إذا صدر حكم جزائي قطعي متضمناً تحديد مسؤولية مرتكب حادث سير، التزم به القضاء المدني ولا يملك مخالفة ما قضى به، وتنسحب حجيته على شركة التأمين ولو لم تكن طرفاً في الدعوى الجزائية، متى كان النزاع المدني متعلقاً بذات الواقعة ذاتها.
ان الحكم الجزائي المكتسب الدرجة القطعية والمتضمن تحديد المسؤولية في حادث اصطدام سيارة يعتبر حجة بما قضى به تجاه الكافة فلا يجوز للقضاء المدني استثبات ما يخالفه بناء على طلب شركة التأمين ولو لم تكن هذه الشركة ممثلة في الدعوى الجزائية المناقشة: تقدم المدعي مطانيوس ۰۰۰ الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٦/٢/١٧ ادعى فيه ان سيارة البيك آب رقم ١٠٥٧٩/س العائدة للشركة العربية للهندسة والاعمار المؤمنة لدى شركة الضمان السورية والتي كان يقودها المدعى عليه توفيق. صدمت المدعي قرب المستشفى العسكري بالمزة فأسفر الحادث عن اصابته بكسر في رجله وضمور في العضلات وانحراف في محور القدم وبعلة دائمة تقدر بخمسة وعشرين بالمائة وتعطيله عن العمل مدة سنة تقريبا وانه كان يعمل کرقيب محترف فني في الطيران بالجيش فسرح من الخدمة العلة وبما ان المدعى عليهم توفيق والشركة العربية للهندسة والاعمار وشركة الضمان السورية مسؤولين بالتضامن عن الاضرار التي أصابت المدعى لذلك قدم يطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتكافل بأن يدفعوا له مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية تعويضا له عن الاضرار التي أصابته وبمرتب شهري قدره ۱۵۰ ل.س و تضمينهم الرسوم والنفقات واتعاب المحاماةوبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الحكم الجزائي الصادر عن القاضي الفرد العسكري في ٢/١٨/ ١٩٥٤ اثبت ارتكاب السائق توفيق جرم التسبب بإيذاء المدعي عن غير قصد لعدم اتخاذه الاحتياطات الكافية وان صاحبة السيارة الشركة العربية للهندسة والاعمار مسؤولة مدنيا عن خطأ السائق متعاقدة مع شركة الضمان السورية على تأمين السيارة ضد أخطار الحوادث وبما ان امين سر شركة الهندسة والاعمار راجع الاستاذ المولج بملاحقة قضايا شركة الضمان وطلب منه ان يلاحق قضية السائق قدورة الا ان الابهام يكتنف هذا الاخبار بصورة تجعل هذه الشركة مسؤولة جزئيا عن التعويض لذلك قضت بتاريخ ٩٥٧/١٠/٩ برقم اساس ٤٣٤ وقرار ٧٥٤: 1. بالزام المدعى عليه توفيق وشركة الهندسة والأعمار بالتضامن بدفع مبلغ اربعة آلاف ليرة سورية الى المدعي مطانيوس. الزام شركة الضمان السورية بدفع مبلغ ثلاثة آلاف ليرة سورية من اصل التعويض المذكور بالتضامن مع المدعى عليه توفيق وشركة الاعمار الى المدعي وتحديد مسؤوليتها المدنية بالمبلغ المذكور 2. الزام المدعى عليهما توفيق وشركة الهندسة بثلث الرسوم والمصاريف والزام شركة الضمان بالثلثين 3. الزامهم بالنسبة نفسها بمبلغ ثلاثمائة ليرة سورية اتعاب محاماة ولما لم تقتنع شركة الضمان السورية والشركة العربية للهندسة والاعمار بهذا الحكم استأنفتاه طالبتين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان مسؤولية السائق قدورة الجزائية تأيدت بحكم القاضي الفرد العسكري وان الشركة العربية للهندسة والاعمار صاحبة السيارة مسؤولة مدنيا عن خطأ السائق تابعها كما تبين لها ان التصريح المنصوص عليه في عقد التأمين والواجب تقديمه الى مركز الشركة أو وكالتها لا يراد به ان يكون خطيا وان امين سرا شركة الهندسة والاعمار قد راجع الاستاذ الصلح المولج بملاحقة قضايا الضمان في مركز شركة الضمان وطلب اليه ملاحقة قضية السائق قدورة وان هذه المراجعة بمثابة التصريح المنصوص عليه العقد المشار اليه، وان طلب شركة الضمان ادخال المهندس مصطفى شخصا ثالثا في الدعوى في غير محله لعدم علاقته بالحادث وان شركة الهندسة والاعمار المسؤولة مدنيا يترتب عليها تحمل العطل والضرر بالتكافل والتضامن مع السائق كما ان شركة الضمان ضامنة لمسؤولية المؤمن له المدنية الناشئة عن الاضرار الجسدية التي تسببها السيارة المؤمنة للغير وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئنافين شكلا ورد استئناف شركة الضمان السورية موضوعا وتعديل الحسكم المستأنف على الصورة الآتية: أ = الزام المدعى عليه توفيق وشركة الهندسة والاعمار المسؤولة بالمال بالتضامن والتكافل ان يدفعا الى المدعي مطانيوس. اربعة آلاف وخمسمائة ليرة سورية لقاء عطله وضرره المادي والمعنوي. ب = الزام شركة الضمان السورية بأن تدفع للمسؤول بالمال المؤمن له شركة الهندسة والاعمار ٤٥٠٠ل.س وهو المبلغ المحكوم به عليها للمدعي لقاء عطله وضرره المادي والمعنوي وتضمينهم الرسوم والمصاريف والاتعاب النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/٧/٢٨ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠/١٢/٧ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الشركة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي يمكن تلخيصها بما يلي:ان الثابت من شهادة السيد ان المهندس السيد الحجار الذي لا يحمل اجازة سوق هو الذي ارتكب حادث الدعس وقد دفعت الشركة المطعون ضدها سائقها توفيق للإقرار بأنه هو الذي ارتكب الحادث لتخليص المهندس من المسؤولية الجزائية مما يعفي الشركة الطاعنة من الضمان على اعتبار ان عقد التأمين نص على الاعفاء في حالة قيادة السيارة من قبل شخص لا يحمل اجازة وتأسيسا على ان تصريح الحادث الذي حصر المسؤولية بالسائق يعتبر غشا يعفيها من الضمان بحسب نصوص العقد، كما ان الشركة معفاة أيضا من الضمان في حال ما اذا كان المهندس استعمل السيارة دون اذن وذلك عملا بالمادة ۱۲۹ من قانون السير وقد أخطأت المحكمة باستنادها الى قوة القضية المقضية المستمدة من الحكم الجزائي الذي عين المسؤول عن الحادث لان الحجية هي للأحكام التي تصدر بين نفس الخصوم وان الشركة الطاعنة لم تكن ممثلة في الحكم الجزائي كما ان الحكم الجزائي كما ان موضوع هذه الدعوى وهو الغش والتواطؤ لم يفصل به القاضي الجزائي فضلا عن ان حجية الأحكام الجزائية مقيدة فيما يتعلق بعقد التأمين بأحكام المادة ۱۳۸ من قانون السير التي قررت حق شركة التأمين بالرجوع على المؤمن له اذا ثبت غشه أو تقصيره في تنفيذ أحكام عقد التأمين ان مراجعة امين الشركة المطعون ضدها لمحامي الشركة الطاعنة لم يكن بقصد التصريح عن الحادث ولا يعتبر تصريحا تتوفر فيه الشروط المبينة في البند الخامس من عقد التأمين الذي أوجب بيان تاريخ ومحل الحادث واسبابه وظروفه وغير ذلك من الشروط كما ان المحامي المذكور غير مكلف بتلقي هذه التصريحات ومهمته تنحصر في الدفاع عن الشركة في الخصوصات التي تكلفه فيها وبذلك تعتبر الشركة المطعون ضدها مخلة بالتزامها بالتصريح عن الحادث مما يعفي الجهة الطاعنة من الضمان عملا بالمادة ١٦٢ من القانون المدني ان عقد التأمين اوجب على الشركة المطعون ضدها أن تبلغ الشركة الطاعنة كل اعلان قضائي يرسل اليها بمناسبة الحوادث وخول الطاعنة متابعة الدعاوى بالنيابة عنها وتوجيهها فأغفالها لهذا الموجب يعفي الطاعنة من الضمان وان عدم دعوة الشركة المطعون ضدها للمحاكمة الجزائية لا يرفع عنها المسؤولية لأنها مسؤولة عن اعمال تابعها الذي دعي الى المحاكمة وكان عليه ان يعلمها لتقوم هي بدورها بإعلام الشركة الطاعنة ان الحكم المطعون فيه اعتبر الشركة الطاعنة مقصرة في متابعة الدعوى دون ان يستند في ذلك الى دليل وان علمها بقيام النزاع القضائي لا يكفي لتمكينها من إدارة الدعوى وتوجيهها قبل ان تتسلم الوكالة عن السائق. في الرد على هذه الأسباب: من حيث ان المشركة المطعون ضدها المسؤولة بالتعويض عن حادث الدعس الذي اقترفه تابعها تطالب في هذه الدعوى بالرجوع على الشركة الطاعنة بالمبلغ المحكوم به لصالح المتضرر بالاستناد الى عقد التأمين المبرم بينهما ومن حيث ان الشركة الطاعنة تدفع الدعوى بأن مرتكب حادث الدعس هو شخص آخر غير التابع وانها في حل من الضمان لان هذا الشخص لا يحمل اجازة سوق ولان الشركة المطعون ضدها أخلت بما التزمت به من الاخطار بالحادث حين وقوعه ومن اعلان الطاعنة بالأوراق القضائية التي ابلغت الى تابعها. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي ذهب الى رد هذه الدفوع وترتيب المسؤولية على الشركة الطاعنة قد أسس قضاءه على ان الحكم الجزائي المكتسب الدرجة القطعية يعتبر حجة فيما قضى به بصورة لا يجوز معها للقضاء المدني استثبات ما يخالفه وعلى ان الاخبار عن الحادث المقدم من أمين الشركة المطعون ضدها الى محامي الشركة الطاعنة يعتبر تصريحا اصوليا موافقا لأحكام المادة الخامسة من عقد التأمين وعلى ان الشركة المطعون ضدها لم تقصر بالتزاماتها بل ان محامي الشركة الطاعنة هو المقصر في ملاحقة القضية ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم صحيح في القانون لان المطاعن المثارة ضده مردودة من الوجوه التالية: ان الحكم الجزائي الذي قضى بمعاقبة التابع من جراء إقدامه على الدعس أصبح أمرا مقضيا له حجيته بالنسبة لما قضى به تجاه الكافة ويسري على الشراكة الطاعنة ولو لم تمثل فيه على اعتبار ان هذه الحجية لا تستمد قوتها من اتحاد الخصوم والسبب بل ترجع الى توافر الضمانات التي قررها المشترع في الدعاوى الجزائية والى توفير الثقة لهذه الأحكام التي تتصل بمصلحة الجماعة ولا تقتصر على مصلحة الفرد تلك الثقة التي يجب ان تبقى آثارها نافذة على الدوام دون ان تقبل المساس أو التخطئة أية جهة قضائية اخرى. ان الشركة المطعون ضدها ابلغت الحادث الى محامي الشركة الطاعنة المولج بملاحقة قضايا الضمان لديها فقام بالسعي للإفراج عن السائق بصورة يسرت للشركة الطاعنة التعرف على الظروف التي وقع فيها الحادث مما لا تطالب بعده الشركة المؤمن لها بتقديم بيان آخر بل يجزيها ما قامت به من اخطار في حدود ما اتصل بها للوفاء بما التزمت به. ان الشركة الطاعنة التي تنسب للشركة المطعون ضدها سلوك سبيل الغش في الدعوى الجزائية بتقديم السائق بوصفه مقترفا للحادث ودفعه للإقرار من أجل استبعاد المسؤولية الجزائية عن مهندس الشركة الذي كان يقود السيارة بدون رخصة سوق انما كانت على علم بما تدعيه من هذه الحقيقة ورضيت بهذا التوجيه في الدعوى واعرضت عن الاشتراك في ادارتها مما لا يفيد فيه ابلاغها الاوراق القضائية هذا فضلا الشركة المطعون ضدها لم تدع الى القضاء ولم تبلغ أية أوراق قضائية بهذا الصدد. ان ثبوت مسؤولية الشركة المطعون ضدها عن الحادث موضوع التأمين تجاه المضرور وانتفاء التقصير في التزاماتها يمنع من القول بسقوط حقها في التعويض المحدد في العقد لاسيما ان تجلى التقصير في تصرفات الشركة الطاعنة نفسها. ومن حيث أن أسباب الطعن تغدو على هذا الاساس بعيدة عن ان تنال سلامة الحكم فانه يتعين رفضها تطبيقا للمادة ٢٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن