• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

العبرة في العقود لإرادة المتعاقدين ومقصودهما الحقيقي

الاتفاق الذي يفضي إلى تمليك الشجر منفصلاً عن الأرض على نحو يقرر للشخص حقاً على أغراس قائمة في أرض الغير يُعدّ في حقيقته إنشاءً لحق سطحية جديد، وهو غير جائز قانوناً؛ أما إذا كان المقصود تمليك الشجر مع الأرض التي يقوم عليها ضمن حدود ما اتفق عليه، فلا يقوم هذا المنع.

نص الاجتهاد

منع المشترع في المادة 997 من القانون المدني انشاء حق سطحية جديد على العقارات وحق السطحية يكون بتسجيل الشجر دون الأرض على اسم شخص معينفي حال بطلان العقد بسبب انشاء حق سطحية جديد تعاد الحال إلى ما كانت عليه إذا كان التمليك ينصرف إلى نصف الشجر مع نصف الأرض لا يعتبر هذا حق سطحية المناقشة: أسباب الطعن:أ – من حيث أن الطاعن رمضان يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص بما يلي: 1 – إن كلمة الفراغ تفيد لغوياً نقل ملكية الأرض فذهاب المحكمة إلى تفسير عبارة (التعهد بالفراغ عن نصف الشجر) تفيد حصر التنازل بالشجر دون الأرض المغروسة فيها يخالف ما نص القانون من وجوب التقيد بالمقاصد والمعاني التي رمى إليها المتعاقدون. 2 – لا يمكن أن نتصور الشجر بدون الأرض التي غرس فيها إلا باستلام الشجر مقطوعاً كحطب يابس مما لا يستسيغه المنطق والحل الطبيعي هو أن يكون المتعاقدان قصدا تمليك الطاعن نصف العقار أرضاً وشجر لقاء أتعابه بتحويله الأرض الجرداء إلى كرم مثمر. 3 – إن تمليك نصف الشجر معناه تمليك الأرض معها ويؤيد ذلك ما تعارف عليه أهل القرية إذ يقولون أن فلاناً يملك ألف زيتونة وهم يقصدون أنه يملك الشجر والارض معها. ب – من حيث أن المطعون ضدهم مصطفى ورفقاه يميزون الحكم تمييزاً تبعياً للأسباب التالية: 1 – إن العقار الذي جعل الاتفاق على غرسه هو غير العقار المحكوم به كما يتبين من صراحة العقد وأن ما ذهب إليه من أن العقار المعقود عليه لم يتسع لغرس الكمية المتفق عليها لا يبرر تبديل العقار إذا كان على الغارس أن يغرس في العقار المتفق عليه مقدار استيعابه أو يطلب فسخ العقد. إن المحكمة أخطأت في تطبيق القاعدة القائلة بأن العبرة في العقود هي للمقاصد والمعاني على واقعة الدعوى التي تتناول بتبديل عقار بعقار آخر. 3 – إن المحكمة لم تبحث في المطاعن التي أثارها الطاعنون على تقرير الكشف. في مناقشة أسباب الطعن الاصلي: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على أنه تعاقد مع مورث المطعون ضدهم على أن يقوم بغرس عدد معين من الأغراس في عقاره لقاء تملك نصف العقار وانه يطالب بعد أن قامت الغراس بتنفيذ مضمون العقد وتسجيل نصف العقار باسمه. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي رفض الحكم للمدعي بنصف أرض العقار واقتصر على الحكم له بنصف الشجر قد أقام قضاءه على أن العقد المستند إليه تضمن تمليك نصف الشجر دون الأرض فلا مجال لتجاوز ما تم عليه الاتفاق. ومن حيث أن ما ذهب إليه الحكم غير صحيح في القانون ذلك أن الحكم بتسجيل الشجر دون الأرض باسم الطاعن يعتبر في حقيقته انشاء لحق بسطحية جديد ذلك الحق الذي منع المشترع انشاءه في المادة 997 من القانون المدني. ومن حيث أن تحريم الاتفاق على احداث حق السطحية يرتب على المحكمة أن تعيد النظر فيما ذهبت إليه من تفسير لإرادة الطرفين المتعاقدين فإن استظهرت من عبارات العقد أنهما كانا يقصدان إنشاء حق السطحية الممنوع قضت عند ذلك ببطلان العقد وبإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبله وإذا استحالت هذه الاعادة جاز لها الحكم بتعويض معادل تطبيقاً للمادة 143 من القانون المدني وإن تحققت أن الإرادة منصرفة إلى تمليك الطاعن نصف الشجر مع الأرض التي يقوم عليها دون باقي العقار الذي لا يزال سليخاً وفق ما جاء بلوائح الطرفين أعملت حكم العقد بتسجيل نصف القسم المشجر بستة آلاف شجرة باسم الطاعن.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى بحق الطاعن في أشجار قائمة على أرض الغير إنما قرر إنشاء حق سطحية مخالفاً النهي القانوني بصورة تعرضه للنقض. في مناقشة أسباب الطعن التبعي: من حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى اعتبار العقار المتعاقد عليه هو العقار الكبير وإلى أن ذكر رقم عقار آخر في العقد جاء على سبيل السهو إنما استند فيما قرره إلى قيام الطاعن بغرس العقار الكبير وإلى أن العقار الآخر المذكور في العقد لا يستوعب سوى 250 غرسة في حين أن الاتفاق تم على غرس ستة آلاف يتسع لها العقار الكبير المحكوم به. ومن حيث أن الحكم استند فيما استخلصه بهذا الصدد إلى أسباب سائغة تتفق مع إرادة الطرفين خصوصاً وأن الغرس تم منذ عام 1945 ولم تحصل المجادلة في شأن تعيين العقار المقصود بهذا العقد إلا بعد اقامة هذه الدعوى في عام 1957 فإن الطعن من هذه الناحية حري بالرفض. ومن حيث أن المحكمة أغفلت البحث فيما يأخذه الطاعنون تبعياً على تقرير الكشف من أنه لم ينوه ببقاء قسم من العقار المغروس دون غرس. ومن حيث أن هذا البحث من شأنه أن يغير وجه الحكم في هذه الدعوى القائمة على مطالبة المدعي بتملك نصف الأشجار التي قام بغرسها مع الأرض التي تقوم عليها بصورة لا تؤدي إلى تملكه أرض العقار غير المغروسة التي تبقى ملكاً لصاحبها فإن اغفاله قصور يستتبع نقض الحكم من هذه الناحية أيضاً. ومن حيث أنه يبدو مما تقدم أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور وبمخالفة القانون من النواحي الملمح إليها فإنه يقتضي نقضه. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المطعون فيه من النواحي الملمع إليها ورفض الأسباب الأخرى من الطعنين الاصلي والتبعي.