لا يُعمل بحكم اقتطاع ربع العقار دون تعويض إلا في الحدود التي قررها القانون لمصلحة البلديات وسائر دوائر الدولة، ولا يجوز التوسع فيه ليشمل استملاك المؤسسات أو المشاريع العمرانية ذات الاستثمار التجاري أو الصناعي.
ان استملاك الربع من ملك الغير بدون تعويض ورد بصورة استثنائية لمصلحة البلديات وسائر دوائر الدولة فلا ينطبق في حالة الاستملاك لمنفعة المؤسسات والمشاريع العمرانية . المناقشة: قضت المحكمة الابتدائية المدنية بحلب بتاريخ ١٩٦٠/٦/١٦ برقم اساس ( ١١٦٧ ) بالزام المدعى عليها الطاعنة بأن تدفع الى الجهة المدعية المطعون ضدها مبلغ ( ٦٣٠٣٠,٨٢ ) ليرة سورية مع الفائدة القانونية من تاريخ الادعاء في ٣/١٤/ ١٩٦٥ يوزع على المدعين حسب سهام كل منهم من الارض الموصوفة في المحضر رقم ( ٢٨٧٤ ) من المنطقة العقارية التاسعة بحلب موضوع الدعوى لقاء بدل الاستملاك ولما لم تقتنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن مؤسسة كهرباء ومياه و حافلات حلب احتاجت الى قطعة ارض تقيم عليها معملا لتوليد الكهرباء واختارت مساحة قدرها اربعة آلاف متر مربع من العقارين رقم ( ٢٨٧٤ و ٢٨٧٥ ) من المنطقة العقارية التاسعة بحلب فعمدت بلدية حلب الى استملاك هذه المساحة على ان تصرف بدلات هذا الاستملاك من موازنة المؤسسة المذكورة وان هذه المؤسسة تحاول التنصل من دفع قيمة الارض المستملكة باعتبار ان من حقها اقتطاع ربع مساحة العقار مجانا وبما ان قانون تأميم هذه المؤسسة اعتبرها مشروعا صناعيا وتجاريا له شخصية اعتبارية مستقلة ومجلس ادارة فأخرجها بذلك من عداد الدوائر التي يحق لها الاستفادة من الربع الجائز استملاكه مجانا وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف . النظر في الطعن : ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۱۲/۲۰/ ١٩٦٠ وعلى مذكرة النائب العام وعلى كافة اوراق الطعن وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة لفحص هذا الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تتلخص فيما يلي: 1. ان تعريف المؤسسة العامة خلافا لما جاء في الحكم لم يرد في القانون رقم ٨٥ تاريخ ١٩٥۱/۱/۳۱ وانما في المادة الاولى من القرار تاريخ ١٩٥٤/٣/٢٤ وفي الواقع فان مؤسسة الكهرباء لم تمنح الصفة التجارية بقصد الربح وتعاطي التجارة وانما من اجل التعامل المصارف والمؤسسات التجارية وهو من قبيل توسيع الصلاحية الادارية للمؤسسة وهذا ما يستدعي اخراج المؤسسة من عداد المؤسسات العامة 2. ان المحكمة تقول بأن المؤسسة سلكت في عملية الاستملاك الاصول التي تتبعها المشاريع الصناعية والتجارية ، في حين ان المؤسسة لم تقم هي بمعاملة الاستملاك وانما قامت بها البلدية باعتبار ان املاك المؤسسة عائدة اليها 3. ان مؤسسة الكهرباء ليست من اصحاب المشروع الذين عنتهم المادة ۱۰ من المرسوم الاشتراعي رقم ٤٠ تاريخ ١٩٥٠/٢/١٥ لأنها تقوم بخدمة عامة لا يجنى منها ربحا خاصا وان القانون اعتبرها من المؤسسات العامة وقد أصبحت بعد التأميم ملكا للدولة . 4. ان صرف بدل الاستملاك من موازنة مؤسسة الكهرباء لا يعني في شيء ان القانون قد أقر مبدأ عدم استفادة المؤسسة الطاعنة من منحة استملاك الربع المجاني كما ذهبت إلى ذلك المحكمة . في الرد على هذه الاسباب . من حيث ان الدعوى تقوم على مطالبة المؤسسة الطاعنة بالقيمة المخمنة للقسم الذي استملكته من عقاري المطعون عليهم ومن حيث أن هذه المؤسسة تدفع الدعوى بأن المادة السادسة من قانون الاستملاك رقم ۲۷۲ لسنة ١٩٤٦ تخولها اقتطاع المساحة التي لا تتجاوز ربع العقار مجانا ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى بالزام المؤسسة بدفع قيمة ما استملكته انما أقام قضاءه على ان الاستفادة من الريع المجاني محصور بالبلديات وسائر دوائر الدولة ولا تفيد منه المؤسسة التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والتي تتسم بالطابع التجاري الصناعي . ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم صحيح في القانون ذلك لان الشذوذ في انتزاع قسم من ملك الغير بدون تعويض عادل قد ورد بشكل استثنائي لمصلحة البلديات وسائر دوائر الدولة ولا يجوز تطبيقه في حالة الاستملاك الجاري لمنفعة المؤسسات والمشاريع العمرانية ذات الاستثمار التجاري أو الصناعي وفقا للمادة ١٠ من المرسوم الاشتراعي رقم ٤٠ لسنة ١٩٥٠ ولان الاعتراف من الوجهة الادارية لمؤسسة الكهرباء والنقل بالشخصية الاعتبارية العامة لا يستتبع افادتها من احكام المادة السادسة الآنفة الذكر كما هو اجتهاد المحكمة العليا في قرارها رقم ٨٣ و تاريخ ١٩٥٦/٣/٧ ومن حيث أن أسباب الطعن تبدو على هذا الاساس غير جديرة بالعرض على دائرة المواد المدنية فانه يتعين رفضها اعمالا لحكم المادة ١٠ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك : حكمت بالإجماع برفض الطعن .