البناء الذي يشيده أحد الشركاء على عقار مشاع لا يُرتّب له حقاً بتملك الأرض بالالتصاق ما لم تُجرَ القسمة أولاً؛ فإن وقع البناء في الحصة المفرزة العائدة له عُدّ بانياً في ملكه، وإن وقع في حصة غيره طُبِّقت عليه أحكام الباني بحسن نية.
اذا قام الشريك في العقار بالبناء عليه وجرت القسمة وكان هذا البناء داخلا في حصته فيعتبر الشريك بانيا في ملكه اما اذا خرج البناء في حصة غيره طبقت عليه احكام الباني بحسن نية . المناقشة: تقدم وكيل المدعي محمد خير الى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء مؤرخ في ٩٥٧/١/١٤ ادعى فيه ان المدعي اقام على ارض العقار رقم ٥٩٤ من المنطقة الخامسة بناء من ماله الخاص بموجب الرخصة المؤرخة في ٩٢٨/١٠/٣ باسم محمد فوزي. واضاف الى البناء القديم اضافات جديدة بموجب الرخصة الصادرة باسم ورثة عبد الرحمن ٠٠٠ في ٩٣٠/٧/١٣ وذلك بناء على الاختصاص الذي جرى بين ورثة عبد الرحمن وورثة علي. وبين اصحاب العلاقة وقتئذ وانه بعد ان تم عن حسن نية اخذ يتصرف في العقار منذ ذلك الحين حتى الآن ، وان التسجيل قد رقن عن اكثرية اصحاب العلاقة السابقين وقد سجل على اسم المدعي حتى الآن ٩٤٠ و ١٧٢٢ سهما اصل ٢٤٠ وما زالت بقية الأسهم على اسم اصحاب التسجيل السابقين ولان المدعي بافتراضه صحة ملكية المدعى عليهم للأرض يكون مالكا للبناء الذي اقامه بحسن نية ومالكا للأرض تبعا للبناء بعد ان دفع التعويض وبما ان المدعى عليهم نهيدة. وزيدة. وورثة محمده الحاج. ونعيم. وعلي ونهيدة و توفيق.وورثة فخرية ورضا ينازعونه بتملك البناء ويعارضونه في بدلات الاجور المستحقة على ادارة حصر الدخان التي تشغل البناء لذلك قدم يطلب وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقار وحجز الأجور في ذمة ادارة حصر الدخان الحصص المدعى بها فقط ثم الحكم بتثبيت ملكية الأرض والبناء للمدعي بعد تقدير التعويض ومنع تعرض المدعى عليهم له في الانتفاع من العقار ارضا وبناء والزام ادارة حصر الدخان بدفع الاجور كاملة له كامل العقار وتثبيت الحجز الواقع والزامهم بالرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من افادات الشهود المستمعين ان المدعي انشأ وتصرف بالعقار موضوع الدعوى وهو البناية المعروفة ببناية سلوم الكائنة في محلة السليمانية وانها ما زالت بتصرفه و استثماره منذ تاريخ انشائها حتى اليوم وان تشييد البناء تم عن حسن نية استنادا الى صك الاختصاص الجاري بين ورثة عبد الرحمن. وورثة علي وبين أصحاب العلاقة ، واما بالنسبة الى المدعى عليه نعيم موصلية فان حسن نية المدعي ظاهرة من كون اشارة الدعوى بإزالة الشيوع وضعت بتاريخ ٩/٢٧/ ۱۹۳۸ وان التسجيل النهائي لم يتم على اسم موصلية الا بتاريخ ٢/٢٧/ ١٩٤٠ مما يستوجب رد دفوع المدعى عليه السيد ١١ موصلية وبما ان قيمة البناء تفوق قيمة الارض حسب تقرير الخبراء فان باستطاعة المدعي ان يتملك الأرض تبعا للبناء وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٥٩/١٠/١٠ برقم أساس ٢٩ : 1. بتثبيت ملكية الارض والبناء في العقار المدعى به على اسم المدعي وذلك لقاء دفعه لكل من المدعى عليهم ما يخصه بحسب سهامه من قيمة الأرض التي قدرها الخبراء بمبلغ ٧٣٣٧٥ ل.س 2. تثبيت الحجز الاحتياطي الواقع . 3. تضمين المدعى عليهم المصاريف والرسوم . ولما لم يقتنع نعيم. والاستاذ الفريد ونهيدة بنت أحمد. بهذا الحكم استأنفوه طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان المستأنف عليه يستند في اثبات دعواه الى عقد القسمة المصدق عليه من الكاتب العدل في آذار ۱۹۳۳ وبما ان المستأنف عليه كان أقام الدعوى بطلب تسجيل هذا العقد فقضت المحكمة بقرارها رقم ٣٣ في دعوى الاساس رقم ١٢٣ / ٣٤ الصادر في ۱۹٣٩/٣/٢١ بعدم سماع الدعوى لان محمد وعمر وعبد القادر. قد أشهر افلاسهم في ١٩٢٧/٣/٢٩ وجرى عقد القسمة قبل اغلاق التفليسة وان كمال وسيف الدين وعزيزة ومزين أولاد المرحوم عبد الرحمن و اباذر كانوا قاصرين في أول آذار ۱۹۳۲ ولان العقد المنظم لدى الكاتب العدل لا يقوم مقام سند التمليك وقد أصبح هذا الحكم نهائيا ، كما تبين لها ان الحصص التي رسا مزادها على المستأنف عليه والتي كانت تخص المفلسين عبد القادر وحمدي وعمر أولاد على. انتقلت ملكيتها اليه شائعة لان محضر القسمة الحاصل في ۱۹٣٢/٣/١٠ والموقع عليه من المفلسين باطل لإشهار افلاسهم قبله ووضع اشارة الحجز بناء على طلب سنديك الافلاس في ١٩٣٥/١٢/٢٧ وبما انه اذا غرست أغراس وشيدت أبنية على عقار أحد الشركاء بدون رخصة الشركاء الآخرين تجري القسمة على يد القاضي وبما ان القسمة المشار اليها لم تتم لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف بالنسبة للمستأنف ينورد الدعوى بحالتها الحاضرة والغاء الحجز الاحتياطي الواقع وتضمين المستأنف عليه الرسوم والنفقات واتعاب المحاماة النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٣٠ حزيران ١٩٦٠ وعلى القرار الصادر في ۱۹٦٠/١٠/٢٦ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة ، وغب الاستماع الى المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي :من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن في طلب نقض الحكم يمكن تلخيصها بما يلي: 1. ان دعوى الطاعن تقوم على طلب تثبيت بناء قام على أرض الغير تطبيقا للمادة ۸۸۹ من القانون المدني وقد استند الطاعن في اثباتها الى رخصة البناء والكشف والتعامل الجاري باستثمار العقار لنفسه دون باقي المالكين كما أيد حسن نيته بإقامة البناء على ما تضمنه عقد القسمة غير ان محكمة الاستئناف ذهبت خطأ الى اعتبار الدعوى من قبيل طلب تثبيت القسمة والاختصاص الجاري بين المالكين فقضت بردها بداعي ان العقد المذكور لا يقوم مقام سند التمليك 2. ان والد السيدة نهيدة كان قد وقع صك الاختصاص وارتضى به وشاهد الطاعن يشيد البناء على المقسم الذي اختص به فلم يعترض وذلك منذ أكثر من ثلاثين سنة فلا يجوز لمورثته ومن جملتهم نهيدة الادعاء بعدم الموافقة على البناء على خلاف ما ذهبت اليه محكمة الاستئناف فيما يتعلق بنهيدة 3. ان عقد القسمة يعتبر باطلا بطلانا نسبيا فيما يخص طابق الافلاس وهذا البطلان يمكن أن تلحقه اجازة فيما لو زالت أسباب البطلان وهذه الاسباب قد زالت في هذه الدعوى لان ممثل الطابق والذين شاركوا في التوقيع على السند من المفلسين قد أقروا للطاعن اقامة البناء على المقسم المذكور وقد دام الحال على ذلك مدة تزيد على الخمس عشرة سنة وفضلا عن الحق المكتسب الذي ناله الطاعن فانه قد رضي بدفع التعويض عن قيمة الارض الا ان المحكمة تقيدت بنص المادة ٣١٦ التي تجيز للمدعي طلب التعويض عما ادخله على الأرض من تحسينات وبذلك قلبت النتيجة والموضوع . 4. ان السيد نعيم موصلية عندما اشترى الحصص المباعة في المزاد العلني كان يعلم كل العلم بأنه اشترى الأرض دون البناء وقد كلف من قبل المحكمة لإبراز صورة عن قائمة دفتر شروط البيع التي احيلت بموجبها الحصة المشتراة من قبله فلم يبرز هذه الصورة وقد جاء في جوابه على هذا الطلب بأن عدم ذكر البناء القائم على العقار في الصحيفة العقارية ناشئ عن تقاعس مالكيه عن اجراء عملية تثبيت البناء ، وهذا منه اقرار بأنه اشترى الأرض دون البناء في مناقشة أسباب الطعن : من حيث ان دعوى المدعي تقوم على طلب تملك الارض المشتركة تأسيسا على أنه شيد عليها بناء يفوق في قيمته قيمتها وأصبح من حقه تملك الارض بالالتصاق بعد دفع قيمتها تطبيقا لحكم المادة ٢١ من القرار ٣٣٣٩ والمادة ۸۸۹ التي تقابلها من القانون المدني ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قضى برد الدعوى بوضعها الراهن استنادا الى ان مجال تطبيق هذا النص القانوني يتوقف على اجراء القسمة بين الشركاء أولا توفيقا لحكم المادة ۲۱۹ مر من القرار ۳۳۳۹ والمادة ۸۹۲ التي تقابلها من القانون المدني ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم صحيح في القانون ذلك ان احكام هاتين المادتين تنص على انه اذا كانت الابنية والاغراس قد شيدها على العقار احد الشركاء دون رخصة شركائه الآخرين تجري القسمة على يد القاضي ثم تطبق على كل حصة من الحصص احكام المادة ۸۸۹ من القانون المدني المتعلقة بالبانين ذوي النية الحسنة ومن حيث ان اعمال هذا النص يوجب على الشريك الذي قام بالبناء ان يجري القسمة على العقار المشترك فاذا ما خرج البناء في حصته يعتبر بانيا في ملكه وينحسم النزاع دون مساس بحقوق باقي الشركاء واذا خرج في حصة غيره طبقت عليه أحكام الباني بحسن نية مما يجعل الدعوى قبل اجراء القسمة سابقة لأوانها والطعن من هذه الناحية حريا بالرفض وحيث ان ما يثيره الطاعن لجهة حصول موافقة والد المطعون ضدها نهيدة على المقاسمة والاختصاص فان ذلك بفرض ثبوته لا يستوجب الحكم بتمليكه حصتها ما دام انه لا يستند في دعواه الى هذه المقاسمة التي تم ابطالها بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية وانما يستند الى أحكام التملك بحق الالتصاق مما ينطوي عليه التسليم بأنها مالكة و شريكة في الارض التي قام عليها البناء ويتنافى مع ادعائه بحصول المقاسمة والاختصاص ومن حيث ان ما يحتج به الطاعن من موافقة بعض المفلسين وممثل الطابق على اقامة البناء وانقضاء ثلاثين سنة على البناء يتصرف الطاعن خلالها فيه دون معارضة شركائه فان ذلك ليس من شأنه ان يكسب الطاعن حق تملك الارض بالتقادم المكسب ما دام ان الحقوق العينية المسجلة في السجل العقاري لا تسري بشأنها احكام التقادم بمقتضى حكم المادة ۹۲٥ من القانون المدني . ومن حيث أن المطعون ضده السيدة موصلية التي تملك أسهما من العقار بطريق الشراء بالمزاد العلني يعتبر خلفا خاصا للمالك السابق ويحوز جميع حقوقه فان شراءه للاسهم مع علمه بان البناء مقام من الطاعن لا يرتب انقضاء حقه في ارض البناء ما دام أنه هو أو خلفه لم يجريا مقاسمة مع الطاعن ولم اتخرج الارض المذكورة بنتيجتها في حصته . و من حيث ان الحكم المطعون فيه وقد اقيم على الدعامة الصحيحة المستمدة من عدم قيام حق الشريك بطلب تملك الأرض المشتركة بحق الالتصاق قبل اجراء المقاسمة فان ما استطرد اليه من اعتبار الدعوى مستندة الى عقد المقاسمة المصدق لدى الكاتب بالعدل وردها لهذا السبب لا يخرج عن كونه تزيدا يستقيم الحكم بدونه ومن حيث انه مما تقدم يبين ان اسباب الطعن لا تقوم على اساس فانه يتعين رفض الطعن عملا بالمادة ٢٥ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك : حكمت المحكمة برفض الطعن