• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

الضمان المقرر لمخاطر الأشياء الجامدة لا ينصرف إلى البئر المنهارة جدرانها إلا إذا ثبت تقصير حارسها

تقوم المسؤولية على حارس الشيء الجامد الخطِر الذي تتطلب حراسته عناية خاصة، أما الأشياء التي لا تدخل في هذا الوصف فلا تسري عليها قرينة الخطأ، ويظل المضرور ملزماً بإثبات تقصير الحارس أو خطئه. والبئر المنهارة جدرانها أثناء الحفر لا تُعد من هذا النطاق بمجرد الانهيار، ولا تثبت مسؤولية المالك أو الحارس إلا...

نص الاجتهاد

ان المسؤولية التقصيرية من مخاطر الشئ الجامد التي اقرها المشترع في المادة 179 مدني لاتتناول سوى الأشياء التي تحتاج الى عناية خاصة بسبب الخطر الملازم لها في طبيعتها او بالنسبة للظروف لتي تكتنفها وهي مبنية على قرينة الخطأ في حراستها دون القاء عبء اثباته على المضرور وعليه فإن البئر التي تنهار جدرانها وتؤدي الى وفاة احد الاشخاص لاتدخل ضمن نطاق هذه الاشياء مما يوجب استبعاد قرينة الخطأ ونفي المسؤولية عن حارسها مالم يقم الدليل على وقوع التقصير منه . المناقشة: تقدم الاستاذ النسر وكيل الجهة المدعية الى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٦/٣/٣ قال فيه ان مورثي موكليه اسماعيل ۰۰۰ وحمد و زوج المدعية فطينة بينما كانا يحفران بئرا للمدعى عليه، رافع الطعن، انهارت جدران البئر عليهما مما أدى الى وفاتهما، وان التحقيق أثبت ان المدعى عليه تسبب لوفاتهما عن خطأ وتقصير لعدم اتخاذه الاحتياطات الفنية وان محكمة بداية الجزاء قضت بحبسه مدة وتضمينه اربعة آلاف ليرة سورية العطل والضرر وان محكمة الاستئناف فسخت الحكم المشار اليه بداعي ان العلاقة والخلاف مدني، لذلك قدم يطلب الحكم على المدعى عليه بمبلغ خمسة آلاف ليرة سورية لقاء العطل والضرر المدعى به مع سائر النفقات والرسوم الى ورثة المتوفى المذكور وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان محكمة استئناف الجزاء قررت ان العلاقة بين العاملين المتوفيين وبين المدعى عليه علاقة عقدية وان العنصر الجزائي غير متوفر وتركت الحق للقضاء المدني في فصل هذا الموضوع كما تبين لها ان المتوفيين لم يتخذا الاحتياطات الفنية بوضع الاخشاب والركائز على حافتي البئر كما هي الآبار ، وبما ان المتوفيين ليسا من اصحاب الاختصاص في حفر الآبار ، العادة الجارية عند حفر لذلك تعتبر المحكمة المسؤولية مشتركة بين العاملين المذكورين والمدعى عليه مناصفة ، وبما ان المحكمة تقدر العطل والضرر الذي اصاب كل مدع من جراء وفاة مورثه بمبلغ اربعة آلاف ليرة سورية ، وبما ان المدعى عليه ملزم بدفع نصف هذا المبلغ لذلك قضت بتاريخ ٩٥٦/١١/١٩ برقم اساس ١٠٥٦ وقرار ٥٢٨ :1. بالزام المدعى عليه علي بان يدفع الى ورثة اسماعيل. مبلغ الفي ليرة سورية والى ورثة حمدو. مبلغ الفي ليرة سورية لقاء ما اصابهم من العطل والضرر بوفاة مورثيهم. 2. تضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة . ولما لم يقتنع المدعى عليه بهذا الحكم استأنفه ، كما استأنفه صالح تبعيا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان المغدورين اتفقا المستأنف على حفر بئر له لقاء اجرة معينة وباشرا الحفر فعلا وبعد أن أنجزا منها نحو ١٧ مترا انهار جانب من جدرانه وامتلأت البئر ثانية بالأنقاض والتراب وانهما عادا الى رفع الانقاض والاستمرار بالعمل فانهارت الجدران مرة اخرى فأدى ذلك الى وفاة العاملين ، كما تبين لها ان المغدورين كانا يقومان بعملهما في الحفر بصورة مستقلة دون ان يكونا خاضعين به لإشراف المستأنف او ادارته ، وان العلاقة بين الطرفين لا تعدو ان تكون مقاولة ولا تعتبر عقد عمل الا ان المدعى عليه المالك للأرض والعارف بنوع تربتها لم ينبه المغدورين ويرشدهما الى اتخاذ الاحتياطات اللازمة التي تكفل عدم تكرار الانهيار، وبما انه لم يفعل فلا بد ان يتحمل قسما من المسؤولية وان المحكمة ترى تخفيض نسبة مسؤولية المستأنف الى خمسة عشر بالمائة فقط وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئناف شكلا وموضوعا وتعديل الفقرة الاولى من الحكم المستأنف وذلك باستبدال مبلغ الالفي ليرة سورية المحكوك بها لورثة كل من المغدورين اسماعيل و حمدو وجعلها مبلغستمائة ليرة سورية .النظر في الطعن :ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/١٠/٢٠ وعلى القرار الصادر في ۱۹٦٠/١٢/١٣ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي:من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تلخص بما يلي : 1. إن العلاقة الكائنة بين الطاعن ومورثي المطعون ضدهما هي علاقة مقاولة وليست علاقة رب عمل مع عامل فلا مجال لإعمال قواعد المسؤولية التقصيرية في شأن حراسة البناء على تلك العلاقة التي لا ترتب على الطاعن سوى القيام بدفع الاجور .2. ان المطعون ضدهما بعد ان اسسا دعواهما على العلاقة العقدية الناجمة عن عقد المقاولة رجعا واسساها على عقد العمل مدعيين ان المميز كان يقدم لهما الحيوان والدلو وانهما على هذا الاعتبار كانا يعملان لحسابه في حين ان ذلك يجعل العقد من نوع المقاولة ويستوجب اخلاء الطاعنين من كل مسؤولية .3. ان المطعون ضدهما ادعيا ان مورثيهما بعد انهيار البئر عقدا جديدا من الطاعن اشتغلا بموجبه بالمياومة بغاية ازالة الأنقاض فانهار البئر للمرة الثانية وان هذا الادعاء الجديد يستوجب اقامة دعوى جديدة كما ان محكمة الموضوع لم تقل كلمتها فيه4. ذهب الحكم في تبرير اشتراك الطاعن بالمسؤولية الى ان المغدورين لم يكونا من خبراء حفر الآبار وان على الطاعن الذي يعرف أرضه ان ينبههما للأخطار، في حين ان هذا القول يتناقض مع دفاع المطعون ضدهما المتضمن ان المغدورين ممن يمتهنون حفر الآبار في القرى وان صاحب الارض اذا كان لا يملك المؤهلات التي تخوله اعطاء التوجيهات فلا يسأل عن الاخطار التي تصيب المقاول فضلا عن انهيار البئر للمرة الأولى هو بمثابة انذار لهما وفيه البيان الكافي لهما لمعرفة طبيعة الارض 5. ان ادعاء المطعون ضدهما ان القضية عبارة عن طارئ العمل يخرج هذه الدعوى من اختصاص المحكمة الابتدائية وكان على محكمة الاستئناف ان تبحث بالاختصاص النوعي لتعلقه بالنظام العام. 6. ان الحكم الجزائي قضى بأن العلاقة بين الطرفين هي علاقة عقدية وقد اقرت المحكمة قيام هذه العلاقة فذهابها بعد ذلك الى اشتراك الطاعن بالمسؤولية يتنافى مع ما قررته من قيام هذه العلاقة التي تنفي كل مسؤولية عنه. مناقشة اسباب الطعن: من حيث ان الوقائع التي استثبتها الحكم المطعون فيه تفيد ان الطاعن كان تعاقد مع مورثي المطعون ضدهما على ان يقوما بحفر بئر في ارضه لقاء اجر معين بصورة لم يكونا خاضعين فيها لإشرافه وانما يعملان بصورة مستقلة وعد انهار البئر أثناء الحفر مما ادى لوفاتهما فأقام الورثة هذه الدعوى معتبرين ان الطاعن مسؤول عن الحادث ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي نفى قيام علاقة التبعية بين الطاعن والمورثين في العمل الموكول اليهما معتبرا العقد من نوع المقاولة ذهب من جهة أخرى الى ترتيب مسؤولية هذا الطاعن التقصيرية تأسيسا على انه يتوجب عليه وهو مالك الارض ومطلع على احوالها ان ينبه المغدورين ويرشدهما لاتخاذ الاحتياطات التي تكفل عدم تكرار الأنهيار. ومن حيث ان ما اقيم عليه الحكم غير صحيح في القانون ذلك لان المسؤولية التقصيرية عن مخاطر الشيء الجامد اقرها المشترع في المادة ۱۷۹ من القانون المدني بالنص التالي: ( كل من تولى حراسة اشياء تتطلب حراستها عناية خاصة أو حراسة آلات ميكانيكية يكون مسؤولا عما تحدثه هذه الاشياء من ضرر ما لم يثبت ان وقوع الضرر كان بسبب اجنبي لا يد له فيه هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة ) ولان هذا النص لا يتناول في الحكم سوى الاشياء التي تحتاج الى عناية خاصة بسب سبب الخطر الملازم لها في طبيعتها او بالنسبة للظروف الملابسة التي تكتنفها ومن حيث ان إرادة المشترع التي لم ترم الى اطلاق هذا الحكم على مخاطر الجمادات بجميع انواعها انما اتجهت الى هذا التخصيص على اعتبار ان الميسور تصور اقامة تصور اقامة قرينة على الخطأ في حراسة هذا النوع من الاشياء الخطرة دون القاء عبء إثباته على عاتق المضرور ) راجع بهذا الشأن المذكرة الايضاحية لأصل هذا القانون ). ومن حيث ان الأرض الجاري الحفر فيها لا تدخل ضمن نطاق الاشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة فانه يجب استبعاد الخطأ المنفرض ونفي المسؤولية عن حارسها ما لم يقم الدليل على وقوع التقصير من جانبه ومن حيث ان الحكم المطعون فيه لم يسر في حل النزاع على هدى هذه القواعد القانونية فانه يعتبر مشوبا بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض عملا بالمادتين ۱ و ۲۳ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان موضوع الدعوى صالح للفصل فيه وترى هذه المحكمة استيفاء القضية للبت بها عملا بالمادة ٢٤ من القانون المذكور. ومن حيث ان المسؤولية في الاخطار التي تقع في تنفيذ عقد المقاولة انما تقع على عاتق المقاول الذي يقوم بالعمل على مسؤوليته الخاصة على اعتبار انه لم يقدم الدليل على تقصير الطاعن تقصيرا يجعله مسؤولا عن وفاة مورثي المغدورين بسبب انهيار البئر لا سيما وان سبق انهيار البئر في المرة الأولى كان بمثابة انذار كاف لهما لاتخاذ كافة التدابير لمنع تكرر الأنهيار مما يجعلهما المقصرين لذلك حكمت المحكمة ب: 1. نقض الحكم المطعون فيه 2. رد الدعوى