سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة ليست مطلقة، بل يجب أن تستند إلى عناصر ثابتة في الملف، وألا تُحرَّف الأقوال الصريحة عن معناها. فإذا خلت الأوراق من دليل حقيقي على التوكيل الظاهر أو على الإقرار بالبيع، كان الاستنتاج المخالف خطأً يرقى إلى الخطأ المهني الجسيم.
ولئن كان تقدير الادلة يعود لمحكمة الموضوع الا ان هذا مشروط بان يكون له اصل في اوراق الدعوى المناقشة: حيث ان ادعاء المدعيين بالمخاصمة يهدفا الى ابطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثانية بمحكمة النقض رقم 2666 اساس 2835 تاريخ 19/12/2004 والمتضمن رفض طعنهما المتعلق بالقرار الاستئنافي القاضي بتثبيت شراء المدعى عليها بالمخاصمة لينا خليل شمعون للعقار موضوع الدعوى بداعي ان الوكالة الني منحها اياه المدعي بالمخاصمة القاضي جورج تفيد وكالة ظاهرية من المدعي بالمخاصمة الاول نضال لوالده جورج مالك العقار ببيع العقار المذكور للمدعى عليها ليناوحيث انه يتبين من العودة الى القرار محل المخاصمة انه قد استنتج علم المدعي بالمخاصمة نضال ببيع والده للشقة للمدعى عليها لينا من مسكن المدعى عليها المذكورة بالشقة ومن قوله بمحضر استجواب ان الموضوع هو اعادة الشقة لها وحيث انه ولئن كان تقدير الادلة يعود لمحكمة الموضوع الا ان هذا مشروط بان يكون له اصل في اوراق الدعوى وحيث انه يتبين من العودة الى ادلة الدعوى ان المدعي بالمخاصمة نضال لم يقر بتفويض والده جورج ببيع الشقة ولا يوجد ما يشير الى اقراره بهذا الامر بالموافقة على بيع الشقة وانما اقر بالإعارة وحيث انه لا يجوز تفسير اقوال المدعي بالمخاصمة نضال على غير ما هدفت له ولا يجوز اعطاؤها مضمونا او تفسيرا اخر طالما كانت واضحة في المعنى والمبني وفق احكام المادة 148 من القانون المدني وحيث ان قول المدعي بالمخاصمة نضال بانه وافق على اعارة الشقة للمدعى عليها لينا لا يجوز تفسيره على انه اقرار بالبيع في ضوء سكن المدعى عليها لينا في الشقة على اعتبار ان الاعارة تهدف ايضا الى تسليم الشقة اليها ومسكنها فيها وحيث انه وفي ضوء ما ذكر فانه لا يجوز تفسير تصرف والده المالك جورج مبيع الشقة للمدعى عليها لينا بموجب وكالته لها على انه توكيل ظاهري من المدعي نضال للمدعي جورج ببيع الشقة وانه مجرد كون جورج هو والد نضال ومسكن المدعى عليها لينا بالشقة لا يعتبر دليلا كافيا على ان جورج وكيل ظاهر للمالك نضال ولابد من وجود ادلة اخرى اكثر دلالة على هذا الامر وذلك طالما ان المالك نضال قد انكر هذا الامر واقر فقط بالإعارة وحيث ان خروج الهيئة المخاصمة عن تفسير احكام الوكالة وعدم وجود ما يدل دلالة حقيقية على التوكيل الظاهري يعتبر خروجا عن احكام القانون وينحدر الى درجة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار لذلك تقرر بالاجماع :1 – قبول الدعوى موضوعا وابطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثانية بمحكمة