• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

أداء واجب التبليغ عن الجريمة بحسن نية لا يرتب مسؤولية التعويض ما لم يثبت قصد الإضرار بالغير

لا تقوم المسؤولية التقصيرية عن التبليغ عن الجريمة إلا إذا ثبت أن المبلّغ تجاوز حدود الواجب القانوني أو تعمّد الإضرار بالمبلّغ عنه؛ فالتبليغ الحسن النية المبني على دلائل لا يوجب التعويض.

نص الاجتهاد

من يقوم بأداء واجبه في التبليغ عن الجريمة دون قصد إيقاع الأذى بالغير لا يعتبر متجاوزا حدود ما اوجبه عليه القانون ولا بتوجب عليه التعويض المناقشة: تقدم وكيل المدعى المطعون ضده الى المحكمة الابتدائية المدنية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٨/٢/١٨ ادعى فيه ان وزارة المالية أصدرت بلاغا مؤرخا في ١٩٥٤/١/١٢ طلبت فيه من كافة الإدارة والمؤسسات العامة حرمان المدعي من الاشتراك في مناقصات ومبايعات الدوائر والمصالح الحكومية مباشرة أو بالوساطة لاتهامها اياه بإقدامه على التغرير بوزارة الصحة والاسعاف العام بإبراز صكوك تنطوي على تحريف الحقيقة وحملها على شراء ۱۲ طنا مادة البيكو بأسعار فاحشة وان هذا البلاغ نشر في الجريدة الرسمية وعمم على سائر الدوائر والمؤسسات والبنوك، كما وان المدعى عليها وزارة الدفاع أصدرت بلاغا اثر البلاغ المشار اليه بمنع المدعي من الدخول في عقود رضائية أو مزايدة أو مناقصة وبما ان الجهة المدعى عليها أقامت على المدعي دعوى جزائية بجرم التزوير والاحتيال فأودع السجن وبما ان المدعي بريء من الجرم المعزو اليه بداية واستئنافا وصدق حكم البراءة تمييزا وبما ان تصرفات الجهة المدعى عليها وبلاغاتها غير المشروعة قد الحقت بالمدعي اضرارا مادية وأدبية وبما ان المدعى عليها أبطلت عقودا بالتراضي معقودة بينها وبينه ففقد من جراء ذلك أكثر وكالاته الاجنبية وفات عليه كثير لا يقل عن خمسين الف ليرة سورية لذلك قدم يطلب الحكم له على الجهة المدعى عليها بإلزامها بدفع مبلغ خمسين الف ليرة سورية عطلا وضررا ماديا ومعنويا وأدبيا وفوات ربح وتضمينها سائر الرسوم والمصاريف والاتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الحكم القاضي بعدم مسؤولية المدعي عن جرمي الاحتيال والتزوير قد اكتسب الدرجة القطعية وان الجهة المدعى عليها لا تنكر أمر توقيف المدعي واخلاء سبيله بالكفالة كما تبين لها ان حرمان المدعي من الاشتراك بالمناقصات والمزايدات وقع بالاستناد الى قرار وزارة الدفاع المؤرخ في ١٩٥٤/٢/١٤ وان هذا القرار لم تراجع بشأنه المحكمة الادارية المختصة وان البت في قانونيته وعدمها يخرج عن اختصاص المحكمة النوعي، وبما أن المحكمة تقدر العطل والضرر الذي حصل للمدعي من جراء الدعوى الجزائية نظرا لمكانته الاجتماعية واعتباره التجاري بثلاثة آلاف ليرة سورية وبما ان طلب العطل والضرر الناجم عن حرمانه من الاشتراك بالمزايدات والمناقصات لا يجوز بحثه الا بعد البت بأمر ابطال القرار الاداري والاعمال الاجرائية الادارية التي حرمته هذا الحق لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٨/٨/٥ برقم أساس ٨٩٥ وقرار ٦٥٣: 1. بإعلان عدم اختصاص هذه المحكمة الوظيفي للبت في طلب العطل والضرر المنبثق عن القرار الاداري والاعمال الاجرائية المعطوف عليها هذا القرار 2. الزام الجهة المدعى عليها وزيري الخزانة والصحة والاسعاف العام اضافة الى وظيفتيهما وبالتضامن بأداء ثلاثة آلاف ليرة سورية عطلا وضررا للمدعي تعويضا عما أصابه من ضرير من جراء الدعوى الجزائية التي أقيمت عليه والمفصولة بتاريخ ١٩٥٤/٨/٢٢ بالاستناد إلى المادة 7 من القانون المدني 3. تضمين المدعى عليهم نصف المصاريف دون الرسوم ومائة وخمسين ليرة اتعاب محاماة. ولما لم تقتنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وبنتيجة المحاكمة قضت محكمة الاستئناف بتاريخ ١٩٥٩/٢/١٧ برقم أساس ١٥٠ وقرار ٦٠ بتصديق الحكم المستأنف ولما لم تقتنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم طعنت فيه بطريق التمييز فتقرر نقضه لان الحكم المطعون فيه لم يورد الادلة على تجاوز الجهة الطاعنة في دعواها الشخصية وتبين لمحكمة الاستئناف بعد النقض ان الاتهام بالتزوير لم يسبق بالتحقيق من وزارة الخارجية عن صحة تزوير خاتم القنصلية كما ان تهمة الرشوة لا تستند الى أي أساس صحيح هذا التجاوز يوجب التعويض الذي يقدر بمبلغ الف وخمسمائة ليرة سورية وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تعديل الفقرة الحكمية الثانية من القرار البدائي المستأنف المؤرخ في ١٩٥٨/٨/١٥ واقتصار مبلغ التعويض على مبلغ الف وخمسمائة ليرة سورية وتصديقه من الجهات الأخرى النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۱۹۲۰/۱۱/۱٥ وعلى القرار الصادر في ١٩٦١/١/٣ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي. من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن في طلب نقض الحكم تتلخص بما يلي 1. أن النص الذي أوردته المادة ۱۳۲ من قانون العقوبات ينطبق حصرا على حالة البراءة فلا يجوز تشميله لحالة عدم المسؤولية عن طريق القياس 2. ان مجرد الحكم بالبراءة أو عدم المسؤولية لا يكفي في ذاته لمساءلة المدعي بالعطل والضرر بمقتضى المادة ١٣٢ المذكورة ما لم يثبت حصول التجاوز وهذا التجاوز لا يثبت الا في حالة وجود القصد3. ان القضاء وجد في عناصر الدعوى ما استوجب توقيف الطاعن مما يبرر تقديم هذه الشكوى ضده وقد كان بوسع النيابة العامة ان تمتنع عن تحريك الدعوى العامة فيما اذا لم تجد الادلة متوفرة ولكنها دخلت في الدعوى كطرف أصيل 4. ان محكمة النقض أرشدت محكمة الموضوع الى ان التبليغ عن الجرائم واجب على كل موظف عام بمقتضى المادة ٢٥ من قانون الاصول الجزائية فليس هناك رعونة او تسرع بتقديم هذا التبليغ. 5. ان محكمة النقض أوجبت على المحكمة ان تورد الادلة التي تثبت تجاوز الجهة الطاعنة ولكن محكمة الموضوع لم تورد أدلة التجاوز وانما أوردت الادلة التي تثبت براءة المطعون ضده من جرم عرض الرشوة ثم خلصت بعد ذلك الى القول بأنه كان من واجب وزارة الخزانة ان تحيل الفاتورة الى وزارة الخارجية للتحقيق وهذه الادلة ليست جديدة وقد سبق عرضها على محكمة النقض في مناقشة أسباب الطعن: من حيث انه يبين من الواقعات التي استثبتها الحكم المطعون فيه ان وزارة الصحة عممت بلاغا تحذر فيه الدوائر الرسمية من التعاقد مع المطعون ضده لإقدامه على التغرير بها بإبراز صكوك تنطوي على تحريف للحقيقة وحملها على شراء مواد طبية بأسعار فاحشة ثم أقامت بحقه الدعوى الجزائية بجرم التزوير والاحتيال وكان من نتيجة ذلك ان اودع السجن ثم أخلي سبيله بالكفالة وقضي فيما بعد ببراءته بحكم حاز قوة القضية المقضية فأقام هذه الدعوى يطالب الجهة الطاعنة بالعطل والضرر الناجم عن تصرفاتها غير المشروعة التي الحقت به اضرارا مادية وأدبية بوصفه تاجرا ووكيل معامل أجنبية فأجيب الى طلبه بحكم نقضته محكمة النقض لان مجرد اسناد الجرم الى المطعون ضده لا يدل على ان الجهة الطاعنة تجاوزت في دعواها الشخصية ولان التبليغ عن الجرائم واجب فرضه المشترع على كل سلطة رسمية وموظف عام ولان التعويض عن الضرر يصيب من يوجه اليه اتهام بجريمة لا يكون مستحقا في ذمته المبلغ الذي الا في حالة ثبوت تجاوزه. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي صدر بعد النقض اعتبر الجهة الطاعنة متجاوزة في اقامة الدعوى الجزائية واقام قضاءه على ان الوزارة قد تسرعت بإقامة الدعوى بتزوير الوثائق المدعى بها اذ كان بإمكانها قبل ذلك ان تحيلها الى وزارة الخارجية للتحقيق فيما اذا كان خاتم القنصلية مزورا فيبين لها صحتها وتتجنب التعريض بسمعة المطعون ضده بإقامه هذه الدعوى التي ثبت عدم صحتها ومن حيث ان ما اقيم الحكم عليه مخالف للقانون ذلك لان من يقوم بأداء واجبه في التبليغ عن الجريمة بالاستناد الى ما تجمع لديه من دلائل تلقي في روعه صحة ما يبلغ عنه دون قصد ايقاع الأذى بالغير لا يعتبر متجاوزا حدود ما أوجبه عليه القانون لاسيما وان التزوير المدعى به هو تحريف في الحقيقة لافي خاتم القنصلية. ومن حيث أن انتفاء عناصر التجاوز يجعل الجهة الطاعنة غير مسؤولة سواء اقترنت الدعوى التي رفعتها بالبراءة أو عدم المسؤولية لان الحكم بالتعويض يتوقف في الحالتين على خطأ ثابت ناجم عن تحقق التجاوز. ومن حيث انه يبين مما تقدم ان الحكم بالتعويض مع عدم توافر عناصر التجاوز في الادعاء مشوب بعيب مخالفته للقانون فانه يتعين نقضه. ومن حيث ان هذا النقض للمرة الثانية يحتم على محكمة النقض الفصل في الموضوع تطبيقا للمادة ٢٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان طلب التعويض لا يقوم على ما يبرره ه فانه يتعين رد الدعوى المرفوعة بشأنه والزام رافعها بالرسوم والنفقات. لذلك: حكمت المحكمة بالإجماع: 1. بنقض الحكم المطعون فيه 2. الغاء الحكم الابتدائي والحكم برد الدعوى