الخيار الممنوح للدائن بين التنفيذ العيني والفسخ مع التعويض يبقى قائماً طوال مراحل الدعوى إلى صدور الحكم، ويجوز له العدول من طلب التعويض إلى طلب التنفيذ العيني ما لم يتنازل صراحةً أو ضمناً تنازلاً نهائياً عن أحد الطلبين. والأجل المتفق عليه لتنفيذ الالتزام لا يُعدّ شرطاً فاسخاً إلا إذا تبيّن من العقد...
ان الخيار الممنوح للمتعاقد بالمطالبة بتنفيذ العقد او فسخه مع التعويض في حال نكول المتعاقد الاخر يخول صاحب هذا الحق ان يعدل بعد إقامة الدعوة بالتعويض الى المطالبة بالتنفيذ العيني مالم يصدر عنه تصرف يفيد التنازل نهائيا عن احد المطلبينالأجر الذي يضربه المتعاقدان لتنفيذ العقد إما أن يقصد منه إعطاء مهلة عادية للطرفين للقيام بالإجراءات التي يتطلبها التنفيذ بحيث يبدأ حقهما بالمطالبة بالتنفيذ في انتهاء المهلة المذكورة وإما أن يقصدا تحديد موعد نهائي لإنجاز الالتزام بحيث إذا مرت هذه المهلة دون تنفيذ اعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه وانحصر حق الطرفين بالمداعاة بالعطل والضرر المشروط في العقد المناقشة: تقدم المدعي عبد الغني ۰۰۰ الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٦/١٠/٢٤ ادعى فيه انه يملك بالاشتراك مع المدعى عليه رافع الطعن العقارين رقم ٨٤٨ و ٤٦٤ من منطقة كفرسوسه وان هذين العقارين داران نوعهما الشرعي الارض اميرية والبناء ملك وانهما اجريا فيما بينهما قسمة جمع واختصاص فأفرز العقار رقم ٨٤٨ الى مقسمين اختص المدعي بالقسم القبلي من هذا العقار وبالعقار ٤٦٤ واختص المدعى عليه بالقسم الشمالي من العقار ٨٤٨ المذكور وانهما تعهدا بإجراء المصادقة على هذا الاختصاص في السجل العقاري خلال سنة واحدة اعتبارا من ١٩٥٣/٧/١٥ وعلى ان يدفع من ينكل أو يمتنع عن اجراء ذلك مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية للفريق غير الناكل وان المدعى عليه لم يقم بتنفيذ تعهده رغم انذاره لذلك قدم يطلب وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقارين ثم الحكم على المدعى عليه بتسجيل الاختصاص المذكور في السجل العقاري على اسم المدعي والمدعى عليه ، والزامه بدفع العطل والضرر البالغ خمسة آلاف ليرة سورية مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحامي . وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعي مخير بعد امتناع المدعى عليه عن القيام بالتزامه في العقد موضوع الدعوى بأن يطلب فسخ العقد أو تنفيذه التعويض في كلتا الحالين ان كان له مقتضى وبما ان للمدعي بعد ان اعذر المدعى عليه ان يطلب الزام المدعى عليه بتنفيذ العقد ولو سبق له الادعاء بطلب التعويض طالما انه لم يحكم له به وبما ان المدعى عليه لم يستعمل خياره بالنكول عن العقد رغم سؤال المحكمة ذلك وبما ان التعويض الاتفاقي المدعى به لا يستحق بذمة المدعى عليه الا اذا نكل عن القيام بالتزامه في العقد لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٧/٦/٦ برقم اساس ٧٣٩ وقرار ٤٧٩ ( ۱ ) بثبوت قسمة الجمع والاختصاص الجارية بين الطرفين بالعقد المؤرخ في ١٩٥٣/٧/١٥ رقم (٥٦٤٨/٩٧ ) جلد ۲۰۰ موضوع الدعوى ، (٢) الزام مدير السجل العقاري بتسجيل هذه القسمة بعد قسمة العقارين وفقا للعقد وتنظيم الصحيفة الاساسية لكل من المقسمين ، (۳) رد دعوى المدعي بالتعويض (٤) تضمين الطرفين الرسوم والمصاريف مناصفة . ولما لم يقتنع المدعى عليه بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الدعوى السابقة المقامة بطلب التعويض ردت استئنافا لعدم جواز طلب التنفيذ العيني لاقتصار استدعاء الدعوى على طلب التعويض فقط وان هذا الرد لا يحول دون طلب التنفيذ العيني مادام انه لم يحصل من المتعاقد الآخر موافقة على فسخ الالتزام وبما ان عقد البيع لا ينص على انفساخه بعد مضي المدة المتفق عليها وان تثبيت التخاصص الرضائي لا يستوجب اجراء كشف وتعيين مدى حقوق كل من الطرفين لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/٧/٢٧ ، وعلى القرار الصادر في ١٦٠/١١/٢٩ بالحالة الطعن الى هذه الدائرة ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن لنقض الحكم تتلخص بما يلي : 1. ان سبق اقامة الدعوى واكتساب الحكم الدرجة القطعية في الدعوى المذكورة يحول دون قبولها مرة ثانية . 2. ان اقامة الدعوى بالتعويض تحول دون المطالبة بالتنفيذ العيني لان دعوى التعويض تتضمن العدول عن التنفيذ العيني فتنازل المطعون ضد المطالبة بالتنفيذ يجعل دعواه بالتعويض مستحقة الرد لتناقض الطلبات . 3. ان القسمة والافراز من اختصاص محكمة الصلح . 4. ان الأعذار الموجه من المدعي جرى بعد مرور السنة التي عينت عدا لتنفيذ العقد مما يسقط معه حقه بالمطالبة بالتنفيذ العيني ويجعل الاعذار معدوم الاثر لاسيما وانه اظهر رغبته بالفسخ عند اقامة دعوى التعويض . 5. ان الفصل في الدعوى يستلزم اجراء كشف على العقارات لتعيين مدى حقوق الطرفين المتعاقدين . 6. ان العقد يتضمن شرطا تخييريا يعطى للطرف المتضرر من عدم التنفيذ حق المطالبة بالعطل والضرر فالحكم بالتنفيذ العيني بالرغم من هذا الشرط مخالف للقانون . في السببين الاول والثاني المتعلقين بجواز سماع الدعوى :من حيث أن المشترع أعطى في المادة ١٥٨ من القانون المدني للمتعاقد الذي لم يحصل على الوفاء بدينه بسبب نكول المدين بالخيار بالمطالبة بتنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض في الحالتين ان كان له مقتضى ومن حيث ان هذا الخيار المطلق يخول صاحب الحق في أن يعدل بعد اقامة الدعوى بالتعويض الى المطالبة بالتنفيذ العيني وفقا لتطورات الدعوى وحتى صدور الحكم على اعتبار ان كلا المطالبين ينبعثان عن العقد ويعتبران أثرا من آثاره الا اذا صدر منه تصرف يفيد التنازل نهائيا عن أحد المطالبين وقد استقر الاجتهاد على ذلك ومن حيث ان الدعوى الاولى المرفوعة بالمطالبة بالفسخ مع التعويض قد ردت شكلا لعدم سبق الانذار ولم تقترن بحكم في الموضوع فليس هناك مانع قانوني يحول دون استعمال الدائن لحقه الاصلي بالمطالبة بالتنفيذ العيني أو اعادة المطالبة بالفسخ مع التعويض بعد استكمال النقص الشكلي بعد ان ظل الخصم متخلفا عن الوفاء بما التزم به فان ما يأخذه الطاعن في السببين المذكورين يستحق الرفض في السبب الثالث المتعلق بالاختصاص من حيث ان الاختصاص الاستثنائي المعقود لقاضي الصلح في قسمة العقارات ينحصر في المقاسمة القضائية التي تتم عند اختلاف الشركاء وفق ما نصت عليه المادة ۷۹۰ من القانون المدني وان المقاسمة الرضائية التي تتم بين الشركاء دون وساطة القضاء فإنها لا تخرج عن كونها عقدا كسائر العقود التي يتعين فيها الاختصاص بحسب قيمة المعقود عليه و تطبق بشأنها القواعد العامة للاختصاص النوعي . ومن حيث ان العقارات المتعاقد عليها والتعويض المشروط مما يخرج عن الاختصاص النوعي لقاضي الصلح ويدخل في اختصاص المحكمة الابتدائية فيكون ما يثيره الطاعن في هذا السبب متعين الرفض في السبب الرابع المتعلق بسقوط الحق بعد انقضاء الاجل : من حيث ان الاجل الذي يضربه المتعاقدان لتنفيذ العقد اما ان يقصد منه اعطاء مهلة عادية للطرفين للقيام بالإجراءات التي يتطلبها التنفيذ بحيث يبدأ حقهما بالمطالبة بالتنفيذ في انتهاء المهلة المذكورة واما ان يقصدا تحديد موعد نهائي لإنجاز الالتزام بحيث اذا مرت هذه المهلة دون تنفيذ اعتبر العقد مفسوخا تلقاء نفسه وانحصر حتى الطرفين بالمداعاة بالعطل والضرر المشروط في العقد ومن حيث ان محكمة الموضوع التي يعود اليها حق تفسير مقاصد الطرفين لم تر في تحديد هذا الموعد وفي ظروف الدعوى وملابساتها ما يفيد وجود شرط فاسخ ، وكان الاستخلاص الذي اخذت به يعتبر سائغا لعدم احتواء العقد على شرط صريح بانفساخ العقد لمجرد انقضاء المهلة دون حاجة لا عذار فان ما يثيره الطاعن لا يقوم على اساس من القانون وبالتالي يتعين رفضه في السببين الخامس والسادس الباحثين عن التنفيذ العيني وطريقة التثبت منه : من حيث ان عقد الاختصاص تضمن تعيين حقوق الطرفين المتعاقدين في العقارات التي جرت عليها المقاسمة فان اجراء الكشف على العقارات اصبح غير ذي موضوع بعد ان انحصرت مهمة المحكمة في تثبيت العقد الذي حدد هذه الحقوق تحديدا لا يسوغ له او تعديل آثاره . ومن حيث ان الطاعن لم يسبق له ان اثار امام محكمة الموضوع ما تحدى به الحكم في السبب السادس من وجود الخيار له بعدم التنفيذ العيني فان الطعن من هذه النواحي حقيق بالرفض ومن حيث انه مما تقدم يبدو ان اسباب الطعن لا تقوم على اساس القانون فانه يتعين رفض هذا الطعن عملا بالمادة ( ٢٥ ) من القانون ( ٥٧ ) لسنة ١٩٥٩ لذلك : حكمت المحكمة برفض الطعن