التوكيل بالتبرعات في العقارات لا ينفذ إلا إذا تضمّن تحديد محل الوكالة تحديداً مانعاً للجهالة، وبخاصة بيان أرقام العقارات المراد هبتها؛ فإذا خلا التوكيل من هذا التعيين امتنع الاحتجاج به لإجراء هبة صحيحة أو لتسجيلها بحق الموكل وورثته.
ان التوكيل بالتبرعات يجب ان يتضمن تعيين محل الوكالة أي موضوعها فالتوكيل بهبة العقارات لايكون نافذا الا اذا تضمن تعيينا لأرقام هذه العقارات . المناقشة: تقدم المدعيان خليل ومحمد الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ۱۹٥٧/١٢/١٥ ادعيا فيه ان فاطمة بنت خليل. توفيت في ١٩٥٧/١١/٢٨ وانحصر ارثها الشرعي بالمدعيين بوصفهما ابني شقيقها وبابنتيها المدعى عليها زهرية فقط وانه تبين للمدعيين ان قسما كبيرا من العقارات التي كانت تملكها المورثة المذكورة نقل من اسمها الى اسم المدعى عليها بشكل غير مشروع بالاستناد الى عقود اجراها السيد حمزه. زوج المدعى عليها ووكيل المورثة المذكورة بموجب سند توكيل عام مؤرخ في ١٩٥٣/٣/٢٦ بالخصومة والمحاكمة بشأن كل حق ودعوى وان الوكيل فوض بالبيع دون ان يعين بالصك محل البيع وثمن المبيع ولم يذكر فيه انه مفوض بالبيع لنفسه لذلك قدما يطلبان اعطاء القرار بوضع اشارة الحجز الاحتياطي على الحصة وقدرها ٢٤٠٠/٥٩١,٦٦٧ من كل من العقارات الموصوفة بالمحاضر رقم ۳۱۹۱ ، ٢٥٠٥ ، ۱۹۸۹ ، ۲۰۱۰ ، ٢٧٤٧ من منطقة المزة العقارية و ٤٠٧ من منطقة بساتين القنوات وعلى الحصة وقدرها ٢٣٣,٣٧٣/ ٢٤٠٠ سهم من العقار الموصوف بالمحضر رقم ۸۱۲ من منطقة كفرسوسة العقارية ثم الحكم بإبطال التسجيل الجاري لمصلحة المدعى عليها واعادة تسجيل الحصص المدعى بها على اسم مورثة المدعيين ومنع المدعى عليها من معارضتها بموضوع العقود المطلوب ابطالها وتضمين المدعى عليها كافة الرسوم والمصاريف والاتعاب . وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من صورة سند التوكيل العام المصدق بتاريخ ١٥٣/٣/٢٦ ان فاطمة خليل. وكلت حمزة. وفوضته في البيع والفراغ وقبض الثمن والاقرار عنها لدى الدوائر المختصة واجراء معاملتي حصر الارث والانتقال الخ . وان حمزة المذكور أجرى عقود بيع العقارات موضوع الدعوى الى المدعى عليها بنت موكلته بتاريخ ١٩٥٣/٤/٢٥ و ١٩٥٧/٦/١٠ و ١٩٥٧/٣/٣١ وان المورثة توفيت بتاريخ ١٩٥٧/١١/٢٨ وانه لو كان قصد الموكلة المذكورة بيع عقاراتها الى زوج ابنتها لما كانت بحاجة الى تنظيم سند توكيل باسمه ولو كان هو ينوي شراء هذه العقارات لاسمه لما كلعن عمد الى قبول توكيله عن المورثة البائعة ، ولكان أجرى معاملة البيع والفراغ رأسا لاسمه دون اتخاذ صفة الوكيل التي تحول دون اجراء البيع لاسمه وان القول بأن الزوج والزوجة بحكم الشخص الواحد غير صحيح في بعض الاحوال لاسيما في حال انفصال ملكية كل منهما لأمواله وغير ذلك من احوال الطلاق والاعسار أو الافلاس لذلك قضت بتاريخ ٩٥٩/٥/٥ برد دعوى الجهة المدعية وتضمينها الرسوم والمصاريف . ولما لم يقتنع المدعيان بهذا الحكم استأنفاه طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان تصريف الوكيل يدخل في حدود التوكيل الصادر عن المورثة بصورة قانونية وتأيد ذلك بكتاب الكاتب العدل الى وزارة العدل المؤرخ في ١٩٤٥/٣/٦ وبالبيئة الشخصية وان الحكم الابتدائي أصاب فيما ذكره بشأن اختلاف الذمة بين وكيل البائعة والمشترية وانفصال شخصية الوكيل والمشترية في التعاقد رغم قيام الزوجية بينهما وان الفرق بين الثمن المحدد وقيمة المبيع الحقيقية لا يبطل البيع بل يجعله بفرض صورية العقد هبة مستورة في صورة عقد بيع وهي جائزة قانونا وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٠/٦/٢١ وعلى القرار الصادر في ١٩٦/١١/٨ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان أسباب الطعن التي يعتمدها الطاعن في طلب نقض الحكم تلخص بما يلي :1. ان سند التوكيل المؤرخ في ٢٦ آذار ١٩٥٣ الصادر من المورثة الى زوج ابنتها والذي بمقتضاه تصرف هذا الوكيل بالبيع في عقارات المورثة الى ابنتها هو سند لا تتوافر فيه الشروط القانونية لان موثـ ثقه السيد سليم رفيق للكاتب العدل والقانون لا يجيز للكاتب العدل أن ينيب غيره في اداء عمله الا في حال غيابه ، وان الثابت بالأوراق ان الكاتب العدل نفسه كان على رأس عمله في ذلك اليوم . 2. ان عقود البيع المبرمة بين المورثة بواسطة وكيلها وبين ابنتها المطعون ضدها عقود صورية تستر وراءها تبرع والتوكيل لا يخول الوكيل اجراء عقود تبرع كما انه لا يشتمل على تحديد لمحل العقارات المتبرع بها ، فضلا عن ان هذه التصرفات لم يقصد بها الا حرمان الطاعنين من حقهما المشروع في الارث ، وقد ثبت ذلك في اقوال الشهود الذين استمعت اليهم المحكمة 3. ان القانون لا يسمح للوكيل ان يبيع مال موكله لمن لا تقبل شهادتهم له بأقل من ثمن مثله والثمن الوارد بالعقود تافه لا يتناسب مع القيمة الحقيقية للحصص المبيعة وهذا علاوة على ما يقضي به نص المادة ٤٤٧ من القانون المدني من منع من ينوب عن غيره من ان يشتري لنفسه ما نيط به بيعه وانه لا فرق بين أن يشتري الوكيل المال لنفسه أو لزوجته. 4. ان مدير السجل العقاري قد خالف القانون بإجازته تسجيل العقود المطعون فيها اذ كان يتعين عليه التحقق فيما اذا كانت الشروط التي اوجب القانون توافرها في المعاملة متوافرة أم غير متوافرة وما اذا كانت المستندات صحيحة من حيث الشكل والمضمون أم غير صحيحة في مناقشة السبب الاول : من حيث ان المادة ٣٥ من قانون الكاتب بالعدل اجازت للكاتب بالعدل انابة رفيقه عنه في أحوال المرض وتحقق العذر الشرعي ومن حيث ان انشغال الكاتب بالعدل في وظيفته بشكل يحول دون تمكنه من الانتقال الى خارج المركز لسماع اقرار طالبي التوثيق يحقق العذر الشرعي في ايفاد رفيقه للقيام بالتوثيق نيابة عنه . ومن حيث انه يبين من كتاب الوزارة ان السيد سليم الذي قام بتوثيق التوكيل خارج المركز في قرية الموكلة هو من رفقاء الكاتب بالعدل الذين تبلغت الوزارة أسماءهم وفقا للأصول المتبعة في تسمية الرفقاء فان التوثيق الذي قام به على الوجه المذكور يكون مستوفيا الشروط القانونية وما يثيره الطاعن في هذا السبب حرياً بالرفض . في مناقشة السبب الثاني : من حيث ان التوكيل الصادر من المورثة الى وكيلها تضمن تفويضه ببيع عقاراتها وقبض اثمانها فان اثر هذا التوكيل ينحصر في حدود ما خصص به من البيع وقبض الثمن وفق ما نصت عليه المادة ٦٦٨ من القانون المدني . ومن حيث ان محكمة الموضوع في معرض مناقشتها لدفاع الطاعنين بصدد صورية عقود البيع لمتر لزوما للتحقيق فيه تأسيسا على ان ثبوت هذه الصورية لا يغير من النتيجة اذ يجعل هذه العقود هبات مستترة وقعت في حدود ما تملكه المورثة بصورة لا تؤثر في صحة التسجيل الجاري لصالح المطعون ضدها. ومن حيث ان تحول العقود من بيع الى هبة مستترة يجعل تصرف الوكيل بالهبة في العقود التي تمت غير نافذ بحق الورثة لخروج الموكل عن حدود وكالته تطبيقا لأحكام المادة ٦٦٩ من القانون المدني .ومن حيث ان اعتبار العقود هبة مستترة يوجب تطبيق القواعد المتعلقة بالتوكيل بالهبة دون المتعلقة منها بالبيع ومن حيث ان المادة ٦٦٨ أوجبت في التوكيل بالتبرعات تعيين محل الوكالة أي موضوعها فان التوكيل بهبة عقارات لا يكون نافذا الا اذا تضمن صك التوكيل تعيينا لأسماء وارقام العقارات المراد هبتها ومن حيث ان التوكيل الصادر من المورثة لم يتضمن تعيينا لأرقام هذه العقارات فان هذا التوكيل الا يعتبر نافذها بحق الموكلة وورثتها ولا يصلح مستندا لتسجيل العقارات المنازع عليها عن طريق الهبة . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه ازاء ما دفع به الطاعنون من صورية العقود يتحتم عليه ان يفصل في هذا الدفع فاذا انتفت الصورية عمد لتطبيق القواعد المتعلقة بالتوكيل بالبيع والا طبق احكام التوكيل بالهبة فان ذهاب الحكم لافتراض الصورية دون التثبت من حصولها واستناده على هذه الفرضية لرد الدعوى انما يخالف القواعد الاصولية التي توجب ان تكون الاحكام حاسمة للنزاع . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه لم يسر على هدى هذه القواعد القانونية فانه يتعين نقضه عملا بالمادتين ۱ و ۲۳ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان نقض الحكم لهذا السبب يغني عن البحث بباقي اسباب الطعن التي يمكن أثارتها عند الاقتضاء امام محكمة الموضوع. لذلك حكمت المحكمة بـ : ١ – نقض الحكم المطعون فيه للسبب الثاني ٢ – إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم للعمل على اتباع النقض