لا تقوم مسؤولية الاحتيال في بيع العقار على التصرف الثاني إلا إذا ثبت أن البائع كان فاقداً لصفة التصرف وقت البيع وفقاً لأحكام انتقال الملكية العقارية والتسجيل، أما إذا بقي العقار مسجلاً باسمه في السجل العقاري فلا ينطبق عليه وصف التصرف بمال لا صفة له عليه. كما أن النص الجزائي لا يُفسَّر على خلاف القوا...
شروط توافر الاحتيال في بيع المالك لعقاره من شخصين. المناقشة: ان واقعة الدعوى كما أخذ بها الحكم المطعون فيه تلخص في أن الطاعن باع المدعي بتاريخ 963/4/29 المقسم ذي الرقم 5 من العقار الموصوف بالمحضر رقم 4211 من منطقة الشركسية العقارية ببدل قدره 22800 ليرة سورية استلم منها مبلغ 10800 ليرة سورية واستلم المشتري العقار المبيع على أن يدفع بقيمة الثمن وقت الفراغ ثم ان البائع أنذر المشتري بواسطة الكاتب بالعدل بتحديد موعد للفراغ يوم 1964/4/30 وحضر الطرفان الى المكتب العقاري في الوقت المحدد ولم يتم الفراغ لاختلافهما على تفسير العقد المنظم بينهما ثم أن البائع لجأ فيما بعد إلى بيع المقسم المشار إليه الى المدعو عمر.ومن حيث أن المادة (641) من قانون العقوبات التي طبقتها المحكمة في حكمها المطعون فيه تنص على أن كل من حمل الغير على تسليمه مالا منقولا أو غير منقول أو اسنادا تتضمن تعهدا أو ابراء فاستولى عليها احتيالا. أما باستعماله الدسائس أو بتلفيق اكذوبة أيدها شخص ثالث ولو عن حسن نية أو بطرف مهد له المجرم أو استفاد منه أو بتصرفه بأموال منقولة أو غير منقولة وهو يعلم أن ليس له صفة التصرف بها أو باستعماله اسما مستعارا أو صفة كاذبة عوقب.الخ ).وقد اعتبرت المحكمة أن تصرف الطاعن بالعقار موضوع الدعوى بيعه من غير المستأنف عليه وهو عالم بأنه ليس له الحق بالتصرف به كون الجرم المنصوص عليه في المادة (641)المذكورة.ومن حيث أن اجتهاد هذه المحكمة قد استقر على أن الاصل في الحقوق العينية العقارية الا تكتسب ولا تنتقل الا بالتسجيل في السجل العقاري باستثناء حالات اكتساب العقار بالإرث أو بنزع الملكية أو بحكم قضائي التي يعتبر فيها صاحب الشأن مالكا قبل التسجيل عملا بأحكام المادة (825)ق.م. وانه لا يكون للعقد أثر في نقل الملكية الا اعتبارا من تاريخ تسجيله لذلك يكون للتسجيل مفعول انشائي بمقتضى المادة (11) من القرار (188) عام 1926 التي تنص على أن الصكوك الاختيارية والاتفاقات المتعلقة بإحداث حق عيني أو نقله أو اعلانه أو تعديله أو ابطاله لا تكون نافذة حتى بين العاقدين الا اعتبارا من تاريخ تسجليها ولا يمنع ذلك حق المتعاقدين المتبادل فيما يتعلق بعدم تنفيذ اتفاقاتهم وهذه الاحكام تعتبر مقيدة للنصوص المقررة لانتقال الملكية والحقوق الاخرى بمجرد الايجاب والقبول وتفيد ابقاء الحقوق العينية العقارية على ذمة المتصرف صاحب التسجيل في الفترة التي تنقضي من تاريخ التعاقد الى وقت التسجيل واعتبار المشتري مالكا من يوم التسجيل لا من يوم الشراء ويترتب على اعمال هذه الاحكام ان الحقوق العينية العقارية لا تنتقل لا تتغير ولا تزول بين المتعاقدين ولا بالنسبة لغيرهم بمجرد العقد وانه لا يكون للعقود غير المسجلة من الاثر سوى الامل بالحصول على الملكية بممارسة حق المداعاة لتنفيذها (قرار <p> نقض جنح رقم 100/13 تاريخ 1961/1/30) فالطاعن اذا كان بتاريخ البيع الثلاثي يملك صفة التصرف بالعقار موضوع الدعوى طالما أنه كان ما يزال مالكا له باعتباره مسجلا باسمه في السجل العقاري هذه الصفة وتحديد معنى التصرف الوارد في المادة (641) من قانون العقوبات يخضع لقواعد القانون بهذا الشأن ولا مساغ في تفسير النصوص الجزائية ضد مصلحة المدعى عليه وبالتالي فان عمل الطاعن لا ينطبق على أحكام المادة (641) المذكورة. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه يكون والحالة ما ذكر مبينا على مخالفة القانون وخطأ في تفسير النص القانوني.