لا تسرى مواعيد الطعن إلا من تاريخ العلم الفعلي بالحكم بطريقٍ قضائي معتبر، ولا يُفترض هذا العلم من مجرد صدور الحكم. كما أن الدفاع الشرعي إذا أُثير استناداً إلى وقائع محتملة الجدية، وجب على المحكمة تمحيصه والرد عليه بأسباب واضحة وإلا شاب حكمها القصور.
ان مواعيد الطعن لاتبدأ الا من تاريخ العلم الفعلي بالحكم اما بصدوره في حضور المحكوم عليه فعلا او باعلانه به ولاعبرة لعلم المحكوم عليه بصدورهان مواصلة الضرب بعصا غليظة على الرأس بعد سقوط المضروب على الأرض توجب اعتبار هذا الأخير في حالة الدفاع المشروع المناقشة: تقرير الطعن المرفوع من المحكوم عليه الموقوف سليمان يمثله المحامي عثمان عدي المقيد في ١٩٦٠/١٠/١٠ الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ ٤ مايس ١٩٦٠ عن القاضي الجزئي بحماه بوصفه قاضيا للأحداث القاضي: 1. بوضع المدعى عليه المراهق مشعل في معهد خاص بإصلاح الاحداث ثلاث سنوات وفاقا لأحكام المادة ٥٣٢ من قانون العقوبات والمواد ٤ و ۱۰ و ۱۹ و ٥٥ من قانون الاحداث الجانحين لقتله المجنى عليه عبدو قصدا اعتبارا من تاريخ حجز حريته الواقع ٦ شباط ١٩٥٩ 2. بمنعه من حمل أي سلاح حتى اتمامه الثامنة عشرة من عمره . 3. بإلزامه بالتكافل والتضامن مع والده سليمان بدفع مبلغ سبعة آلاف ليرة تعويضا الى ورثة المغدور توزع بينهم وفق أنصبتهم الارثية بعد ابراز وثيقة حصر الارث للمغدور 4. بتضمينهما الرسم المدني ونفقات الكشف والمصاريف واتعاب المحاماة . 5. بمصادرة الموسى والخنجر مطالبة النيابة العامة بدمشق المؤرخة ١٩٦٠/١١/٢٢ رقم ٦١٢ تقرير المستشار السيد محمد عبد السلام . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه صدر في ١٩٦٠/٥/٤ غيابيا بمثابة الحضوري بالنسبة للطاعن وقد أعلن به في ١٩٦٥/٩/٢٧ وطعن فيه بتاريخ ١٩٦٠/١٠/٢٠ وحيث ان النيابة تطلب الحكم بعدم قبول الطعن شكلا بمقولة انه رفع بعد الميعاد محتسبا من تاريخ صدور الحكم . وحيث انه وان كانت المادة ۲۱۰ من قانون اصول المحاكمات الجزائية قد نصت على ان الحكم الغيابي الصادر بمثابة الحضوري لا يقبل الاعتراض الا ان هذا النص قد ورد على سبيل الاستثناء فلا يسوغ تفسيره الا في الحدود الضيقة التي نص عليها وهي حرمان المحكوم عليه حق الاعتراض على الحكم ولا يصح ان يفترض مع هذا النص علم المحكوم عليه بصدور الحكم ضده في تاريخ صدوره بحيث تسري في حقه و بغير اعلان مواعيد الطعن الأخرى ذلك لان الاصل ان هذه المواعيد لا تبدأ الا من تاريخ العلم القضائي بالحكم اما بصدوره في حضور المحكوم عليه فعلا لا حكما او بإعلانه به يؤيد ذلك ان المادة ٢٥١ من قانون اصول المحاكمات الجزائية ميزت فيما يختص ببدء سريان ميعاد الاستئناف بين الحكم الغيابي والحكم الغيابي بمثابة الحضوري وجعلته يبدأ في الحالتين من تاريخ اعلان الحكم وهذه المادة وان كانت قد وردت عند الكلام على الاستئناف الا انها لا تخرج عن كونها تطبيقا للأصل العلم السابق الاشارة اليه والذي يقضي بعدم بدء سريان ميعاد الطعن في الاحكام الا من تاريخ العلم الفعلي بها – لما كان ذلك وكان لا يوجد في نص المادة ٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض ما يشير الى ان المشرع قصد فيما يختص بالطعن بالنقض مخالفة هذا الاصل العام ولما كان مؤدى هذا التفسير الصحيح للقانون ان الطعن مقدم في الميعاد وكان هذا الطعن قد استوفى باقي الاجراءات الشكلية المقررة بالقانون فانه يكون مقبولا شكلا وحيث ان الطاعن ينعي فيما ينعاه على الحكم المطعون فيه انه دان ابنه بجناية القتل قصدا والزامه متضامنا معه بالتعويض مع أن ابنه هذا كان في حالة دفاع شرعي عن النفس مما يوجب عدم مسؤوليته وعدم الحكم بالتعويض المقضى به . وحيث ان الحكم المطعون فيه استخلص الواقعة في قوله ان المتهم والمجنى عليه كانا يحرثان كل منهما في حقله المجاور لحقل الآخر وان المجنى عليه كان يلقي بالأعشاب في أرض المتهم فتشاحنا وتضاربا وأثناء ذلك طعن المتهم المجنى عليه بخنجره طعنتين قضت احداهما عليه واثبت في محضر المحاكمة ان المتهم دفع التبعة بما دفعها به في التحقيق ولخص الحكم أقوال المتهم في هذا التحقيق في انه كان يعمل في حقله المجاور لحقل المجنى عليه وان هذا كان يلقي بالأعشاب في حقله هو اي حقل المتهم ولما عنف المجنى عليه على ذلك ضربه هذا بالمساس ) عصا غليظة ) وأحدث برأسه جرحين رضيين فوقع أرضا وبعد ذلك هاجمه المجنى عليه وسحب شيئا لم يتبينه وقد يكون موسى وعندئذ سحب المتهم خنجره وطعنه به طعنات لا يعرف عددها ودفع محامي المتهم بانه كان في حالة الدفاع الشرعي عن النفس وأضاف الى ما قرره المتهم أنه حدث لم يبلغ الثامنة عشرة وان المجنى عليه شاب ) تبين من التقرير الطبي انه في العقد الثالث من عمره ) ورد الحكم على هذا الدفاع في قوله ان ما وقع بين الطرفين هو نزاع اقترن بمضاربة استعمل فيها المجنى عليه المساس واستعمل المتهم الخنجر وان من يستعمل الخنجر ضد من يستعمل المساس لا يعتبر في حالة دفاع شرعي واستند الحكم في الادانة الى التقارير الطبية والى أقوال المتهم السابق بيانها والى أقوال خمسة من الشهود دون أن يفصح من مضمون أقوالهم وما استخلصه منها وما اذا كانت تدل على أي الطرفين هو البادئ بالاعتداء أو على صحة او عدم صحة تصوير الحادث على النحو الذي قال به المتهم . ويلاحظ ان الطاعن لم يحضر جلسات المحاكمة ولم يثر احد فيها موضوع سن المتهم الا ما قرره محاميه من انه لم يبلغ الثامنة عشرة وقدر سن المتهم في محضر المحاكمة بأربع عشرة سنة . لما كان ذلك وكان يبين من ان المتهم ومحاميه دفعا التهمة بقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس واستندا في ذلك الى ان المجنى عليه شاب في العقد الثالث من عمره وأنه بدأ الاعتداء على المتهم وهو حدث لم يبلغ من العمر خمس عشرة سنة وضربه بعصا غليظة وأوقعه على الارض ثم حاول سحب سلاح لم يتبينه المتهم وقد يكون موسى فبادر هذا الى طعنه بالخنجر دفاعا عن نفسه وكان الحكم لم يرد على هذا الدفاع الا في قوله ان من يستعمل الخنجر ضد من يستعمل العصا الغليظة لا يعتبر في حالة دفاع شرعي . وكان هذا الذي قاله الحكم لا يصلح ردا على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس اذ ان العصا الغليظة بعد الضرب بها على الرأس مرتين ومحاولة مواصلة الضرب بها بعد سقوط المتهم المصاب على الارض قد تكون أشد فتكا من الخنجر ولما كان الحكم لم يفصح عما استخلص به من أقوال الشهود والادلة الاخرى في شأن البادئ بالاعتداء ولم يدلل على عدم صحة ما أثاره المتهم من ان المجنى عليه هو البادئ به لما كان كل ذلك فان الحكم اذ قضى على الطاعن بالتعويض بناء على قيام مسؤولية ابنه الجنائية وبالرغم من ان حالة الدفاع الشرعي لو صحت لكانت عذرا محلا من العقاب عملا بالمادتين ٣٢٨ و ٢٤٠ من قانون العقوبات فان هذا الحكم يكون مشوبا بعيب القصور من التسبيب بما يبطله ويوجب نقضه بغير حاجة الى بحث أوجه الطعن الأخرى التي أثارها الطاعن لهذه الاسباب حكمت المحكمة بإجماع الآراء : 1. بقبول الطعن شكلا . 2. وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه 3. احالة الدعوى الى المحكمة المختصة للحكم فيها مجددا مشكلة من قاض آخر .