التسجيل في السجل العقاري ذو مفعول منشئ في انتقال الحقوق العينية العقارية، فلا تنتج العقود غير المسجلة أثراً ناقلاً للملكية بين المتعاقدين أو في مواجهة الغير، ولا يُعتد بأثر رجعي للتسجيل إلى تاريخ العقد، إلا في الحالات التي جعل القانون الملكية فيها واقعة قبل التسجيل كالإرث ونزع الملكية والحكم القضائي...
ان الأصل في الحقوق العينية العقارية الا تكتسب ولاتنتقل الا بالتسجيل في السجل العقاري باستثناء حالات اكتساب الملكية بالارث او بنزع الملكية او بحكم قضائي التي تعتبر فيها الملكية واقعة قبل التسجيل لا يكون للعقد أثر في نقل الملكية إلا اعتباراً من تاريخ تسجيله إن اعطاء التسجيل مفعول إنشائي يحول دون الرجوع بأثر التسجيل إلى تاريخ العقد أو سحبه إلى الماضي بمقتضى المادة 11 من القرار 188 بإنشاء السجل العقاري إن الحقوق العينية العقارية لا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين المتعاقدين ولا بالنسبة لغيرهم بمجرد العقد. ولا يكون للعقود غير المسجلة من الأثر سوى الأمل بالحصول على الملكية بممارسة حق المداعاة بتنفيذها المناقشة: ادعى وكيل معروف لدى محكمة البداية المدنية في اللاذقية، قائلا ان موكله كان ابتاع من اخيه المدعى عليه ١٥٢٣ سهما من ارض العقار و ٤٠٠ سهم من بيتي السكن الكائنين ضمنه و ۱۲۰۰ سهم من اشجار الزيتون وكامل خمس شجرات تين من العقار ذي الرقم ۲۱۰ من منطقة زلور طيرو العقارية ببدل قدره ثلاثة آلاف ليرة سورية قبضها منه، وبعد تسلم موكله هذه الحصة جرى استملاك العقار لصالح شركة نفط العراق وبلغت حصة موكله عن أسهمه تلك ۹۳۱۹٩,٢٤ ل.س اودعت صندوق خزينة بانياس وباشر المدعى عليه العمليات اللازمة لقبضها باعتبار ان العقار ما زال مسجلا باسمه، وبما ان حق موكلة ينتقل تبعا لذلك التنفيذ العيني الى البدل النقدي، فقد جاء يطلب الحكم بتثبيت الحجز الاحتياطي الواقع على ما يعادل مطلوبه من قيمة العقار المحفوظة باسم المدعى عليه لدى صندوق مالية بانياس، وتضمين المدعى عليه الرسوم والنفقات والأتعاب وفي نتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعى عليه الذي اعترف بتوقيعه على السند المدعى به ذكر ان العقد كان مبادلة لا بيعا بالنقد، وبما ان المبادلة نوع من البيوعات التي تلزم البائع بنقل الملكية الى المشتري فاذا امتنع عليه ذلك بسبب خارج عن ارادته فليس ما يمنع التعويض، مما يجعل حق المالك محصورا بثمنه من تاريخ نزع ملكيته الاجباري بعد ان استملكت حصته بمرسوم جمهوري لصالح شركة النفط، وبما ان هذا الحق ينتقل الى المشتري بمفعول العقد، وكان ثمن المبيع في البيع الثاني هو المبلغ المدعى به فقد قررت بتاريخ ٩٥٥/١٠/١٧ الزام المدعى عليه بأن يدفع الى المدعي المبلغ المدعى به وقدره ٩٢١٩٢٤ ليرة سورية وتضمينه الرسوم والنفقات والأتعاب، وتثبيت الحجز وتحويله الى حجز تنفيذي. فاستدعى وكيل المدعى عليه استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في اللاذقية طالبا فسخه وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان الصكوك الاختيارية والاتفاقات المتعلقة بأحداث حق عيني عقاري او نقله لا تكون نافذة الا من تاريخ تسجيلها، مما يجعل المبيع المدعى به الذي بقي دون تسجيل في السجل العقاري ينشأ عنه أي أثر قانوني، لا سيما وان استملاك العقار برمته يحول دون امكان تنفيذ العقد تنفيذا عينيا، الأمر الذي يجعله منفسخا من تلقاء نفسه ويوجب اعادة المتعاقدين الى ما كانا عليه قبله، وبما ان قول الجهة المستأنفة ان العقد مبادلة لا بيع يناقضه طلبها في الدعوى البدائية رد الدعوى بما زاد عن المبلغ المحرر في الصك المدعى به، ذلك الطلب المنصرف الى الاقرار بانشغال ذمتها بالمبلغ المذكور فيه البالغ ثلاثة آلاف ليرة سورية وبما ان استحالة تنفيذ العقد مرده الى سبب اجنبي لا يد للمدعى عليه فيه، مما لا سبيل معه للحكم بالتعويض فضلا عن ان هذا المدعي لا يطلب شيئا من القبيل، فقد قررت بالتاريخ المذكور اعلاه فسخ الحكم المستأنف وفسخ عقد البيع المدعى به والزام المدعى عليه بان يدفع الى المدعي ثلاثة آلاف ليرة سورية، ورد دعوى المدعي بالزيادة المدعى بها، وتضمينه ثلثي الرسوم والمصاريف، ومصادرة ربع التأمين الاستئنافي واعادة الباقي لمودعه، ولا محل للحكم بأتعاب المحاماة لتهاترها، وتثبيت الحجز الاحتياطي الواقع بما يعادل المبلغ المحكوم به وفكه عما يزيد عنه. ولما لم يقتنع المدعي، رافع الطعن، بهذا الحكم طعن فيه بطريق النقض وتبين لمحكمة النقض ان محكمة الاستئناف ردت الدعوى بداعي ان العقد لم يقترن بالتسجيل في الموقع الرسمي وان الاستملاك يحول دون امكان تنفيذ العقد عينا وان عدم امكان تنفيذ العقد لا يمنع المشتري من طلب بدل الاستملاك وعليه نقضت الحكم الاستئنافي بقرارها المؤرخ في ١٩٥٧/١٠/٨ برقم اساس ٤٣٣ وقرار ٤٣٣ وتبين لمحكمة الاستئناف بعد النقض ان المدين يلزم بالتعويض اذا استحال عليه تنفيذ الالتزام بفعله اما اذا اصبح التنفيذ العيني مستحيلا بسبب لا يد للبائع فيه كما لو استملك العقار لا يبقى من موجب يدعو الى الحكم بالتعويض وانما يصار في هذه الحال الى اعتبار العقد منفسخا تلقائيا ويعاد المتعاقدان الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن الاصرار على الحكم المنقوض. النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/٧/٥ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠/١١/١٦ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم الاصراري على الأسباب التي تتلخص فيما يلي: 1. ان ما ذهبت اليه المحكمة من ان البيع الواقع على عقار خارج دائرة التمليك لا ينشئ الحق وانما التسجيل في السجل العقاري الذي ينشئه هو اجتهاد خطير لان التسجيل في الواقع يعلن الحق المنشأ في عقد البيع خصوصا اذا كان البيع قد اقترن بالتسلم والتسليم ووضع اليد والتصرف من قبل المشتري كما وان التسجيل هو من قواعد الشكل وليس من قواعد الاساس وقد نصت الفقرة ٣ من المادة ٨٢٥ مدني على ان كل من اكتسب عقارا بالإرث او بنزع الملكية بحكم قضائي يكون مالكا له قبل تسجيله على ان اثر هذا الاكتساب لا يبدأ الا اعتبارا من التسجيل ومن هذا النص يتضح ان الملكية تنشأ بمجرد وجود السند القانوني والنص المذكور يعدل ويلغى ضمنا ما جاء في المادة 11 من القرار ۱۸۸ ل. ر كما وان المادة ۳۹۸ مدني نصت على ان انتقال ملكية المبيع الى المشتري يعتبر سندا الى وقت البيع والمادة ۷۷۰ منه نصت على ان لمالك الشيء الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته فالزيادة الحاصلة في ثمن العقار بنتيجة الاستملاك هي من ثمر المبيع ونمائه ومنتجاته وملحقاته ولذلك هي ملك الطاعن فخروج العقار بالاستملاك من حرية التداول ليس من شأنه حرمان المشتري من ثمن العقار المستملك اذ ان الحكم بهذا الثمن يعادل الحكم بالتسجيل. وان الاجتهاد التمييزي المشار اليه في الحكم لا ينطبق على واقع هذه الدعوى. 2. ان المحكمة قضت بإعادة الطرفين الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد في حين انه ليس هنالك من موجب لفسخ العقد طالما ان نفاذه يمكن ان ينصب على بدل الاستملاك وبذلك تتحقق إرادة المتعاقدين بموجب العقد لان المطالبة بعين العقار اذا ما تعذرت الاستملاك تنقلب الى حق المطالبة بثمن العقار الاستملاكي قياسا على ما جاء في المادة ٤١١ مدني فيما يتعلق باستحقاق المبيع 3. كما وان المادة ١٣ من قانون الاستملاك اوجبت على المالكين أن يقدموا الى الدائرة المستملكة قائمة بأسماء الاشخاص الذين لهم على العقار حق عيني ما لحفظ حقوق هؤلاء الاشخاص ومما لا ريب فيه ان المقصود بالحقوق العينية المشار اليها في المادة المذكورة هي غير الحقوق المسجلة في السجل العقاري كحق الطاعن تماما والا لما كان هنالك ثمة حاجة لتكليف المالكين بوضع القائمة المنوه بها طالما ان هذه الحقوق مدونة على صحيفة العقار في مناقشة هذه الأسباب من حيث ان الطاعن الذي اشترى من المطعون ضده قسما من العقار بعقد عادي لم يقترن بالتسجيل في السجل العقاري انما رفع هذه الدعوى مطالبا بنصيبه من بدل استملاك العقار تأسيسا على ان الملكية تنتقل اليه بمجرد هذا العقد وان تثبيت هذه الملكية ينسحب بأثر رجعي الى الماضي بصورة تؤدي الى اعتباره مالكا من تاريخ العقد قبل تسجيله. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي اصر على رد الدعوى خلافا للنقض السابق انما اقام قضاءه على ان التسجيل يعتبر منشئا لحق الملكية العقارية ولا معلنا له وان استملاك العقار قبل تسجيل عقد البيع من شأنه ان يؤدي الى انفساخ العقد لاستحالة تنفيذه ومن حيث ان الاصل في الحقوق العينية العقارية الا تكتسب ولا تنتقل الا بالتسجيل في السجل العقاري باستثناء حالات اكتساب العقار بالارث او بنزع الملكية او بحكم قضائي التي يعتبر فيها صاحب الشأن ما لكا من قبل التسجيل عملا بأحكام المادة ٨٢٥ من القانون المدني. ومن حيث انه لا يكون للعقد أثر في نقل الملكية الا اعتبارا من تاريخ تسجيله ومن حيث ان اعطاء التسجيل المفعول الانشائي الذي رتبه الحكم المطعون فيه يحول دون الرجوع بأثر التسجيل الى تاريخ العقد او سحبه الى الماضي بمقتضى المادة ١١ من قرار انشاء السجل العقاري رقم ۱۸۸ لسنة ۱۹٣/٦ التي تنص على ان ( الصكوك الاختيارية والاتفاقات المتعلقة بإحداث حق عيني او نقله او إعلانه او تعديله او ابطاله لا تكون نافذة حتى بين العاقدين الا اعتبارا من تاريخ تسجيلها ولا يمنع ذلك حق المتعاقدين المتبادل فيما يتعلق بعدم تنفيذ اتفاقاتهم. ومن حيث ان هذه الأحكام التي تعتبر مقيدة للنصوص المقررة لانتقال الملكية والحقوق العينية الاخرى بمجرد الايجاب والقبول انما تفيد ابقاء الحقوق العينية العقارية على ذمة المتصرف صاحب التسجيل في الفترة التي تنقضي من تاريخ التعاقد الى وقت التسجيل واعتبار المشتري مالكا من يوم التسجيل لا من يوم الشراء. ومن حيث انه يترتب على اعمال هذه الأحكام ان الحقوق العينية العقارية لا تنتقل ولا تنغير ولا تزول لا بين المتعاقدين ولا بالنسبة لغيرهم بمجرد العقد وانه لا يكون للعقود غير المسجلة من الأثر سوى الامل بالحصول على الملكية بممارسة حق المداعاة بتنفيذها ومن حيث ان الحكم المطعون ضده موافق لما جرى عليه قضاء محكمة التمييز في قرارها رقم ٩٤ و تاريخ ١٩٥٠/٤/١٩ فان اسباب الطعن تغدو غير قائمة على اساس من القانون ويتعين رفضها تطبيقا للمادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بأكثرية الآراء برفض الطعن