رسم الاستهلاك البلدي يتعلق بالاستهلاك الداخلي، ويستحق بمجرد خروج البضاعة من المعمل قبل طرحها للاستهلاك المحلي، ويجوز للبلدية استيفاؤه من المنتج كما تستوفي الجمارك الرسم من المستورد؛ أما التظلم من كيفية التحصيل فيبقى من الشؤون الإدارية ما لم يمس أصل الاستحقاق أو المقدار.
ان رسم الاستهلاك يفرض على الاستهلاك الداخلي ويستحق بمجرد خروجه من المعمل لحاجات الاستهلاك المحلي وعليه فإن من حق البلدية ان تتقاضى هذا الرسم من المنتج كما تتقاضاه مصلحة الجمارك من المستورد لحساب البلدية حين دخول البضاعة الى البلاد قبل طرحها للاستهلاك الداخلي . المناقشة: تقدم وكيل الجهة المدعية، رافعة الطعن الى المحكمة الابتدائية في اللاذقية باستدعاء مؤرخ في ۱۹۹۹/۳/٥ ادعى فيه ان بلدية اللاذقية تطالب ورثة رودولف بمبلغ ٣٩٣٨٩,٤٠ ل م س منها ۱۳۱۲۹,۸۰ ليرة عن رسم استهلاك السبيرتو الناتج عن معمله من اول عام ١٩٥٣ لغاية شباط ١٩٥٨ والباقي بدل ضعفي الجزاء النقدي من جراء التأخير بتقديم الجداول الشهرية بالمنتوج وبما ان البلدية هي التي فرضت المبلغ بقسميه وهو عمل يخرج عن اختصاصها وبما ان الرسم المطالب به هو رسم استهلاك يترتب دفعه على المستهلك لا على المنتج وانه ساقط بالتقادم كما ان الغرامة مشمولة بالعفو فضلا عن سقوطها بالوفاة لذلك قدم يطلب اتخاذ قرار بوقف التنفيذ ثم الحكم بمنع معارضة البلدية لموكله بالمبالغ المطالب بها بصورة غير مشروعة. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٥٩/١٠/٢١ برقم ١٧٧ برد الدعوى لعدم الاختصاص الموضوعي وابطال قرار وقف التنفيذ وتضمين الجهة المدعية الرسوم. ولما لم تقتنع الجهة المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وبعد ان قررت محكمة الاستئناف بتاريخ ٢/١٥/ ١٩٦٠ اختصاصها الموضوعي للفصل في هذا النزاع تبين لها ان الجهة المدعية لم تنازع في مقدار الرسم وكيفية حسابه مما يدل على ان حساب البلدية صحيح وان مدة التقادم لم تنقض بالنسبة للرسم المطالب به وان الرسم وان سمي رسم استهلاك فانه يجبى من أصحاب المعامل ويعود على المستهلكين وان الغرامة مشمولة بالعفو العام وهي مترتبة على مورث المدعين المتوفى مما لا يبقى معه مجال لمطالبة الورثة بها وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئناف شكلا وموضوعا وفسخ الحكم المستأنف واقرار حق بلدية اللاذقية بمطالبة المدعين المستأنفين بمبلغ ۱۳۱۲۹,۸۰ ليرة سورية عن رسم استهلاك الكحول ومنعها من مطالبتهم بالغرامة لسقوطها بالوفاة فضلا عن شمولها بقانون العفو العام وتضمين المستأنفين ثلث الرسم واعتبار اتعاب المحاماة متهادرة. النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٠/٨/٢٠ وعلى القرار الصادر في ١٤ / ١٢ / ۱۹٦٠ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص بما يلي: 1. ان الدعوى مقامة من الطاعن بمنع معارضة الجهة المطعون ضدها له بالرسم الذي فرضته فلا يسوغ للمحكمة ان تحكم لهذه الجهة بالمبلغ المحكوم به طالما ان وضعها في الدعوى وهو وضع المدعى عليه وان الرسم المفروض هو رسم استهلاك ويقع على عاتق المستهلك والجهة الطاعنة صاحبة معمل فلا يتوجب عليها هذا الرسم ولو كان يقع على عاتقها لسماه المشترع رسم انتاج كما ان المحكمة اخطأت في استنادها للمادة ٥٤ من القانون ۱۷۳ في اعتبار البلدية ذات سلطة في فرض وجباية الرسوم وخرجت في تفسيرها لهذه المادة عن معناها القانوني. 2. ان القانون المالي للبلديات يوجب على البلدية تطبيق أحكام قرار المحاسبة العامة في تنظيم جداول تحققات الرسوم قبل نهاية السنة المالية للتكليف حسب أحكام المادة ١٥ من هذا القرار وتنص المادة ١٨ على تضمين المحاسب قيمة الرسوم التي يكون قد تهاون في تحصيلها وان البلدية لم تطبق هذه الأصول وتركت الرسوم المتوجبة على المستهلك سنة ١٩٥٣ حتى سنة ١٩٥٨ ثم طالبت بها المنتج دفعة واحدة في الوقت الذي يتعذر فيه عليه الرجوع على المستهلكين 3. ان المحكمة حكمت بالمبلغ المدعى به دون ان تحقق في مقدار الرسم المتوج المتوجب بحجة ان الطاعن لم ينازع بمقداره وكيفية حسابه مع ان دفوع الطاعن انصبت على عدم أحقية فرض هذا الرسم مما يتنافى مع التسليم بمقداره وكيفية حسابه. مناقشة السبب الاول: من حيث ان دعوى المدعي الطاعن تقوم على منع معارضة البلدية له برسوم الاستهلاك التي حققتها عليه تأسيسا على عدم توجبها بذمته ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي ذهب الى اقرار حق البلدية بمطالبة بالرسم المنازع عليه لا يتضمن الحكم لها بأي مبلغ ولا يخرج في حقيقته عن رد دعواه يمنع المعارضة ولا ينطوي بالتالي على الحكم بمبلغ لم يسبق الادعاء به. ومن حيث أن رسم الاستهلاك المتوجب بمقتضى المادة ٤٢ من قانون البلديات انما هو رسم يفرض على الاستهلاك الداخلي ويستحق بمجرد خروجه من المعمل لحاجات الاستهلاك المحلي فان من حق البلدية ان تتقاضى هذا الرسم من المنتج قبل خروج البضاعة وبالتالي فانه يحق لها محاسبته على هذا الرسم عند التثبت من خروجها من المعمل لحاجات الاستهلاك وللمنتج أن يتقاضى هذا الرسم بإضافته الى ثمن المبيع ومن حيث إن هذا المنهج باستبعاد الضريبة هو المعمول به بموجب أحكام القانون ٦٤ المؤرخ في ١٩٥٠/٣/٣١ بشأن ضريبة الاستهلاك المترتبة على المواد المستوردة الذي اناط بمصلحة الجمارك استيفاء هذا الرسم من المستورد حين دخول البضاعة الى البلاد قبل طرحها للاستهلاك الداخلي لتدفعها بعد ذلك الى البلدية صاحبة الحق باستيفائها وان وضع المستورد في هذا الشأن لا يختلف عن وضع المنتج اذ ان مهمتهما تنحصر بتسليم البضاعة للتاجر أو المستهلك ومن حيث ان حق البلديات في فرض هذا الرسم وتحقيقه واستيفائه مستخدمة أحكام المادة ٥٤ من قانون البلديات التي حولت المجالس البلدية اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بالبلدية ضمن نطاق القانون والانظمة ومن المادة ٧٢ من القانون المالي للبلديات ذي الرقم ١٥١ التي خولت البلدية ان تقوم باستيفاء كافة المبالغ المستحقة دون حاجة الحكم محكمة وان تقوم بتحقيق الرسوم المتوجبة لها وفقا للأصول المتبعة في دوائر المالية مما يجعل تحقيقها لهذه الرسوم داخلا في اختصاصها والطعن المثار من هذه النواحي حريا بالرفض في مناقشة السبب الثاني: من حيث ان كيفية تحقيق الرسوم من قبل البلديات انما هو من الشؤون الادارية التي تختص بها دوائر المحاسبة المالية لهذه المؤسسة ولا شأن للمكلف في المنازعة في كيفية تحققها ضمن نطاق دعوى منع المعارضة التي ليس لها ان يثير بمناسبتها سوى الدفوع الموضوعية المتعلقة بعدم توجب الرسم أو انقضائه أو المنازعة في مقداره ومن حيث ان ما يثيره الطاعن لجهة خطأ محاسب البلدية في عدم تحقيق الرسم عليه في كل سنة بصورة أدت الى ضياع هذا الرسم عليه لعدم تمكنه من الرجوع على المشترين انما هو دفع لم يقدم هذا الطاعن ما يثبت انه سبق عرضه على محكمة الموضوع فلا يحق له التحدي لأول مرة امام هذه المحكمة وللطاعن فيما عدا ذلك أن يلاحق الشخص المسؤول بدعوى مستقلة عند توفر عناصر المسؤولية التقصيرية مما يجعل الطعن لهذا السبب موجب الرد. في مناقشة السبب الثالث: من حيث أن الطاعن اقتصر في دفوعه على عدم توجب هذا الرسم في ذمته على اعتبار انه رسم استهلاك يقع على عاتق المستهلكين ولم يبين للمحكمة ان هذا الرسم بفرض ترتبه يزيد عما هو مقرر قانونا. ومن حيث ان محكمة الموضوع قد استنتجت من سكوته انه لا ينازع في مقدار الرسوم وكيفية حسابها. ومن حيث ان ما ذهب اليه الحكم في هذا الصدد هو استخلاص موضوعي سائغ اذ كان على الطاعن ان يستطرد من باب الاحتياط المنازعة لمقدار الرسوم وكيفية حسابها. ومن حيث ان الطاعن عدا ذلك لم يبين في اسباب الطعن وجه الخطأ الذي يدعيه في الحساب ولا مقدار الزيادة في الرسم كما لم يقدم بين يدي هذا الطعن الادلة التي تثبت خطأ ما ذهبت اليه البلدية في هذا التقدير فان طعنه يكون ايضا عاريا عن الدليل الذي يدعمه مما يتعين معه رفض هذا الطعن توفيقا لأحكام المادة ٢٥ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك: حكمت المحكمة بـ: رفض الطعن