إذا كان النزاع متعلقاً بإشغال جديد لعقار من أملاك الدولة بعد نفاذ قانون الإصلاح الزراعي، وكانت إزالة اليد قد أناطها القانون بقرار إداري من وزير الإصلاح الزراعي مع طريق اعتراض خاص، فإن القضاء العادي لا يختص بالحكم بإزالة اليد، ويجوز إثارة عدم الاختصاص النوعي في أي مرحلة لأنه من النظام العام.
نص القانون رقم 252 لعام 1959 الصادر بتاريخ 1959/10/19 على انه لايحق لاحد ان يشغل عقارات الدولة دون ترخيص من مؤسسة الإصلاح الزراعي وان المخالف يضمن ضعف بدل اجر مثل الأرض وتزال يده عن الأرض وذلك بقرار من وزير الإصلاح الزراعي مما يخرج عن اختصاص القضاء المناقشة: الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ ١٤ تشرين الثاني ١٩٦٠ عن المحكمة الابتدائية بصفتها الاستئنافية بدير الزور القاضي برد استئناف ممثل قضايا الحكومة فيها الواقع على قرار القاضي الجزئي في البوكمال الصادر بتاريخ ١٦ ايار ١٩٦٠ والحكم بعدم صلاحية المحكمة الاستئنافية للنظر في هذه الدعوى المقامة على المدعى عليهم نوري ومطر وأحمد وسلامة وخليف ومحمد وعطية واحمد وسلامة وعربي واحمد بجرم التجاوز على أملاك الدولة لان نزع اليد عن املاك الدولة يشكل حقا شخصيا في الدعوى بموجب المرسوم التشريعي ١٣٥ ولأنه بحسب نص المادتين ۸ و ۱۹ من القانون ٢٥٢ في شأن املاك الدولة الصادر في /۱۰/۱۱/ ۱۹۵۹ أصبح من اختصاص القضاء بالنسبة للاعتداء على أملاك الدولة منحصرا في فرض العقوبة الجزائية وهي الحكم بالغرامة والحبس والعقوبة المنصوص عنها في المادة الثامنة من المرسوم ١٣٥ ولم يعد من اختصاص الحكم بنزع اليد لان نزع اليد اصبح بموجب القانون ٢٥٢ عملا اداريا بحتا يتخذه وزير الاصلاح الزراعي وللمتضرر منه الاعتراض عليه لدى اللجان القضائية للإصلاح الزراعي، ولان استئناف إدارة القضايا – بعد ان قرر القاضي الجزئي براءة المدعى عليهم المذكورين – ينصب على وجوب رفع يدهم عن الارض المدعى اعتداءهم عليها رغم عائديتها لاملاك الدولة. ولان المحكمة الجزئية اصبحت غير مختصة على ضوء نصوص القانون ٢٥٢ المشار اليه للحكم بنزع يد المدعى عليهم ولان أمر الاختصاص النوعي هو من النظام العام الذي يجوز اثارته في مرحلة من مراحل الدعوى ويجوز كذلك اثارته عفوا من قبل المحكمة. ومن حيث ان الطعن استوفى الشكل المقرر بالقانون وحيث ان ممثل إدارة قضايا الحكومة يقول في طعنه ان المادة ٨ من المرسوم التشريعي رقم ١٣٥ الصادر في ١٩٥٢/١٠/٢٩ تنص على معاقبة من يشغل عقارا من املاك الدولة بالحبس والغرامة وازالة يده وان الحكم المطعون فيه قد اخطأ في القانون اذ قرر ان هذا المرسوم التشريعي الغى بالقانون رقم ۲۵۲ لعام ١٩٥٩ وان الازالة اصبحت عملا اداريا من اختصاص وزير الاصلاح الزراعي أخطأ في ذلك اذ انه لا يوجد نصوص القانون الاخير ما يشير الى انه الغى المرسوم التشريعي سابق الذكر. وحيث ان واقعة الحال ان المطعون ضدهم اتهموا بأنهم في يوم ١٩٦٥/٢/٤ تعدوا على أرض املاك الدولة وطلبت النيابة معاقبتهم طبقا للمادة ٨ من المرسوم التشريعي رقم ١٣٥ الصادر في ١٩٥٣/١٠/٢٩ وقضت المحكمة الجزئية الجزائية في بوكمال ببراءتهم ولم تستأنف النيابة الحكم واستأنفه ممثل إدارة قضايا الحكومة طالبا الحكم بالازالة، فقضت المحكمة الاستئنافية في حكمها المطعون فيه بعدم اختصاصها بنظرها مستندة في ذلك الى ان الازالة المنصوص عليها في المادة ٨ من المرسوم التشريعي سابق الذكر قد أصبحت بنص المادة 4 من القانون رقم ٢٥٢ لعام ١٩٥٩ عملا اداريا من اختصاص وزير الاصلاح الزراعي. وحيث أن المادة ٨ من المرسوم التشريعي رقم ١٣٥ الصادر في ١٩٥٢/١٠/٢٩ والمنشور في ۱۹۵۲/۱۱/۳ قد نصت على معاقبة كل من يشغل عقارا من املاك الدولة بالغرامة والحبس وتزال يده عنها وقد صدر بعد ذلك القانون رقم ٢٥٢ لعام ١٩٥٩ في شأن أملاك الدولة بتاريخ ١٩٥٩/١٠/١٩ على ان يعمل به في الاقليم السوري ونشر في ٢٩ منه ونصت المادة ٨ منه على انه لا يحق لمن يشغل عقارا من املاك الدولة عند نفاذ هذا القانون أن يستمر على اشغاله بعد اعذاره بالطريق الاداري كما لا يحق لاحد ان يشغل مجددا عقارات الدولة دون ترخيص من مؤسسة الاصلاح الزراعي ونصت المادة ٩ منه على ان يضمن كل مخالف لأحكام المادة السابقة بقرار من وزير الاصلاح الزراعي ضعف بدل أجر مثل الأرض الذي تقدره مؤسسة الاصلاح الزراعي وتزال يده حالا عن الارض، كما نصت على ان يحال قرار الوزير المذكور وازالة يد المخالف عن الارض الى سلطات الامن لتنفيذه فورا، وعلى انه لا يمكن الاعتراض على هذا القرار الا أمام اللجنة القضائية المنصوص عليها في المادة 19 من قانون الاصلاح الزراعي لما كان ذلك، وكان يتبين منه ان المادة 4 من القانون رقم ٢٥٢ لعام ١٩٥٩ تناولت بالذات موضوع ازالة اليد على املاك الدولة والذي تحدثت عنه المادة ٨ من المرسوم التشريعي رقم ١٣٥ الصادر في ١٩٥٢/١٠/٢٩ بما تفيد انها نسختها ضمنا فضلا عن أن المادة ١٩ من القانون ٢٥٢ سابقة الذكر قد نصت على ابقاء جميع الأحكام المخالفة لهذا القانون. ولما كانت الواقعة موضوع الدعوى هي وضع يد جديد على املاك الدولة حصل بتاريخ ١٩٦٠/٢/٤ وبعد العمل بالقانون رقم ٢٥٢ لعام ١٩٥٩، فان الحكم المطعون فيه اذ قضى بعدم الاختصاص بنظر دعوى الازالة يكون قد التزم حكم القانون ويكون الطعن غير قائم على اساس قانوني متعينا رفضه موضوعا لهذه الأسباب حكمت المحكمة بإجماع الآراء: 1. بقبول الطعن شكلا 2. رفضه موضوعا.