إذا ثبت أن العقد الظاهر يُخفي عقد رهن، جاز إثبات العقد المستتر بكافة وسائل الإثبات بما فيها الشهادة والقرائن، ويُقضى ببطلان الشرط المخالف للنظام العام دون إبطال الرهن، مع ترتيب آثاره القانونية على وفق الاتفاق الصحيح بين الطرفين.
يجوز إثبات العقد الخفي بين طرفي العقد بجميع وسائل الإثبات بما فيه البينة الشخصية والقرائن تطبيقاً لأحكام المادة 57 من قانون البيناتان بطلان شرط امتلاك المرهون عند عدم الوفاء بالدين لايستتبع بطلان الرهن فيصح الرهن ويبطل الشرط مما يوجب تثبيت الرهن واعطاء الرهن آثاره القانونية حسب الاتفاق الذي ارتضاه الطرفان المناقشة: تقدم حمدي. إلى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في 27/12/1951 ادعى فيه أن المدعى عليه محمد توفيق. أقرضه مبلغ 7500 ليرة سورية واشترط عليه تنظيم عقد لبيع قطعي لعقاره رقم 1827 من منطقة الصالحية في مقسميه 2 و3 وان العقد في حقيقته تأمين وليس بيعاً قطعياً وان المدعى عليه قد ألحق به ما بناه المدعي على المقسم رقم 3 بالرغم عن علمه أن المدعي هو الباني لذلك يطلب دعوته وفسخ التسجيل والزامه بقبض الثمن. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن العقد الاساسي هو عقد رهن ينطوي على شرط باطل بطلاناً مطلقاً وهو بقاء العقار موضوع الدعوى ملكاً لمورث الجهة المدعى عليها في حال عدم وفاء الدين المحدد بليرات ذهبية وانه يجب اعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها.لذلك قضت بتاريخ 19/6/1957 برقم أساس 11 وقرار 523:1 – بإبطال تسجيل العقار المحدود بالمحضر رقم 1827 منطقة الصالحية في مقاسمه الثلاثة باسم محمد توفيق. وتسجيله بكامله باسم المدعي حمدي.2 – الزام المدعي باعادة خمسمائة وخمس وعشرين ليرة انكليزية ذهبية وجه جورج تدفع إلى ورثة الجهة المدعى عليها كل حسب نصيبه الشرعي عيناً ومبلع اربعمائة واثنين وأربعين ليرة سورية إلى الورثة بالصورة نفسها. 3 – تضمين الطرفين الرسوم والمصاريف ولا محل للبحث في الحكم بأتعاب المحاماة لتساوي الجهود. ولما لم تقتنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن العقد وان جرى بشكل بيع قطعي إلا أنه في الحقيقة عقد رهن على الوجه الثابت من البينة والقرائن وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف. النظر في الطعن: إن دائرة المواد المدنية والتنجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في 20/7/1960. وعلى القرار الصادر في 16/11/1960 باحالة الطعن إلى هذه الدائرة. وغب الاستماع إلى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: أ – من حيث أن رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص فيما يلي: 1 – إن مورث المطعون ضده الذي طلب الحكم بابطال عقد البيع الظاهر لأنه يخفي رهناً معقوداً بالعملة الذهبية استند في إثبات دعواه إلى البينة الشخصية التي لا تسمع ضد قيود السجل العقاري ولا تقبل منه بعد أن احتكم إلى ذمة الطاعن وشهد بورعه وتقاه. 2 – إن اجازة إثبات العقد الممنوع في القانون بالبينة الشخصية تستتبع توفر قرائن قوية تجعل الاحتيال على القانون أمراً محتملاً.3 – إن المحكمة ملزمة عند القضاء بابطال العقد الظاهر أن تتشدد في اعتماد الادلة وأن تقيم حكمها على قرائن قوية لا يرقى إليها الشك. 4 – إن المحكمة عززت شهادة الشاهد حمدي. بقرينتين الأولى قيام المطعون ضده ببناء طابق ثالث في العقار والثانية بقاؤه في العقار بوصفه مستأجراً مع أن كلاً من هاتين الواقعتين يمكن أن تتخذ لمصلحة الطاعن. 5 – إن وجود الاحتيال على القانون يحتم على المحكمة استثباته من تلقاء نفسها على اعتبار أنه متعلق بالنظام العام فإغفالها التحقيق مع أحد القضاة وشخص آخر كانا حاضرين عند إبرام العقد قصور لا سيما وأن الشاهد الذي اعتمدت شهادته محكوم بجرم شائن ألا وهو التزوير. 6 – إن المحكمة رفضت في جلسة 18/6/1960 اجابة الطاعن إلى طلبه في اجراء المرافعة الشفوية وأخلّت بحقه في الدفاع. ب – في الرد على هذه الأسباب: من حيث أن الدعوى مرفوعة بطلب ابطال عقد بيع قطعي مسجل باسم مورث المطعون عليه تأسيساً على أنه صوري يخفي رهناً ويراد منه تملك العقار في حالة تخلف المدين الراهن عن أداء بدل الرهن. ومن حيث أن وقوع البيع الصوري اخفاء لرهن إنما يرمي إلى تحقيق غرض يخالف النظام العام بالاحتيال على القانون الذي حرم الاتفاق على بقاء العقار المرهون ملكاً للدائن عند الامتناع عن وفاء الدين عملاً بالمادة 1061 من القانون المدني. ومن حيث أنه يجوز إثبات العقد الخفي بين طرفي العقد بجميع وسائل الإثبات بما فيه البينة الشخصية والقرائن تطبيقاً لأحكام المادة 57 من قانون البينات كما استقر عليه رأي محكمة التمييز بهيئتها العامة. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه بعد أن سار على هذا النهج القانوني في قبول البينات واستكمل أسباب التحقيق وأقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال الشهود وما استنطبه من القرائن بهذا الشأن قد انتهى إلى التصديق على الحكم الابتدائي فيما قضى به من رد الحالة إلى ما كانت عليه وقت اجراء العقد الخفي للرهن دون التعرض لما نتج عن التعاقد من حبس المبلغ المقضي باعادته من وقت العقد حتى الوفاء. ومن حيث أن بطلان شرط امتلاك المرهون عند عدم الوفاء بالدين لا يستتبع بطلان الرهن واعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبله على اعتبار أنه في حالة اشتراط تمليك العين المرهونة للمرتهن مقابل دينه إن لم يؤده الراهن في الاجل المعين لأدائه يصح الرهن ويبطل الشرط. ومن حيث أنه يترتب على المحكمة التي قررت قيام عقد الرهن الخفي على الوجه الآنف الذكر أن تعمل على تثبيت الرهن على العقار وأن تعطي العقد الخفي الآثار القانونية على حسب الاتفاق الذي ارتضاه الطرفان ولما لم تفعل فإن حكمها يعتبر مشوباً بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض من هذه الناحية عملاً بأحكام المادتين 1 و23 من القانون رقم 57 لسنة 1959. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بـ:1 – نقض الحكم من الناحية الملمع إليها ورد أسباب الطعن الأخرى التي لا تأتلف مع هذا النقض.2 – احالة القضية إلى محكمة مصدرة الحكم من أجل اتباع هذا النقض.