نية القتل تُستخلص من وقائع الدعوى وقرائنها الخارجية، ويستقل قضاة الموضوع بتقدير الأدلة وتكوين اقتناعهم الوجداني واستخلاص القصد الجرمي، ولا يُعدّ اختلاف الخصم مع هذا التقدير خطأً مهنياً جسيماً.
أن نية القتل تستخلص من ظروف القضية وملابساتهاأن تقدير الأدلة والاقتناع بها أو بقسم منها واستخلاص النية الجرمية منوط بقضاة محكمة الموضوع يتعلق في صميم قناعتهم الوجدانية المناقشة: النظــــر في الدعـــــــوى : إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة: رد الدعوى شكلا بتاريخ ـا10/12/2006 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :أسباب المخاصمة:1 – من استعراض أقوال الشهود المستمع اليهم بما فيهم شهود جهة الادعاء الشخصي تجد أنه لا يوجد ما يشير الى إقدام مدعي المخاصمة على اطلاق النار على أحد أو ارتكابه لجرم الشروع بالقتل بل هو من أصيب بطلق ناري في بطعنه2 – ورد في قرار قاضي التحقيق في باب المناقشة أنه ثبت أنه ثبت لديه إقدام مدعي المخاصمة راشد وأقربائه على اطلاق النار من الخارج على الغرفة التي يحتمي فيها جمال وعبد القادر وبنتيجة ذلك أصيب راشد في بطنه وكل ذلك لا يشكل إرتكاب المدعي راشد لجرم الشروع بل شروع لمن أصاب المدعي راشد 3 – ورد في قرار قاضي الإحالة في باب المناقشة أن دفع جمال وراشد الباب بأرجلهم على كل من عبد القادر وجمال الذين يحتمون في قلب الغرفة المقفلة وصار تبادل لإطلاق النار من الأسلحة المختلفة من داخل الغرفة أي من جمال وعبد القادر ومن قراءة هذه المناقشة يتضح عكس ما ذهب اليه قرار الاتهام 4 – إن محكمة الجنايات تعاطفت مع القاتل وأقدمت بالحكم على شقيق المقتول بعد اصابته في بطنه ولم تكتف بذلك بل أقدمت على اتهامه بجناية الشروع التام بالقتل القصد بالرغم من وجود العديد من المهاجمين كانوا يطلقون النار باتجاه الغرفة التي يحتمي بداخلها من قتلوا شقيق مدعي المخاصمة 5 – الهيئة مصدرة القرار أقدمت على قلب الحقائق فوقعت بالخطأ المهني الجسيم 6 – القرار المخاصم قضى برفض الطعن بالرغم أن كل ضبوط الشرطة وقرار قاضي الإحالة وقرار محكمة الجنايات لم يشير الى ارتكاب مدعي المخاصمة بجرم الشروع التام بالقتل بل هو من شرع بقتله وتعرض في مكان قاتل من جسمه من قبل الجهة المدعى عليها التي قدمت على قتل شقيقه وأقدمت على الشروع بقتله والهيئة المخاصمة التي صدقت قرار محكمة الجنايات وقعت بالخطأ المهني الجسيم في الشــــــــــــكل : من حيث أن دعوى الجهة المدعية تقوم على المطالبة بإبطال القرار رقم/237/ أساس/760/ تاريخ ـا19/2/2006 الصادر عن الغرفة الجنائية الثانية بمحكمة النقض مع التعويض بداعي وقوع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيمومن حيث أن الدعوى الأصلية التي تولدت عنها دعوى المخاصمة تتلخص أنه بتاريخ ـا9/7/2000 كان المتهمان جمال وشقيقه عبد القادر في منزل بقرية عامد كبيرة التابعة منطقة السفيرة – حلب – حيث شاهدها المتهم شعيب الذي سارع الى إخبار حقوقهما بقرية حكلة المجاورة جمال وشقيقه مدعي المخاصمة راشد ولوجود خلافا سابق بين الطرفين فما كان من المتهمين جمال وراشد وأشقائهما محمد وشحود إلا أن استقلوا سيارة بيك آب ولحق بهم أولاد عمهم على درجات ذات ثلاث عجلات الى حيث كان المتهمان موسى وعبد القادر بمنزل المدعو عزيز وهناك ترجلوا من المركبات التي كانوا يستقلونها وأخذ المتهم راشد بوجه المسبات والشتائم الى صاحب المنزل عزيز ثم إنهال عليه بالضرب كونه يستقبل ويتعامل مع المتهمين جمال وعبد القادر اللذين كانا قد دخلا إحدى غرف المنزل وأغلقا الباب وأخذ الطرفان يتبادلان اطلاق العيارات النارية من مسدسات حربية حيث أصيب بنتيجة ذلك كل من المتهم راشد في صدره والمتهم جمال في يده وصدره والمتهم محمد في رجله اليسرى وتبين بنتيجة الخبرة الطبية إن إصابة المتهم عقدة وعجز وظيفي دائم مقداره (10%) وإن إصابة المتهم راشد تعطل عن العمل مدة شهر ونصف وإصابة المتهم محمد تعطل عن العمل ستة أشهر وإصابة المدعي عزيز تعطل عن العمل عشرون يوما وقد حركت الدعوى العامة بحق المتهمين راشد وعبد القادر ومحمد وجمال وشعيب وآخرين بجرم الشروع التام بالقتل القصد والتحريض عليه طبقا لما جاء بادعاء النيابة العامة وقد خلص قاضي الإحالة بقراره رقم(257/6) تاريخ ـا26/6/2002 الى اتهام المدعى عليهم راشد وجمال ومحمود ومحمد وأحمد وخليل وعبد الكريم وشحود ومحمد المحمد وعبد الرحمن وجمعة بجناية الشروع التام بالقتل القصد وفق أحكام المادة (534/6) بدلالة المادة /546/ ع.ع وشعيب بجناية الاشتراك والتدخل والتحريض على القتل وفق أحكام المادة (534/6) بدلالة المواد /216 و 218 و200/ ع.ع واحالتهم في محكمة الجنايات بحلب والظن على المدعى عليهما عبد القادر وجمال بجرم الشروع التام بالقتل قصدا وفق أحكام المادة /533/ ع.ع وللعذر المخفف المرافق لذلك وهو سورة الغضب واحالتهما من أجل ذلك أمام المحكمة تلازما مع الجرم الأشد.وحيث أن محكمة الجنايات أصدرت قرارها رقم/456/ تاريخ ـا22/11/2004 والمتضمن من حيث النتيجة تجريم كل من المتهمين راشد. بجناية الشروع التام الشروع التام بالقتل القصد لشخصين مع جهالة الفاعل المستقل وللتكرار تشديد عقوبته الى الإشغال الشاقة لمدة خمسة عشر سنة وللأسباب المخففة التقديرية تخفيض عقوبته الى الأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات ونصف مع حساب مدة توقيفه وقد طعن المتهم راشد بالقرار المذكور فقضت محكمة النقض رفض الطعن وحيث أن وقائع القضية وأدلتها المتظهرة تشير الى أن مدعي المخاصمة وجماعته من آل شحود هم من شرع أولا بإطلاق العيارات النارية باتجاه خصومهم المتواجدين بداخل إحدى غرف منزل المدعو عزيز وقد تبادلوا معهم اطلاق العيارات النارية وإن تكرار ذلك لعدة مرات والتصويب حيث يتواجد عبد القادر وشقيقه جمال وإصابة هذا الأخير بعدة طلقات في يده وصدره وآلية لدليل على نية المتهم راشد منصرفة الى القتل وهو لم يكن في موقف الدفاع عن النفس وإنما كان في موقف الهجوم وهو الذي قدم برفقة أشقائه وأبناء عمومته وهم مسلحين بمسدسات وشرعوا باطلاق العيارات النارية أولا باتجاه خصومهم مما يوفر لدة مدعي المخاصمة نية القتل وحيث أن نية القتل تستخلص من ظروف القضية وملابساتهاوحيث أن تقدير الأدلة والاقتناع بها أو بقسم منها واستخلاص النية الجرمية منوط بقضاة محكمة الموضوع يتعلق في صميم قناعتهم الوجدانية وإن الهيئة مصدرة القرار المخاصم وجدت في أدلة الدعوى ما يكفي لتكوين قناعتها في تجريم المتهم مدعي المخاصمة بالجرائم المنسوبة اليه وحيث أن الهيئة المخاصمة لخصت واقعة القضية وفندت أدلتها وبينت مستندها فيما انتهت اليه من تجريم للمتهم بما نسب اليه من جرائم وبالتالي يكون ما أثير من أسباب للمخاصمة فيما وجه الحكم المخاصم إنما يتعلق بأمور استدلالية ناقشتها الهيئة المخاصمة ولا تثريب عليها إن هي رفضت الطعن موضوعا ولا يشكل ذلك خطأ مهنيا جسيما لذلك تقـــرر بالإجماع : 1 – رفض الدعوى شكلا 2 – مصادرة التأمين 3 – تغريم مدعي المخاصمة ألف ليرة سورية 4 – تضمين مدعي المخاصمة الرسوم والمصاريف