الأحكام التفسيرية تتبع في قابليتها للطعن الحكمَ المفسَّر ذاته، ولا يغيّر من ذلك كون التفسير قد تم بناءً على طلب أحد الخصوم أو بطلب رئيس التنفيذ؛ فالنص أطلق شمول الأحكام المفسَّرة لطرق الطعن المقررة للحكم الأصلي.
ان تفسير الاحكام غير مقيد بالاحكام غير الانتهائية ان القانون اخضع الاحكام المفسرة لجميع طرق الطعن التي يخضع لها حكم المفسر سواء تم التفسير بطلب من احد المتخاصمين او بطلب من رئيس التنفيذ . المناقشة: كان ادعي محمود ۰۰۰ على كل من سليمة وعائشة وامينة لدى محكمة البداية المدنية في اللاذقية قائلا انه يملك بالاشتراك مع المدعى عليهن تمام العقارين رقم ( ١٤٥ و ١٤٦ ) من منطقة طوق جبلة العقارية وقد اجرى معهن قسمة رضائية بموجب الصك المؤرخ في ١٩٥٠/٤/٣٠ و انجزت المعاملات اللازمة لتسجيل المقاسمة والاختصاص بعد وضع الاحجار على الحدود الفاصلة بين حصص الطرفين بمعرفة مهندس مختص ، وبما ان المدعى عليهن رفضن في آخر لحظة ودون مبرر اتمام معاملة التسجيل فقد جاء يطلب اعطاء عقد المقاسمة المذكور صيغة التنفيذ والزام المدعى عليهن بالتنازل عن حصصهن في القسم الباقي من العقار ( ١٤٦ ) لقاء تنازله لهن عن حصته العقار ( ١٤٥ ) ومن القطعة المفرزة من العقار ( ١٤٦ ) وفقا لما نص عليه العقد وتضمينهن الرسوم والنفقات والاتعاب . وفي نتيجة المحاكمة قررت المحكمة بتاريخ ١٩٥١/١٢/٢٠ الحكم باعتبار المقاسمة الجارية بين الطرفين ملزمة لهم جميعا والزام المدعى عليهن بالتنازل عن نصيبهن من القسم الباقي من العقار ( ١٤٦ ) بعد افراز شبه المنحرف منه المتاخم للعقار ( ١٤٥ ) من الجهة الشرقية واعطائه رقما خاصا في السجل العقاري والزام المدعي ان يتنازل لهن بنسبة حصصهن عما يصيبه من العقار ( ١٤٥ ) ومن شبه المنحرف المقتطع من العقار ( ١٤٦ ) وتضمينهم الرسوم والمصاريف والاتعاب ، ولما كان هذا الحكم قد تعذر تنفيذه لدى طرحه في دائرة التنفيذ فقد استدعى المدعي للقاضي البدائي عن طريق رئاسة التنفيذ في جبلة تفسيره فأصدر القاضي قراره المؤرخ في ١٩٥٥/٨/٨ برقم ( ۹۲ ) القاضي باعتبار عبارة الزام الطرفين بالتنازل تعني الحكم بإجراء الافراز والتسجيل بالطرق القانونية دون حاجة لحضور او موافقة احد من الطرفين ، وضم هذا القرار الى اعلام الحكم البدائي المطلوب تفسيره للعمل بمقتضاه .فاستدعى وكيل المدعى عليهن استئناف هذا القرار التفسيري لدى محكمة الاستئناف المدنية في اللاذقية طالبا فسخه ، وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان القرار التفسيري المستأنف الصادر بناء على استيضاح رئيس دائرة الاجراء في جبلة في غرفة المذاكرة غير قابل للاستئناف لأنه من القرارات الولائية التي لها صفة القرارات الادارية لاتعد من الاحكام القضائية الصادرة بحضور الطرفين وبما ان الحكم البدائي الاساسي ليس فيه اخطاء مادية حسابية كانت او كتابية مما يجعله غير منطبق على الحالات المبينة في المواد ) ٢١٤ ) وما يليها من اصول المحاكمات المدنية لعدم طلب احد من الخصوم الطعن فيه او تفسيره وكان القرار الموضح لما جاء في ذلك الحكم الاسا الاساسي قد جاء عفوا بطلب من قبل رئيس الاجراء مما يعتبر معه مشمولا بحكم المادة ٢٧٦ الأصول المذكورة وهو غير قابل للاستئناف لذلك قررت بالتاريخ المذكور اعلاه رده و عدم تضمين المستأنفات الرسوم لأنهن معانات قضائيا ولما لم تقتنع المدعى عليهن ، رافعات الطعن بهذا الحكم طعن فيه بطريق النقض وتبين لمحكمة النقض ان قرارات تفسير الاحكام قابلة للطعن ولو جرت بناء على طلب رئيس التنفيذ وان ذهاب محكمة الاستئناف الى ان هذا القرار التفسيري صدر غير قابل للاستئناف مخالف للقانون وعلى ذلك قررت نقضه بتاريخ ١٩٥٨/٢/٢٧ تحت رقم اساس ۷۰ وقرار ٥٧ وبنتيجة المحاكمة الجارية بعد النقض اصدرت محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه المتضمن الاصرار على الحكم المنقوض النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٢٢/ ٩ / ١٩٥٨ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠١/١/١ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تلخص بما يلي : 1. ان التفسير والتصحيح في الاحكام الذي بحثته المادة (٢١٤) وما يليها من قانون الاصول لم يقصد به سوى الاحكام القطعية اذ لو كان الحكم قابلا لطرق الطعن لامكن للخصوم ان يسلكوا هذا الطريق ولما قبل منهم طلب التفسير بصورة مستقلة كما ان اخضاع القرارات المفسرة لطرق الطعن يوضح قصد المشترع بانه قصد الاحكام القطعية بأن الاحكام غير القطعية تخضع هي والاحكام التي تفسرها لطرق الطعن ولا حاجة لا يراد نص خاص بشأنها 2. ان التفسير موضوع الدعوى صدر بناء على طلب المطعون ضده الخطي المقدم الى رئيس التنفيذ مما يجعله قرارا تفسيريا لإقرار موضحا لغموض هذا فضلا عن انه اضاف فقرات جديدة تؤدي الى التزامات لم يتضمنها الحكم الاصلي مما يجعله تفسيريا صادرا بالاستناد للمادة ( ۲۱۷) بفرض انه صدر بطلب من رئيس التنفيذ 3. ان قول المحكمة ان الحكم البدائي لا يحتاج الى تفسير يحتم عليها ان تفسخ الحكم الابتدائي الذي ذهب الى خلاف ذلك وترد طلب التفسير وعلى كل فان القرار المفسر هو من القرارات القضائية التي حفظت المادة ( ۲۱۷ ) لكل طرف حق الطعن فيها خوفا من صدور احكام جديدة تمس حقوقا مكتسبة لم يتمكن صاحبها من المثول أمام المحكمة لإبداء وجهة نظره بشأنها في مناقشة اسباب الطعن : من حيث ان الطعن مرفوع ضد تفسير الحكم الانتهائي الذي دعيت المحكمة التي أصدرته لجلاء ما غمض من مؤداه بناء على طلب من رئيس التنفيذ. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى برد الطعن شكلاً قد أقام قضاءه على ان تفسير الأحكام الانتهائية الذي يتم بطلب من رئيس التنفيذ لا يخضع لطريق من طرق الطعن وإن الأحكام التي تصدر بالتصحيح والتفسير بناء على طلبات المتخاصمين والتي أخضعها المشرع لطرق الطعن إنما هي الأحكام غير القطعية. ومن حيث ان المشترع الذي توقع حدوث الخطأ والغموض في الأحكام أجاز لطرفي الخصومة في الباب الثامن من قانون أصول المحاكمات طلب تصحيحها وتفسيرها من المحكمة التي أصدرتها. ومن حيث ان هذه الطريق المستحدثة من اجل إصلاح الأحكام تستهدف إتاحة الفرصة للخصوم لتحديد مراكزهم القانونية بالنسبة لمفهوم هذه ا لأحكام بغية الاطمئنان على الحقوق التي حازوها فإن الأحكام الواردة في هذا الباب تشمل جميع الأحكام سواء كانت انتهائية أو غير انتهائية على اعتبار ان الخطأ يحتمل ان يلحق بها جميعا وإن النص ورد مطلقا شاملا. ومن حيث ان تخويل رئيس التنفيذ فوق ذلك حق طلب تفسير الأحكام الانتهائية عند تنفيذها يفيد ان المشترع قصد من إعطائه هذه الرخصة تذليل الصعوبات التي تعترضه أثناء تنفيذ الأحكام بتخويله الاستيضاح من المحكمة عن الغموض الذي يشوب الحكم دون ان يكلف الأطراف بتقديم دعوى بطلب التفسير مما يؤدي إلى عرقلة التنفيذ وإطالة أمده وهو في ذلك – أي المشترع (قد أعطاه نفس حقوق المتخاصمين ولكنه لم يخضع للمراسم التي يخضعان إليها نظرا لصفته. ومن حيث ان هذه الوسيلة التي اصطفها المشترع لحل اشكالات التنفيذ ليس من شأنها ان تحد حقوق الأطراف بكلب التفسير إذا لم يشأ رئيس التنفيذ استعمال هذا الحق الممنوح له لأنه في السير على هذا الرأي يناقض مع حكمه هذا التشريع التي استهدفت إيجاد مرجع لإصلاح ما يقع في الأحكام من غموض وأخطاء مادية وأعطت للمتخاصمين حق اللجوء إليه بصورة مطلقة لم تخصصها بحكم دون آخر. ومن حيث ان واضع القانون قد أخضع الأحكام المفسرة لجميع طرق الطعن التي يخضع لها الحكم الذي فسرته بمقتضى المادة 217 من القانون المذكور فإن هذه الأحكام تبقى خاضعة لطرق الطعن سواء تم التفسير بطلب من المتخاصمين أو بطلب من رئيس التنفيذ ولأن العبرة في تحديد طرق الطعن هي لماهية الحكم الصادر وموضوعه دون اعتداد بأطراف الخصومة وصفاتهم وقد استقر اجتهاد هذه المحكمة على ذلك في حكمها المؤرخ في 4 أيلول 1959. ومن حيث ان الحكم الاصراري المطعون فيه لم يسر على هدي هذه القواعد القانونية التي أرشدته إليها محكمة النقض فإنه يتعين نقضه عملا بالمادتين 1 و 23 من القانون 57 لسنة 1959. ومن حيث ان النقض للمرة الثانية يوجب الفصل في موضوع الدعوى عملا بالمادة 24 من القانون آنف الذكر. ومن حيث ان الحكم التفسيري المطعون فيه ذهب إلى ان المحكمة قصدت من إلزام الطرفين بالتنازل لبعضهما عن العقارات موضوع القسمة إلا إلزام قانوني دونما حاجة لحضور الطرفين لإجراء الفراغ فليس في ما ذهب إليه ما يعتبر خروجا عن مضمون الحكم الذي قضى بتفسيره ويكون ما يأخذه المطعون ضده على الحكم المذكور في الأسباب الاستئنافية حريا بالرفض. لذلك حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، ورد أسباب الاستئناف المرفوع ضد الحكم الابتدائي المؤرخ في 8 آب عام 1955 وتصديق الحكم المذكور.