دعوى إبطال تصرف المدين الصادر وفاءً لدينٍ خلال فترة الريبة تخضع لمهلة سقوط مقدارها ثمانية عشر شهراً تبدأ من تاريخ شهر حكم الإفلاس، فإذا انقضت هذه المدة سقط الحق في رفعها ولو كان التصرف قابلاً للإبطال من حيث الأصل.
ان دعوى ابطال تصرف المدين لوفائه دينه في فترة الريبة تسقط بانقضاء ثمانية عشر شهرا من يوم شهر حكم الإفلاس . المناقشة: ادعى وكيل طابق افلاس صبري وولده محمد علي مدير مصرف سوريا ولبنان – فرع حماه – لدى محكمة البداية المدنية في حماه قائلا ان المفلسين كانا في فترة الريبة والتوقف عن الدفع سددا إلى المصرف المدعى عليه مبلغ ۱۰۳۵۰ ليرة سورية وان المصرف قد تمنع عن اعادة المبلغ لإدخاله في اموال الطابق ، لذلك جاء يطلب الحكم برد هذا المبلغ الى الطابق وتضمين المدعى عليه الرسوم والنفقات والاتعاب وفي نتيجة المحاكمة تبين للمحكمة انها كانت قررت تحديد يوم ١٩٥٤/٨/١٦ موعدا لتوقف المفلسين عن دفع ديونهما ، وبما ان المفلسين المذكورين قد دفعا بعد هذا الموعد وخلال مهلة الريبة المبلغ المدعى به الى الجهة المدعى عليها مما قضى القانون بوجوب ابطاله حفظا لمصالح اصحاب الديون التجارية الأخرى التي تقوم في ذمة المفلس ، ولما كان طلب وكيل الطابق استرداد ما دفع للمصرف الزراعي لم يثر في وجه ذلك المصرف ، فقد قررت بتاريخ ١٩٥٧/٢/٥ إلزام المصرف السوري في حماه برد المبلغ المدعى به الذي قبضه من صبري وولده محمد ورد الدعوى شكلا على المصرف الزراعى وتضمين الجهة المدعى عليها المصاريف. فاستدعى وكيل مصرف سوريا ولبنان في حماه استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في حماه طالبا فسخه . وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان المستأنف كان دفع الدعوى بالتقادم ولم يبت القاضي بطلبه هذا وبما ان التقادم هو ان يمر ثمانية عشر شهرا من يوم الافلاس على دعاوى الابطال وبما ان شهر الافلاس كان بتاريخ ٢١ / ١٢ / ٩٥٤ والدعوى قدمت بتاريخ ٩٥٦/٦/٢٤ ورسومها دفعت في ١٩٥٦/٦/٢٦ فتكون بذلك مقدمة بعد مرور المدة المنصوص عليها في المادة ٦٣٧ من قانون التجارة وفي هذا السبب وحده ما يكفي لفسخ الحكم ورد الدعوى ، لذلك قررت بالتاريخ المذكور اعلاه فسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى ، وتضمين الجهة المستأنف عليها الرسوم والمصاريف والاتعاب ولما لم يقتنع وكيل الطابق بهذا الحكم طعن فيه بطريق النقض وتبين لمحكمة النقض ان محكمة الاستئناف اخذت بدفع الجهة المميز عليها من جهة التقادم فحكمت بفسخ الحكم الابتدائي ورد الدعوى دون ان ترد على ما اورده المميز بشأن انقطاع التقادم وعليه نقضته وتبين لمحكمة الاستئناف بعد النقض ان شهر الافلاس وقع في /١٩٥٤/١٢/٢ والتوقف عن الدفع حدد ابتداء من ١٩٥٤/٨/١٦ وان المفلسين قاما بالدفع الى البنك السوري في ٩٥٤/٩/٢٧ – ٩٥٤/١١/١٣ وبما ان تصرفات المفلس بعد الحكم بإشهار افلاسه تعتبر باطلة الا ان بطلان هذه التصرفات والدعاوى المرفوعة لإبطالها وبالتالي استرداد المبالغ المدفوعة وضمها للطابق تسقط بمرور ثمانية عشر شهرا من يوم شهر الافلاس وان هذه الدعوى قدمت بعد انقضاء المهلة المذكورة وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم الابتدائي ورد دعوى الجهة المدعية لسقوطها بالتقادم . فحص الطعن: ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى مذكرة النيابة العامة المتضمنة طلب رفض الطعن ، وعلى كافة اوراق الطعن ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة لفحص هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص فيما يلي: 1. ان التقادم الذي استندت اليه المحكمة لرد الدعوى قد انقطع: بالمطالبة القضائية أو ما يقوم مقامها أي بالمطالبة على وجه مستمر بالكتب الموجهة للبنك عن طريق محكمة البداية ومحضريها وهذه الكتب تقوم مقام التنبيه على الاقل وهو المنصوص عليه في المادة ٣٨٠ مدني 2. بحكم شهر الافلاس الذي نشر على الناس كافة وبمطالبة الطاعن بوصفه نائبا عن كتلة الدائنين 3. بإقرار المدين الذي يكون ضمنيا او صريحا كما تقول المادة والإقرار ثابت من اجوبة البنك ورفضه 4. ان المحكمة التي استندت الى جانب من كتاب محسن شفيق نسيت ان تنظر الفقرة ۱۰۱۰ تحت عنوان ( التقديم في تفليسة المدين ) . في الرد على هذه الأسباب: من حيث ان الدعوى تقوم على المطالبة بإبطال تصرف المدين الذي قام بوفاء دينه للمصرف المطعون ضده في فترة الريبة ومن حيث ان المصرف دفع هذه الدعوى لسقوطها بالتقادم من جراء رفعها بعد انقضاء ١٨ شهرا من يوم شهر حكم الافلاس عملا بأحكام المادة ٦٢٧ من قانون التجارة . ومن حيث ان الجهة الطاعنة التي تذرعت بانقطاع التقادم من اجل إثبات هذا الانقطاع اوراقا لا تتضمن ما يفيد وقوع المطالبة امام القضاء بالحق المراد استرداده ومن حيث ان قضاة الموضوع الذين يستقلون في التعرف على مدلول هذه الاوراق وفي استخلاص الإقرار الضمني انما انتهوا الى نفي وجود ما يقطع التقادم واقاموا قضاءهم بهذا الشأن على أسباب سائغة ومن حيث ان ما يعتمده الطاعن ليس له من اثر قانوني في قطع التقادم فان الطعن يبدو غير جدير بالعرض على دائرة المواد المدنية ويتعين رفضه تطبيقا للمادة ۱۰ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن