إذا كان الفصل في الدعوى متوقفاً على مسألة فنية، فإن تقرير الخبرة لا يجوز هدره إلا بتسبيب واضح ومحدد، وبعد اتباع الإجراءات التي يفرضها القانون في مناقشة الخبرة أو استكمالها متى دعت الحاجة. وإغفال المحكمة بيان أسباب هدر الخبرة يُعد قصوراً في التعليل ومخالفةً للأصول.
على المحكمة طبقا للنص القانوني أن تبين الأسباب التي دعتها لهدر الخبرة بشكل واضح وجلي بما يستقيم مع النص والاجتهاد . المناقشة: الموضوع والمناقشة :حيث أن المخالفة المسندة للمدعى عليهما الطاعنان نضال وهادي هي الاستيراد تهريبا البضاعة أجنبية وقد قضت المحكمة بمساءلتهما عن المخالفة ولعدم قناعتهما بالقرار فقد طعنا به للأسباب المتقدم بيانها . ومن حيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن للمحكمة أن تجري الخبرة على المواد المدعي باستيرادها تهريبا لبيان قيمتها ومواصفاتها عند الطلب ومن حيث أن الطاعنان طلبا منذ البداية إجراء الكشف والخبرة على البضاعة لبيان أوصافها وقيمتها وفيما اذا كانت مطابقة للبيانات المستوردة وبموجبها بضاعة مماثلة كما أبرزا فواتير بالبضاعة المصادرة ومن حيث أن الثابت بالملف أن البضاعة صودرت من المستودعات الكائنة ضمن المدينة ومن حيث أن إدارة الجمارك لم تعارض بمبدأ إجراء الخبرة واحتفظت بحقها بطلب إجراء خبرة ثلاثية ومن حيث أن النص القانوني (قانون البينات) يشير إلى أنه إذا كان البيت بالدعوي موقوفا على معرفة أمور فنية كان للمحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم أن تجري تحقيقا فنية بواسطة الخبرةومن حيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن ما يثبت فنية لا يمكن نقضه إلا فنياومن حيث أن النص القانوني أكد على أن للمحكمة إذا رأت في تقرير الخبرة نقدا فتأمر بدعوة الجهة للاستيضاح منه عن مسائل معينة وإذا رأت أن الإيضاحات غير كافية أدت بتحقيق فني جديد ومن نافلة القول أن المحكمة أهدرت الخبرة دون دعوة الخبير ودون الأمر بإجراء خبرة وتحقيق فني جديد فتكون بذلك قد خالفت النص القانوني الناقة ومن حيث أن البضاعة المصادرة موضوع الدعوى من النوع المسموح استيرادا وليس من النوع الممنوع كما جاء بالادعاء . ومن حيث أن البيانات المقمة تثبت إدخال مثيلات متطابقة للبضاعة المصادرة من حيث الأوصاف كما جاء بتقرير الخبرة ومن حيث أن استيراد البضاعة لسنوات سابقة لا تأثير له على الموضوع إذ لا يشترط أن تباع وتستهلك البضاعة فورا خلافا لما جاء بالقرار المطعون فيه ومن حيث أن الخبرة سبقتها تقدير الأمن وتحديد المواصفات جاءت وفق الأصول ولم توضح الجهة المدعية مطعنا حقيقيا بها وإن المحكمة لم تهدر جزءا من التقرير الذي تقدم به الخبير بل هي من الخبرة كاملة لجهة المواصفات وتخلت عنها كدليل من أدلةومن حيث أنه وإن كان النص القانوني تفيد أن الخبرة لا تعتد المحكمة إلا أن على المحكمة طبقا للنص أن تبين الأسباب التي دعتها لهدر الخبرة وبشكل واضح وجلي وبما يستقيم مع النص والاجتهاد. ومن حيث أنه وكما تقدم بيانه فإن ما يثبت فنية لا يمكن نقضه إلا فنيا ، ومن حيث أن المحكمة مصدرة القرار تجاهلت النص والاجتهاد وكما تجاهلت القرار الناقض . ومن حيث أنه يستبان من القرار المطعون فيه أن المحكمة طفقت تبحث عن العدالة بعد أن أسدلت عنها ثوبا فجاء قرارها مشوبة بفساد في الاستدلال وقصور في التعليل و على نحو ترد عليه أسباب الطعن ومن حيث أن جهة الادعاء لم تقدم من الأدلة ما يثبت صحة المخالفة المسندة للمدعى عليهما الطاعنين ، ومن حيث أن الأحكام تبنى على الأدلة القاطعة و اليقينية ولا تبنى على الشك والتخمين . ومن حيث أن الطعن للمرة الثانية توجب على هذه الهيئة البت في القضية وبناء على ما تقدم بيانهلذلك تقرر بالإجماع : 1 – قبول الطعن موضوعا