يجوز للنيابة العامة أن تطعن في الحكم الغيابي الصادر في غيبة المتهم إذا كانت الإحالة قد وقعت بجناية، ولو انتهت محكمة الجنايات إلى تكييف الواقعة جنحة؛ لأن طعنها في هذه الحالة هو الوسيلة القانونية لتصحيح ما قد يشوب الحكم الغيابي من خطأ في الوصف أو التكييف.
يجوز للنيابة الطعن في الحكم الغيابي الصادر في غيبة المتهم بجناية ولو انتهى حكم محكمة الجنايات الى اعتبار الواقعة جنحة . المناقشة: تقرير الطعن المرفوع من المحامي العام بحلب المقيد في ١٩٦٠/٦/٣٠ تقرير الطعن المرفوع من المحامي عبد الفتاح زلط عن المحكوم عليه الموقوف خالد بن حمود الموسى المقيد في ١٩٦٠/٦/٣٠ الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ ۳۱ ايار ١٩٦٠ عن محكمة الجنايات بحلب القاضي : 1. بتجريم المتهم خالد بن حمود ٠٠٠بجناية الشروع في قتل عبيد ابن شحادة شروعا تاما قصدا و اعتبار الحادث واسقاط الحق الشخصي من الاسباب المخففة التقديرية بحقه والحكم بوضعه في سجن الاشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات وتسعة اشهر بعد التنزيل وفاقا لأحكام المواد ٥٣٣ و ٢٠٠ و ٢٤٣ من قانون العقوبات اعتبارا من تاريخ توقيفه الواقع في ٨ تشرين الثاني ١٩٥٩ 2. بحبسه مدة ثلاثة اشهر وتغريمه خمسين ليرة سورية عملا بالمادة ٣١٥ من قانون العقوبات لحمله مسدسا حربيا دون اجازة وللسبب المخفف التقديري الآنف ذكره وسندا للمادة ٢٤٤ من ذلك القانون فحط هذه العقوبة الى النصف وادغامها بالعقوبة الجنائية الاشد والاكتفاء بتنفيذها بحقه 3. بتجريده من الحقوق المدنية وحجره وبعفوه من تدبير منع الاقامة . 4. بتحويل جريمة المتهم عبد الكريم. من جناية الشروع في قتل عرفه بنت عماش شروعا تاما قصدا الى جنحة ايذائها المعاقب عليها بموجب المادة ٥٤١ الفقرة الثانية من قانون العقوبات وبحبسه ثلاثة اشهر و تغريمه خمسا وعشرين ليرة سورية بعد التنزيل 5. بحبسه مدة ثلاثة اشهر وتغريمه خمسين ليرة سورية بمقتضى المادة ٣١٥ من قانون العقوبات لحمله مسدسا حربيا بريلكو دون اجازة. يجمع العقوبتين وتنفيذهما بحقه بموجب المادة ٢٠٤ من قانون العقوبات وتحسب له مدة التوقيف من ١٩٦٥/١/٢٤ الى ١٩٦٠/١/٢٦ من مدة عقوبته 6. بالزام المحكوم عليه عبد الكريم بتسليم سلاحه خلال مهلة شهر من اكتساب الحكم الدرجة القطعية والا يكون ضامنا لضعفي قيمته مبلغ مئتي ليرة سورية . 7. بمصادرة السلاح المضبوط . 8. باسترداد مذكرتي القبض والنقل الصادرتين بحق عبد الكريم المذكور 9. بإعادة السلفة لمسلفها 10. بتضمين المحكوم عليهما رسوم المحاكمة وبالمداولة أصدرت القرار الآتي . ومن حيث ان الاستاذ عبد الفتاح زلط المحامي يطعن في الحكم الصادر بتاريخ ١٩٦٥/٥/١٠ ضد خالد خمود الموسى بوصفه وكيلا عنه ولم يوقع المحكوم عليه نفسه على تقرير الطمن ولم يقدم المحامي توكيلا صادرا له منه وكل ما هنالك أنه كان حاضرا معه أمام محكمة الجنايات المطعون في حكمها للمدافعة عنه . لما كان ذلك وكان الطعن بطريق النقض هو حق شخصي للمحكوم عليه لا يجوز لغيره أن يتحدث عنه ولا أن يمارسه الا بشخصه أو لوكيل عنه بمقتضى وكالة خاصة بذلك او بمقتضى وكالة عامة ينص فيها على الطمن بهذا الطريق الاستثنائي ولما كان حضور المحامي امام المحكمة للمرافعة عن المتهم لا يفيد أكثر من أنه كلف بهذه المهمة الخاصة ولا يمكن أن ينسحب على غيرها لما كان ما تقدم فان الطعن يكون غير مقبول شكلا وحيث ان النيابة تطعن في الحكم ذاته ضد المحكوم عليهما خالد محمود. وعبد الكريم وقد عادت النيابة في مذكرتها المؤرخة ١٩٦٠/١٠/١٠ وطلبت الحكم بعدم قبول طعنها بالنسبة لعبد الكريم بمقولة ان الحكم صدر بالنسبة له غيابيا وحيث ان المادة ٣٣ من القانون رقم ٥٧ لعام ١٩٥٩ في شأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض قد جوزت للنيابة الطعن في الحكم الغيابي الصادر عن محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية ) ومفاد هذا النص جواز الطعن في مثل هذا الحكم طالما ان قرار الاحالة صدر باتهام المطعون ضده بجناية ولو انتهى حكم محكمة الجنايات الى اعتبار الواقعة جنحة ، اذ ان طعن النيابة في هذه الحالة يكون هو الوسيلة الوحيدة لتصحيح ما يحتمل أن يكون الحكم الغيابي قد وقع فيه من خطا لما كان ذلك وكان الحكم الغيابي المطعون فيه قد صدر باعتبار جناية الشروع في القتل التي أحيل بها المطعون ضده جنحة ايذاء منطبقة على المادة ٥٤١ من قانون العقوبات ، فانه لا محل لما طلبته النيابة من الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة لعبد الكريم . وحيث ان طعن النيابة ضد المحكوم عليهما قد استوفى الشكل المقرر بالقانون . وحيث انها تبني طعنها بالنسبة لخالد على ان العقوبة الموقعة عليه لا تأتلف وأهمية الجرم المحكوم من أجله كما تبنيه بالنسبة لعبد الكريم على أن الواقعة تعد بالنسبة له جناية لتوافر قصد القتل في حقه . وحيث ان الحكم المطعون فيه قضى بتجريم خالد بجناية الشروع التام في القتل قصدا وفق المادتين ٥٣٣ و ٢٠٠ من قانون العقوبات، وبمعاقبته عن الجريمة الكاملة بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وبتخفيضها الى سبع سنوات ونصف لوقوف الفعل عند حد الشروع ، ثم خفضها للأسباب المخففة وفق المادة ٢٤٣ من هذا القانون الى ثلاث سنوات وتسعة اشهر لما كان ذلك ، وكانت العقوبة الموقعة تأتلف وحكم القانون في المواد سابقة الذكر وكان تقدير العقوبة بين حديها الاقصى والادنى والقدر الذي تنزل اليه عند معاملة المتهم بالرأفة وفق المادة ٢٤٣ هي أمور من اطلاقات محكمة الموضوع تستقل بها دون معقب عليها ، فان طعن النيابة بالنسبة لخالد يكون غير قائم على أساس قانوني متعينا رفضه موضوعا . وحيث انه عن الطعن ضد عبد الكريم فان الحكم المطعون فيه قد نهى توافر قصد القتل في حقه على أساس أنه أطلق عيارا واحدا على المجنى عليه وصوبه نحو أسفل ساقه في موضع غير قاتل لما كان ذلك وكانت هذه الاسباب سائغة وتؤدي الى ما رتبه الحكم عليها من عدم توافر قصد القتل واعتبار الواقعة جنحة ايذاء منطبقة على المادة ٥٤١ من قانون العقوبات ، وكان تقدير توافر أو عدم توافر قصد القتل من اطلاقات محكمة الموضوع تستقل به دون معقب عليها ، فان طعن النيابة بالنسبة لعبد الكريم يكون هو الآخر غير قائم على أساس قانوني متعينا رفضه موضوعا . لهذه الأسباب حكمت المحكمة : 1. بأكثرية الآراء ، بعدم قبول طعن المحكوم عليه خالد حمود موسى شكلا . 2. بالإجماع ، بقبول طعن النيابة شكلا ورفضه موضوعا .