التصرف الصادر من المورث لمصلحة أحد الورثة يُعامل كوصية مضافة إلى ما بعد الموت متى اقترن باحتفاظ المورث بحيازة العين وبحق الانتفاع بها مدى الحياة، ولا يغني تحقق أحد الشرطين عن الآخر، كما أن الانتفاع وحده لا يُثبت بحد ذاته الحيازة المقصودة قانوناً.
ان تصرف المؤرث لمصلحة احد الورثة يعتبر مضافا الى ما بعد الموت وتسري عليه احكام الوصية اذا توفر فيه شرطان : احتفاظ المؤرث بحيازة العين وبالانتفاع بها مدى حياته وعليه فإن تمتعه بحق الانتفاع لايفيد الاحتفاظ بحيازة العين بركنيها القانوني والمادي . المناقشة: تقدمت المدعية عيوش الى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء مؤرخ في // ادعت فيه ان مورثها صالح مرض مرضا عضالا ) سرطان بالكبد ( ولما يئس من شفائه سارع بالتآمر مع زوجته المدعى عليها خالدية على تهريب امواله فعمل لها وكالة لدى الكاتب العدل بتاريخ ١٩٥٩/٧/١٢ لبيع العقار الذي يملكه رقم ٣٦٦١ من المنطقة العقارية السابعة بحلب وابقى لنفسه حق المنفعة طوال حياته الا ان المدعى عليها فرغت العقار لنفسها لدى امانة السجل العقاري دون التقيد بنص الوكالة وان المورث المذكور توفى متأثرا بمرضه بتاريخ ٩٥٩/٧/٢٤ وبما ان تصرف المورث يعتبر تصرفا مضافا الى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية لذلك قدمت تطلب وضع اشارة الدعوى على العقار ثم الحكم بإبطال التسجيل الجديد والغاء صك التوكيل والزام المدعى عليها بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان سند الوكالة المؤرخ في ٧/١٢/ ١٩٥٩ يتضمن ان المورث المذكور قد احتفظ لنفسه بحق الانتفاع بالعقار موضوع الدعوى مدى حياته فضلا عن بقاء العقار مسجلا في السجل العقاري باسمه حتى اليوم الأخير من حياته باعتبار ان عقد البيع جرى بتاريخ ١٩٥٩/٧/٢٢ والوفاة حدثت في ١٩٥٩/٧/٢٣ ما جاء في حجة حصر الارث المبرزة وبما ان تصرف شخص لاحد الورثة واحتفاظه بأية طريقة بحيازة العين التي تصرف فيها او بحقه بالانتفاع بها مدى حياته يعتبر تصرفا مضافا الى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية مالم يقم دليل يخالف ذلك وبما ان المدعى عليها لم تقم هذا الدليل وبما ان المدعية هي الوريثة الثانية ولم تجز الوصية مما يقتضي اعادة الوضع بين الطرفين الى محوره القانوني الصحيح لذلك قضت بتاريخ ٩٥٩/١١/١٨ برقم اساس ۱۵۷۰ بإبطال تسجيل العقار رقم ٣٦٦٧ المنطقة السابعة بحلب الجاري باسم المدعى عليها خالدية بموجب العقد رقم ۱۸۸٥ في ۱۹۵۹/۷/۲۲ وتضمينها الرسوم والمصاريف والأتعاب ولما لم تقتنع المدعى عليها خالدية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان المستأنفة تعترف بان البيع الواقع وفراغ العقار في السجل العقاري كان بالاستناد الى صك البيع المسجل لدى كتابة العدل بتاريخ ۱۹٥١/٣/٢٦ الذي يحوى الفقرة المتعلقة باحتفاظ البائع بحق المنفعة ما دام على قيد الحياة ولم تطلب الغاء هذا الشرط وبما ان فراغ العقار جرى من قبل المستأنفة قبل وفاة المورث بيوم واحد دون تسجيل حق الانتفاع وان ادعاء المستأنفة دفع القيمة يستتبع الادعاء بصورة مستقلة والرجوع به على من يجب عليه قانونا وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٩٦٥/٧/٧ وعلى القرار الصادر في ۹٦۰/۱۱/۸ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي يمكن تلخيصها بما يلي: ان المادة ۸۷۸ من القانون المدني التي استندت اليها المحكمة لإبطال تصرف المورث واعتباره بحكم الوصية تضمنت شرطين الشرط الاول وهو الاحتفاظ بحيازة العين التي تصرف بها، والثاني الاحتفاظ بحقه في الانتفاع بها مدى الحياة، وقد انتفى الشرط الأول في هذه القضية بتسجيل العقار باسم الطاعنة مما يجعل الحيازة منتقلة الي مالكة العقار بمقتضى آثار التسجيل وان تحقق الشرط الثاني لا يغني عن توفر الشرط الأول فضلا عن ان الدليل قام على خلاف القرينة المستفادة من هذه المادة وذلك بإخراج البائع المالك من ملكيته و اقراره ببيعه بيعا قطعيا ان فسخ التسجيل لعلة بطلان البيع يحتم على المحكمة الزام المطعون ضدها برد القيمة واعادة الحالة الى ما كانت عليه قبل العقد، فذهاب المحكمة لوجوب اقامة دعوى مستقلة بإعادة الثمن ينطوي على مخالفة للقانون في الاثر الذي رتبه على فسخ العقود ان اغفال تسجيل شرط المنفعة اثناء التسجيل لا يؤثر في صحته ولا يستوجب ابطاله وانما يستلزم الحكم بتثبيته في السجل العقاري ان الطاعنة اوردت ادلة رأت انها تكفي لإثبات دفعها وطلبت من المحكمة ان تكلفها لتقديم ادلة اخرى فيما اذا رأت عدم كفايتها فكان على المحكمة ان تكلفها لتقديم ما لديها من ادلة في مناقشة اسباب الطعن من حيث ان الدعوى تقوم على المطالبة بإبطال تسجيل العقار الجاري باسم الطاعنة تأسيسا على ان هذا التسجيل تم بالاستناد الى صك توكيل صادر عن المورث المصلحة احد الورثة في مرض الموت ويعتبر من قبيل التبرع والوصية. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه القاضي بإبطال تسجيل العقار اقام قضاءه على أحكام المادة ۸۷۸ من القانون المدني القانون المدني. ومن حيث ان اعمال أحكام هذه المادة التي تعتبر التصرف الصادر من المورث الى احد الورثة مضافا الى ما بعد الموت تسري عليه أحكام الوصية انما يتوقف على توفر شرطين تضمنتهما المادة المذكورة وهما احتفاظ المورث بأية طريقة كانت بحيازة العين وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته ومن حيث ان الجهة المطعون ضدها التي اثبتت بموجب صك البيع توفر الشرط الثاني المتعلق باحتفاظ المتصرف بحق الانتفاع بالعين المباعة مدى الحياة لم تقدم الدليل على توفر الشرط الاول المتضمن احتفاظ المتصرف بحيازة العين التي تصرف فيها على اعتبار ان التسجيل باسم الطاعنة من شأنه ان ينقل اليها الحيازة القانونية ويؤمن لها السيطرة على عين العقار ومن حيث ان تمتع المورث بحق الانتفاع مدى الحياة بفرض ثبوته لا ينطوي في حد ذاته على الاحتفاظ بحيازة العين ولا يحقق له الحيازة المطلقة بركنيها القانوني والمادي على الوجه المقصود من المادة المبحوث عنها ما دام التسجيل ينقل الحيازة بركنها القانوني الى الطاعنة كما هو عليه اجتهاد هذه المحكمة في حكمها رقم ٤٧٤ و تاريخ ١٠/١٤/ ١٩٥٩ ومن حيث ان ابطال التصرف بالبيع الصادر من المورث عند ثبوت انه من قبل الوصية يستتبع عدم الحكم برد الثمن الذي ثبتت صوريته فان ما قرره الحكم من ان المطالبة بالثمن تستلزم إقامة دعوى مستقلة لا يخرج عن كونه تزيدا لا يؤثر في الحكم عند ثبوت هذه الصورية.ومن حيث ان اتخاذ الحكم المطعون فيه وجود شرط الانتفاع وحده قرينة قانونية على صورية العقد ثم اغفاله البحث في الادعاء بصدور المورث في مرض الموت مما الحكم ويعرضه للنقض من جراء التصرف مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه عملا بالمادتين ۱ و ۲۳ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان هذا النقض لا يفسح المجال لمناقشة وجوه الطعن الاخرى حكمت المحكمة بالإجماع 1. نقض الحكم المطعون فيه. 2. إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم للعمل على اتباع النقض