إذا كان بدل المبيع أو الالتزام محرراً بالعملة الذهبية على خلاف الحظر التشريعي، كان العقد باطلاً بطلاناً مطلقاً لتعلقه بالنظام العام، ولا يصححه التنفيذ الفوري أو دفع الثمن نقداً.
ان دفع ثمن المبيع نقدا بالعملة الذهبية لا يغطي بطلان العقد المحرر بالذهب المشوب بالبطلان المطلق لتعلقه بالنظام العام . المناقشة: تقدم الخصوم في الطعن الى المحكمة الابتدائية في طرطوس باستدعاء ادعوا فيه ان المدعى عليه عيسى جميل ۰۰۰ باع بتاريخ ١٩٤١/٢/٢٨ ۱۲۰۰ سهم من العقار رقم ٤٢٧ من منطقة قرية متن عرنوق العقارية لمورثتهم المرحومة ظريف التي توفيت وانحصر ارثها بالمدعين لذلك قدموا يطلبون الحكم بتسجيل السهام المذكورة بأسمائهم بنسبة حصة كل منهم الارثية والزام المدعى عليه بالرسوم والمصاريف والاتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الجهة المدعية تعتمد في دعواها على سند البيع المحرر بالعملة الذهبية وبما ان العقد الذي يكون فيه بدل المبيع عملة ذهبية يعتبر باطلا لمخالفته القانون فان دعوى الجهة المدعية من حيث تثبيت البيع جديرة بالرد وبما انه في حال ابطال العقد يعاد المتعاقدان الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد مما يوجب على المدعى عليه ان يعيد الى الجهة المدعية مبلغ المائة ليرة الذهبية عينا التي قبضها بدون حق وبما ان المدعى عليه لم يشأ التمسك بسند الابراء الذي أبرزه واستنكف عن اجراء التطبيق لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٨/٥/١٣ برقم أساس ۱۹ وقرار ۲۱ : بإبطال عقد البيع الجاري على نصف العقار رقم ٤٢٧ من منطقة متن عرنوق العقارية بموجب السند المؤرخ في ١٩٤٥/١/٢٦ والموقع من المدعى عليه عيسى جميل ولما لم يقتنع الطرفان بهذا الحكم استأنفاه طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن الورثة قد حلفوا يمين الاستظهار وان المدعى عليه يعترف بالسند المدعى به بقبضه مبلغ مائة ليرة عثمانية ذهبا لقاء بيعه ظريف. مورثة المدعين نصف العقار موضوع الدعوى وان الحكم المستأنف قضى ببطلان العقد لتحريره بالعملة الذهبية الا ان كلمة ) التعهدات ( الواردة في القانون الذي حظر تحرير التعهدات بعملة من الذهب مضافة الى المستقبل وان من يدفع قيمة المتعاقد عليه نقدا سواء أكان بالعملة الذهبية أو الورقية لا يتعهد بشيء اذ ان تعهده يكون قد بالدفع الفوري ولا فرق في هذه الحالة بين الدفع ذهبا أو فضة أو ورقا أو أي شيء آخر متداول ولهذا يجب اعتبار سند البيع المدعى به صحيحا وملزما للطرف الآخر وقابلا للنفاذ بطريقة التسجيل في السجل العقاري بالنسبة لورثة المشترية وعليه اصدر الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف وتسجيل ٦٠٠ سهم من العقار رقم ٤٢٧ متن عرنوق على اسم لبيبة اسبر عرنوق وتسجيل ٢٠٠ سهم من العقار المذكور لكل من مدحة ومراد وصديق ۰۰۰ والزام المدعى عليه بالرسوم والمصاريف واتعاب المحاماةالنظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/١١/٣ وعلى مذكرة المحامي العام الأول السيد صلاح الدين الطويل المتضمنة طلب نقض الحكم المطعون فيه ، وعلى كافة أوراق الطعن ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي . من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تتلخص بما يلي :1. ۱ – ان المحكمة رفضت سماع شهادة الشهود على وضع المورثة بصمتها بذيل سند الابراء في حين ان ذلك يعتبر واقعة مادية ويجوز اثباتها بالبينة الشخصية وبالتالي فان السند يعتبر مقدمة بينة خطية وان السير على غير هذا النهج يؤدي لافقاد كل قيمة قانونية للصكوك التي يتوفى أصحابها اذا لم توجد لهم تواقيع أو بصمات يمكن اتخاذها أساسا للتطبيق ، وان هذا الوضع يشابه الوضع الذي يفقد فيه الدائن سنده لسبب الايد له فيه فتجيز المادة ٥٧ اثبات وجود السند بالبينة الشخصية وان المحكمة خلطت بين واقعتين ، واقعة اثبات مضمون السند بالشهود وواقعة وضع المورثة بصمة ابهامها بذيل هذا السند 2. ان المحكمة خالفت نص المادة الاولى من القرار ١٨ / لمر المتعلق بمنع التعامل بالذهب حين قضت بنفاذ العقد المحرر بعملة ذهبية باعتبار ان المبلغ المعقود عليه دفع فور توقيع العقد في حين ان المنع ورد مطلقا شاملا لجميع العقود سواء دفع البدل فورا أم لم يدفع وقد استمر الاجتهاد على ذلك . 3. ان المحكمة استبعدت تطبيق القرار ١٨ / لمر على اعتبار ان العقد تم ونفذ في الحال في حين ان الحقوق العينية العقارية لا تنتقل بالعقد وانما بالتسجيل فالعقد المنازع عليه لم ينفذ من جهة نقل الملكية اذ لم يجر تسجيل العقار باسم المشتري في مناقشة السبب الاول : من حيث انه يبين من الرجوع الى الضبط ان الطاعن وجه اليمين الحاسمة الى المطعون ضدهم على نفي علمهم بتوقيع مورثتهم لسند الابراء الذي يحتج به وقد تم حلفها من قبلهم بالصيغة المقررة . ومن حيث ان اليمين الحاسمة تتضمن التنازل عما عداها من البينات بمقتضى المادة ۱۲۰ من قانون البينات فان ما يأخذه الطاعن على الحكم من جراء عدم سماع بينته على صحة هذا التوقيع رغم تنازله عن هذا الحق حري بالرفضفي مناقشة السببين الثاني والثالث : من حيث ان المشترع الذي منع التعامل بالذهب بمقتضى المادة الأولى من القرار ١٨ / ل.ر ورتب البطلان جزاء على مخالفة أحكامه انما استهدف من ذلك حماية النقد وتأمين الاستقرار في المعاملات وصيانة المصلحة العامة فان البطلان الذي يلحق بالعقود المحررة بالعملة الذهبية هو بطلان مطلق لتعلقه بالنظام العام وفقا لما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة في حكمها المؤرخ في ١٩٥٥/٧/٦ رقم ٢٨١ ومن حيث ان دعوى الجهة المدعية تقوم على المطالبة بتنفيذ العقد المحرر بالعملة الذهبية وذلك بتسجيل العقار المباع للمورثة باسم ورثتها فاز من حق الطرف الآخر ان يتمسك ببطلان هذا العقد كما ان للمحكمة ان تقضي به من تلقاء نفسها فان ما ذهب اليه الحكم من ان العقد الذي تنفيذه فورا لا يناله البطلان انما يتناقض مع ما يهدف اليه هذا التشريع ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي خالف النصوص المذكورة يكون مشوبا بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض عملا بالمادتين ١و٢٣ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان موضوع الدعوى صالح للفصل فيه وترى هذه المحكمة استبقاء القضية للبت بها عملا بالمادة ٢٤ من القانون السالف الذكر ومن حيث ان الحكم الابتدائي الذي سار في حل النزاع على هدى هذه القواعد القانونية قد احسن تطبيق القانون ويتعين تأييده لذلك حكمت المحكمة بـ : 1. نقض الحكم المطعون فيه المؤرخ في ٢٤ آب ١٩٥٩ 2. تصديق الحكم الابتدائي المؤرخ في ١٣ ايار ١٩٥٨ وقيد التأمين الاستئنافي ايرادا للخزينة