الأصل أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة واستخلاص الحقيقة من عناصر الدعوى، ولا تتحول مخالفة الخصم لتقديرها أو حتى الخطأ فيه إلى خطأ مهني جسيم ما دام الحكم قد استند إلى أدلة موجودة في الملف. والمخاصمة لا تقوم لمجرد الاختلاف مع قناعة المحكمة الموضوعية.
أن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقر على أن تقدير الأدلة يعود لمحكمة الموضوع ولا يصل هذا التقدير حتى بفرض خطأ فيه الى درجة الخطأ المهني الجسيم طالما أن لما استندت اليه أصلا في أوراق الدعوى المناقشة: النظــــر في الدعـــــــوى : إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة: رد الدعوى شكلا بتاريخ ـا28/8/2006 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :في المناقشــــــــــة : حيث أن إدعاء المدعي بالمخاصمة يهدف الى إبطال القرار الصادر عن الغرفة الاقتصادية بمحكمة النقض رقم/54/ أساس/76/ تاريخ ـا6/4/2003 والمتضمن رفض طعنه موضوعا والمتعلق بقرار محكمة الأمن الاقتصادي القاضي بتجريمه التدخل باختلاس الأموال العامة الى آخر ما جاء بالقراروحيث أن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقر على أن تقدير الأدلة يعود لمحكمة الموضوع ولا يصل هذا التقدير حتى بفرض خطأ فيه الى درجة الخطأ المهني الجسيم طالما أن لما استندت اليه أصلا في أوراق الدعوىوحيث أن محكمة الموضوع قد استنتجت من خلال أقوال بعض المدعى عليهم لدى الأمن واعترافاتهم الواردة فيها على أنفسهم وعلى المدعي بالمخاصمة قيام المدعى عليه شحادة بمساعدة المدعى عليه أمين على تصريف الغاز المسروق وكذلك اعتراف المدعى عليه أمين بأنه يعمل سائقا لدى دائرة الغاز لنقل الغاز وتوزيعه على الموزعين واستمر بذلك حتى تاريخ توقيعه وفي بداية عام /1993/ اشترى منه المدعى عليه محمد مستودع الغاز قطعة أرض في دروشا بمبلغ مليون ليرة سورية دفع له من ثمنها ثمانمائة وخمسين ألف ليرة سورية وسلمه بباقي المبلغ غاز قام ببيعه مئة وخمسين ألف ليرة سورية وبعدها اتفق مع المدعى عليه محمد على تبديل فواتير الغاز بين مدينة دمشق وريف دمشق بقصد الاستفادة من فرق السعر واستمر ذلك حتى نهاية عام/1995/ وحقق من جراء ذلك مبلغ مئتين وخمسة وخمسين ألف ليرة سورية وبعد استلام المدعى عليه محمد عبد مستودع الغاز اتفق معه على سرقة الغاز وبيعه وتقاسم ثمنه وتم ذلك وأعطى المدعى عليه صوان حصته ستة ملايين ليرة سورية وأخذ لنفسه أربعة ملايين ليرة سورية كما اعترف المدعى عليه محمد أنه منذ عام /1990/ عين أمين مستودع لدائرة غاز عدرا وبقي حتى عام /1996/ وكان يتعامل على المدعى عليه أمين وغيره من المدعى عليهم والاستفادة من فرق تبديل فواتير مدينة دمشق الى الريف وبعدها بدأ بسرقة الغاز وتقاض من المدعى عليه أمين مليون ومئتين وخمسة عشر الف ليرة سورية وحيث أنه ولئن ذكر تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عدم ثبوت مساهمة السائقين العاملين في شركة محروقات إلا أنه جاء في تقرير رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش رقم (18/485/4/4 ب) تاريخ ـا16/5/2000 إن البعثة ( أي البعثة التفتيشية ) لم تقف على وجود أية علاقة بين أمين المستودع (الصوان) والأشخاص الموقوفين وباعتبار أن البعثة لم تطلع على التحقيقات الجارية لدى الجهة العامة وإن أقوالهم أمام البعثة لا يمكن الركون اليها، وإن الموضوع فيما يتعلق بهم مطروح أمام القضاء لذلك فإن تحديد مسؤولياتهم يعود الى القضاء الذي ينظر في الدعوى وحيث أن ما ذكر يفيد أنه لا يمكن الاعتماد على ما جاء تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لجهة السائقين ومنهم المدعي بالمخاصمة بدليل ما جاء بأقوال رئيس الهيئة ذاته المذكورة أعلاه وهو ذاته الذي لم يتمسك بتقرير الهيئة كدليل في الدعوى وترك أمر تقديره للقضاء وبذلك فإن أخذ محكمة الموضوع بالأدلة التي استندت اليها في تجريم المدعي بالمخاصمة هو من صلاحيتها ولا ينحدر به الى درجة الخطأ المهني الجسيم مما يوجب رد الدعوى شكلا وتضمين المدعي ثلاثة آلاف ليرة سورية لخزينة الدولة عملا بالمادة /494/ أصول محاكمات لذلك تقـــرر بالإجماع : 1 – رد الدعوى شكلا 2 – مصادرة التأمين وتضمين المدعي الرسم والنفقات وتغريمه ألف ليرة سورية 3 – تضمينه ثلاثة آلاف ليرة سورية لخزينة الدولة