عقد الصغير غير المميز فاقد الأهلية باطل بطلاناً مطلقاً من وقت انعقاده، ولا يصححه إذن الولي ولا لاحق إجازته، ويستوجب إعادة كل طرف لما قبضه بمقتضاه.
اذا كان احد طرفي العقد صغيرا غير مميز فاقد الاهلية يكون العقد مشوبا بالبطلان ولا يصححه اذن الولي . المناقشة: تقدمت المدعية الطاعنة الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٢/٣/١٣ ادعت فيه ان المدعى عليه المطعون ضده كان باع الاخوة أشرف وعلي واحمد اولاد محمود. على التساوي بينهم الحصة الجارية بملكه وتصرفه وقدرها ١٦ قصبة من كامل قطعة الارض السليخة المعروفة بأرض غطاس بثمن قدره ثلاثون ليرة ذهبية عثمانية بموجب سند مصدق لدى الكاتب العدل وبما ان المدعى عليه ممتنع عن فراغ الحصة المبيعة رغم انذاره لذلك قدمت تطلب وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقار والحكم على المدعى عليه بتسجيل ١٦ قصبة أرض فلاحة مفرزة من الجهة الشمالية الى الغرب من الارض الموصوفة بالمحضر رقم ١٤٣ من منطقة المليحة مع حق المرور للماء الى الحصة المذكورة وتضمينه الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان العقد جرى بالإيجاب والقبول بين البائع والمشترين فالأول باع العقار ووصفه وحدد ثمنه واستلمه كما ان الشاري قبل بالثمن ودفعه وتسلم المبيع بموجب السند المدعى به . فقضت بتاريخ ٢٦ آب ١٩٥٢ برقم أساس ٥٥٥ وقرار ٤١٩ ب: 1. لزوم تسجيل ثلثي الست عشرة قصبة البالغين مائتين وثلاثة وخمسين مترا وثلث المتر المربع من القطعة المفرزة من العقار الموصوف بالمحضر ١٤٣ بالجهة الغربية الشمالية من منطقة المليحة على اسم المشتريين علي واحمد بالتساوي بينهما وينظم محضرا مستقلا بهما واعطائه رقما خاصا 2. تضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة ولما لم يقتنع المدعى عليه بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف من صك البيع المدعى به ان للبائع حق النكول ويكون هذه الحالة ملزما بإعادة الثمن المقبوض بكامله مع أداء كل عطل وضرر ينجم عن ذلك وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف ورد دعوى المدعين ورفع اشارة الدعوى النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/٨/١٩ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠/١١/١٥ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي يمكن تلخيصها بما يلي: 1. ان العقد تم بإيجاب وقبول الطرفين وقد قام المشتري بدفع الثمن واستلم المبيع بصورة لم تتضمن اعطاء الخيار للمطعون ضده بالنكول عن البيع بخلاف ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه 2. ن اليمين التي وجهها المطعون ضده للطاعنة وتم حلفها من قبلها تتضمن التنازل عما عداها من البينات فكان على المحكمة ان ترد دفوع الطاعن وتحكم للمدعية . 3. ان النص في العقد على شرط جزائي ليس معناه اعطاء الخيار للبائع بالنكول لاسيما وقد تم البيع بالاستلام والتسليم وتعهد البائع بالفراغ عند طلب المشتري . 4. ان العقار المباع جرى عليه التحديد والتحرير فاصبح معلوما وان التشريع العقاري الحديث أجاز البيوع الواقعة خارج دائرة التمليك بخلاف التشريع السابق مما كان يتوجب معه الحكم بتنفيذ العقد المنازع عليه . 5. ان البيع وقع الى قاصرين وقد أوجب الشرع اعطاء القاصر الحق الذي له فيه الحظ والمصلحة وقد ارتفعت قيمة العقار بعد الشراء فكان من الواجب تثبيت العقد لمصلحة القاصرين في مناقشة أسباب الطعن: من حيث ان الحكم المطعون فيه قضى برد الدعوى الدائرة حول طلب تسجيل العقار المباع تأسيسا على ان العقد الذي تضمن تعهد البائع بإعادة الثمن مع العطل والضرر عند نكوله عن البيع ينطوي على اعطاء حق الخيار للبائع بالعدول عن البيع لقاء ضمان العطل والضرر بصورة لا تلزمه بالتنفيذ العيني ومن حيث ان العقود لا تنفذ على الطرفين المتعاقدين الا اذا كانا أهلا للتصرف ومن حيث انه يبين من الواقعات الثابتة في الدعوى والتي لم تجادل الجهة الطاعنة بها ان المشتريين القاصرين كانا في تاريخ العقد صغيرين غير مميزين فاقدي الاهلية وان تصرفاتهما تعتبر على هذا الاساس باطلة بطلانا مطلقا من وقت وقوعها بحيث لا يصححها اذن الولي وفقا لما نصت عليه المادة ٩٦٦ من مجلة الأحكام العدلية النافذة على واقعة الدعوى ومن حيث ان هذا البطلان يستتبع اعادة الطرفين الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد واعادة ما قبض المطعون ضده الى الجهة الطاعنة . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي لم يعمل أحكام هذا البطلان يعتبر مشوبا بمخالفته القانون مخالفة تعرضه للنقض ومن حيث ان موضوع الدعوى صالح للحكم وترى المحكمة الفصل فيه تطبيقا للمادة ٢٤ من قانون حالات واجراءات الطعن بالنقض رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان صك البيع يؤكد ان المطعون ضده قبض عشرين ليرة عثمانية ذهبا لقاء المبيع للطاعنين فانه يتعين الحكم بإلزامه بإعادتها . لذلك ، حكمت المحكمة بالإجماع ب: 1. نقض الحكم المطعون فيه وفسخ الحكم الابتدائي المستأنف واعتبار العقد باطلا بطلانا مطلقا بالنسبة للمدعيين الطاعنين 2. الحكم بإعادة المبيع الى البائع المطعون ضده بعد أداء عشرين ليرة عثمانية ذهبا تدفع بالعملة السورية بحسب سعرها في الاسواق التجارية الى الطاعن يوم الوفاء . 3. منع معارضة كل من طرفي الخصومة للآخر بما ينجم عن هذا العقد في غير ما تم الحكم به .