الاختصاص بنظر اعتراض الغير ينعقد للمحكمة مصدرة الحكم المعترض عليه، فإن كان الحكم قد صدر من محكمة الاستئناف أو استقرّ لديها بعد الاستئناف، كانت هي المختصة دون المحكمة الأدنى درجة.
ان اعتراض الغير يقدم الى المحكمة مصدرة الحكم المعترض عليه فاذا ما استؤنف هذا الحكم كانت المحكمة الاستئنافية هي المختصة للنظر في الاعتراض المناقشة: اعترض الطاعنون لدى المحكمة الابتدائية في دير الزور بطريق اعتراض الغير على الحكم الصادر عنها بتاريخ ١٩٥١/١١/١٥ رقم ٩٤٠ المصدق تمييزا طالبين وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقار وفسخ سند التمليك والغاء الحكم المعترض عليه وتسجيل الارض موضوع الدعوى على أسمائهم وتضمين المعترض عليهم الخصوم في الطعن الرسوم والمصاريف .وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الحكم الاصلي صدر عن المحكمة الابتدائية ثم استؤتف الى محكمة الاستئناف وبعد ان فصلت فيه ميز، وبما أنه يقتضي في هذه الحال على المعترض اعتراض الغير أصليا ان يقدم اعتراضه الى محكمة الاستئناف وبالتالي يكون هذا الاعتراض مقدما الى غير المحكمة المختصة وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٦٠/٥/١٨ برقم أساس ٨٧ وقرار ٧٧ برد الدعوى لعدم الاختصاص . ولما لم يقتنع المعترضون بهذا الحكم استأنفوه طالبين فسخه ، وتبين لمحكمة الاستئناف ان المحكمة الابتدائية ذات الدرجة لأولى لا يسوغ لها بعد ان استنفذت ولايتها ان تعيد النظر في حكم صدقته أو فسخته محكمة أعلى منها ، بل يعود الى المحكمة الاعلى ذاتها ان تصدق الحكيم المطعون فيه أو تفسخه اذا تبينت انه ماس بحقوق الغير ، وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف فحص الطعن ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ ١٩٦٥/۱۲/۱۰ وعلى مذكرة النيابة العامة المتضمنة طلب رفض الطعن ، وعلى كافة اوراق الطعن وعن الله تمام الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة لفحص هذا الطعن ، اتخذت القرار الآتي: من حيث ان رافعي الطعن يطلبون نقض الحكم من جراء مخالفة القانون من النواحي التي تتلخص في السببين التاليين وهما: 1. ان تقديم اعتراض الغير الى المحكمة الابتدائية لا شائبة فيه بمقتضى حكم المادة ٢٦٧ من قانون الاصول على اعتبار ان المحكمة المذكورة هي التي أصدرت الحكم المطعون فيه وهو الذي جرى العمل به ولان حكم محكمة الاستئناف آنذاك لا يتعدى المصادقة عليه وإقراره . وعلى هذا فان الذهاب الى ان النص انما يعني المحكمة الاخيرة التي اكتسب الحكم لديها الدرجة الاخيرة مخالف للقانون ، كما وان الاجتهادات التي أوردها الحكم تنصب على حالة فسخ القرار ولا تشمل حالة التصديق عليه 2. ان حكم المحكمة الابتدائية المطعون فيه وان صدر من قبل المحكمة الاستئنافية فانه قابل للطعن بطريق اعتراض الغير أمام المحكمة الابتدائية التي أصدرته لان رفع الاعتراض رأسا الى محكمة الاستئناف يفوت على الطاعنين درجة من درجات التقاضي. في الرد على هذا الطعن: من حيث ان اعتراض الغير هو طريق غير اعتيادي يسلكه من لم يظهر في القضية التي صدر فيها الحكم من اجل الوصول الى تعديل هذا الحكم في حدود ما يمس حقوقه ومن حيث أنه يترتب على الاشخاص الذين يسلكون هذا الطريق أن يتقدموا باعتراضهم الى المحكمة التي اصدرت الحكم المعترض عليه، فاذا كان صادرا عن محكمة الاستئناف كانت هذه المحكمة هي المختصة بالنظر في الطعن سواء كان الحكم الذي أصدرته بالدرجة الثانية مصدقا للحكم الابتدائي أم معدلا له . ومن حيث أن المحكمة الابتدائية تصبح بعد رفع حكمها الى محكمة الاستئناف غير مختصة للنظر في اعتراض الغير ، ذلك لأنها أقل درجة المحكمة التي صدقت الحكم الابتدائي ، ولا تصح مراجعتها من أجل تعديل الحكم المصدق من قبل محكمة أعلى . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى برفض الاعتراض الذي رفعه الغير الى المحكمة الابتدائية ضد الحكم المصدق استئنافا ، انما أقام قضاءه على هذا الاساس القانوني، فان الطعن فيه يبدو غير جدير بالعرض على دائرة المواد المدنية ويتعين رفضه تطبيقا للمادة ١٠ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك ، حكمت المحكمة بالإجماع: برفض الطعن