن رب عمله لا تجعل ارتكاب الجرم مستحيلا ولا تدل على انه ليس بوسعه مغادرة مركز عمله لفترة يستطيع خلالها القيام بما قام به علاوة على ان شهادة زملائه بالعمل لا تستحق الركون اليها لانهم متعاطفون معه بشكل واضح وحيث ان حرية الاثبات في القضايا الجزائية تقوم على مبدأ القناعة الوجدانية والتي تتوفر عندما تكون اوراق الدعوى قادرة على حمل هذه القناعة وليس فيها ما يخالفها او يدحضها بشكل سافر او يستحيل الاعتماد عليها عقلا وواقعا وانما ما اقتنعت به المحكمة له اصل في الاوراق ويوصل الى النتيجة التي انتهت اليها محكمة الجنايات بحمص ومن بعدها الهيئة المخاصمة وما ورده في لائحة دعوى المخاصمة لا تعدو محاولة الدخول في قناعة المحكمة وتفكيك اسس هذه القناعة والمجادلة فيها وهو امر مرفوض قانوناوحيث ان مدعي المخاصمة لم يستطيع اثبات الدليل على وجود خطأ مهني جسيم مرتكب من قبل الهيئة المخاصمة مما يوجب رد الدعوى شكلا وتضمين المدعي خمسة الاف ليره سورية لصالح خزينة الدولة عملا بالمادة 494 اصول محاكمات لذلك تقرر بالاجماع :1 – رد الدعوى شكلا2 – مصادرة التأمين وتغريم المدعي الف ليره سورية 3 – تضمين مدعي المخاصمة الرسوم والمصاريف وتضمينه مبلغ خمسة الاف ليره سورية لصالح الخزينة