الحق العيني المكتسب بحسن نية من السجل العقاري يقتصر على ما تقرره قيوده ووثائقه، ولا يمتد إلى جزء خارج المخطط النهائي ولو ظهر للمشتري بحالة مادية مختلفة. وعند قيام بناء حسن النية على أرض الغير، لا يثبت الملك لمنشئ البناء بمجرد حسن نيته، بل تُطبَّق قواعد الالتصاق مع التعويض أو التمليك لقاء بدل بحسب غل...
ان إقرار حسن النية لمصلحة مالكي العقار المتجاوز ثم بالنسبة للمشتري هذا العقار ليس من شأنه ان يكسبه ملكية القسم المتجاوز عليه لان الحقوق العينية التي يكتسبها صاحب القيد حسن النية وتكون في مأمن من الطعن هي المستمدة من السجل العقاري إن ملكية المشتري تنتقل إليه في حدود المخطط النهائي للعقار الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من السجل العقاري بصورة لا تتعداها إلى القسم المتجاوز عليه الخارج عن هذا المخطط في حالة حسن النية تقدر قيمة الأرض والبناء. فاذا كانت قيمة الأرض تفوق البناء لزمت إزالة اليد عن القسم المتجاوز عليه مع التعويض عن التحسين وإذا كانت قيمة البناء تفوق قيمة الأرض تملك صاحب البناء الأرض بالالتصاق لقاء دفع قيمتها. المناقشة: تقدم المدعيان زكي بوصفه وليا على ابنتيه القاصرتين دره وهوكا، ومزين الى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٢/١٠/١ ادعيا فيه بانهما يملكان العقار رقم ٣٧٥٠ من المنطقة العقارية السابعة بحلب وان المدعى عليه محمد توفيق الذي يملك العقار المجاور رقم ٣٧٦٣ تجاوز علي عقارهما بمساحة ستة امتار مربعة واحدك في المساحة المذكورة مغسلة ومرحاضا لذلك قدما يطلبان الحكم بإزالة التجاوز وهدم ما احدث على القسم المتجاوز عليه وتضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف والأتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان ثمة تجاوزا من عقار المدعى عليه على عقار المدعيين بمساحة ستة امتار مربعة الا ان الثابت بتقرير الخبير والمشاهدة العيانية ومضمون عقد البيع المؤرخ في ١٩٤٧/١/٦ ان هذا المتجاوز قديم يرجع عهده الى ما قبل شراء المدعى عليه هذا العقار من شقيقتي المدعي على حالته الراهنة بأوصافه ومشتملاته طبقا لما جاء في اسناد تمليك البائعتين وان شراء المدعى عليه العقار على تلك الحالة وبحسن نية يجعل دعوى المدعيين حرية بالرد على ان يبقى لهما حق اقامة دعوى بالعطل والضرر على مسببه لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٣/٩/٢٤ برقم اساس ٤٦٦ وقرار ٣٠٤ برد هذه الدعوى وتضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة ولما لم يقتنع المدعي، رافع الطعن بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان التجاوز المدعى به قديم العهد وان المدعى عليه اشترى عقاره بموجب العقد المؤرخ في ١٩٤٧/١/٦ بحسن نية مما يجعل اكتساب العقار المتضمن العيب في مأمن من الطعن وبما ان المتضرر في مثل هذه الحال لا يحق له سوى طلب التعويض عما لحقه من ضرر لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/٦/٩ وعلى القرار الصادر في /١٦/١٠/١١ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الطاعن يطعن في الحكم بمخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول ان الحكم المطعون فيه اقر حسن نية المطعون ضده مع ان شراءه يستند الى محضر تحديد وتحرير وخارطة يظهر فيها التجاوز مما ينفي حسن النية فضلا عن ان التقادم لا يسري على الحقوق المقيدة في السجل العقاري وان المخطط جزء لا يتجزأ من السجل العقاري وفي مخالفة الرئيس ما يغني عن التوسع. في مناقشة اسباب الطعن من حيث ان الدعوى تقوم على المطالبة بإزالة التجاوز الواقع من عقار المدعى عليه الطعون ضده على ارض المدعي الطاعن و بهدم البناء المقام على القسم المتجاوز عليه ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي جنح الى رد الدعوى اقام قضاءه على ان المدعى عليه اشترى العقار بوضعه الراهن من الغير مما يعتبر معه حسن النية بصورة تجعل اكتسابه لهذا الحق بمأمن من كل طعن عملا بالمادتين ١٣ و ١٥ من القرار ۱۸۸ ومن حيث انه تبين مما اتبعه الحكم الابتدائي ان عقار المدعى عليه متجاوز على عقار المدعي بمساحة سنة امتار مربعة وان هذا التجاوز ظاهر في المخطط النهائي للعقار ومن حيث ان هذا المخطط يعتبر جزءا لا يتجزأ من السجل العقاري ويشكل مع صحيفة العقار وحدة بمقتضى أحكام المواد ۱ و ۵ و ۲۸ و ۳۰ من القرار ۱۸۸ بشأن انشاء السجل العقاري فان الحق الذي يكتسبه صاحب القيد يتحدد مداه بموجب مخطط العقار الذي يعين حدوده ومساحته ومن حيث ان اعمال هذه القواعد على واقعة الدعوى يوجب اعتبار ان الملكية التي انتقلت الى المطعون ضده قد بقيت في حدود المخطط المذكور بصورة لا تتعداها الى القسم المتجاوز عليه الخارج عن هذا المخطط ما دام ان صاحب القيد لا يستطيع الادعاء بأكثر من المساحة التي تضمنها سنده. ومن حيث ان اقرار حسن النية للمطعون ضده عند شرائه للعقار واقرارها ايضا بالنسبة لسلفه عند بنائه على القسم المتجاوز عليه كل ذلك ليس من شأنه ان يكسبه ملكية القسم المتجاوز عليه ذلك ان الحقوق العينية التي يكتسبها صاحب القيد حسن النية ويجعلها الشارع في مأمن من كل طعن وفقا للمواد ۱۳ و ۱۵ من القرار ١٨٨ انما هي الحقوق المستمدة من السجل العقاري بمجموع وثائقه دون الحقوق التي توهمها المشتري بالنظر الى اوصاف العقار الظاهرة والتي تخالف قيود السجل. ومن حيث ان الوضع الحقوقي للمطعون ضده يتمثل في انه خلف لباني أقسام بناءه على ارض الغير بحسن نية معتقدا انه بني ملكه فتطبق عليه أحكام الباني حسن النية المنصوص عليها في المادة ۸۸۹ من القانون المدني. ومن حيث انه كان يتعين على المحكمة تطبيقا لهذه القاعدة ان تلجأ الى تقدير قيمة الارض والبناء المقام عليها فاذا تبين لها ان قيمة الارض تفوق البناء الزمت المطعون ضده بازلة يده عن القسم المتجاوز عليه وقضت له بتعويض عن التحسين الذي جعل للأرض واذا استبان لها ان قيمة البناء تفوق قيمة الارض قضت للمطعون ضده بملكية الارض لقاء دفع قيمتها ومن حيث ان الحكم المطعون فيه لم يسر على هذه القواعد القانونية فانه يغدو مشوبا بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض عملا بالمادتين ۱ و ۲۳ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة 1. برفض الحكم المطعون فيه 2. إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم لاتباع النقض