العقد المتعلق بنقل حق عيني لا يشترط فيه شكل خطي، ويجوز إثباته بالبينة الشخصية عند قيام المانع الأدبي، وعلى المحكمة تمكين الخصم من تقديم بينته قبل الحكم في النزاع.
ان العقود المتعلقة بنقل الحقوق العينية لا يشترط فيها ان تكون خطية وهي تخضع للقواعد العامة للاثبات مما يجيز اثباتها بالبينة الشخصية عند وجود المانع الادبي المناقشة: تقدم المدعي مهنا الى المحكمة الابتدائية في اللاذقية باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٧/٣/٢٥ ادعى فيه ان والد زوجته باعه العقار رقم ٣٦٢ من منطقة الجوزة واقترن البيع بالتسلم والتسليم وانه شاد بعد ذلك بناء في العقار المذكور كلفه ۳۲۰۰ ل. س وان الجهة المدعى عليها المطعون ضدها رغم علمها بشراء المدعي للعقار المذكور وبنائه فيه أقدمت على تسجيله على اسمها، وبما انه كان حسن النية عندما لذلك بني قدم يطلب وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقار ثم الحكم بتسجيل العقار على اسمه وابطال كل قيد ومعاملة تتعارض وتسجيله على اسم المدعي وتضمين المدعى عليهم الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة انه لا يوجد في الدعوى عقد خطي بالبيع بين الطرفين يمكن ان يعول عليه وان الشاهد قاسم منصور أفاد ان المدعي تزوج بصديقة وان محمد أعطى المدعي نصف العقار موضوع الدعوى ليبني له فيه بيتا يسكنه الا ان محمد توفي ولم يفرغ هذا العقار فأتنقل الى الورثة وان صديقة المذكورة مرضت مرضا اضطرها الى بيع حصتها العقار الى جبرائيل، ثم توفيت وان المدعي بقي في العقار بإذن جبرئيل المذكور لأنه فلاح عنده وبما ان المدعى عليهم كانوا حسني النية حين التسجيل والهم تقم بينة على سوء نيتهم لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن رد دعوى المدعي ورفع اشارة الدعوى عن العقار المدعى به وتضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/٧/٢٦ وعلى القرار الصادر في ١١/٢٣/ ١٩٦٥ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة، وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي. من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن في طلب نقض الحكم تتلخص بما يلى: 1. ان الحكم المطعون فيه أخطأ اذ لم يعتد بالعقد المدعى به لعدم إثباته بسند خطي في حين ان العقد يخضع في ثبوته للقواعد العامة في الإثبات التي تجيز الإثبات بالبينة الشخصية عند وجود المانع الادبي وبما ان البائع هو والد زوجة الطاعن فان البينة الشخصية مسموعة لإثبات البيع 2. ان الطاعن أظهر استعداده لإثبات قيامه بالبناء بالبينة الشخصية وسمي شهودا لإثبات سوء نية المطعون ضدهما في الشراء ولكن الحكم لم يرد على هذا الطلب ولم يتعرض لمناقشته فضلا عن ان ما يجري في قرية الطرفين الصغيرة معروف من كل سكانها فلا يتصور جهل المطعون ضدهما قيام الطاعن بالبناء الذي أيده شهود المطعون ضدهما في الدعوى الصلحية 3. ان المحكمة لم تسأل الطاعن عن رغبته في تحليف المطعون ضده جبرائيل على نفي العلم بملكية الطاعن. في مناقشة اسباب الطعن: من حيث ان دعوى المدعي تقوم على انه اشترى العقار من والد زوجته فأقام على أرضه بناء يفوق في قيمته قيمة الارض وان المطعون ضدهما اشتريا العقار من الورثة رغم علمهما بملكيته لهذا العقار فهو يطالب بفسخ التسجيل وقيد العقار باسمه بموجب عقد البيع الجاري من المورث او باعتباره بانيا بحسن نية. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى برد هذه الدعوى أقام قضاءه على ان المدعي المتذرع بمفعول العقد لم يبرز عقدا خطيا وعلى ان المادة 11 من القرار ۱۸۸ لم تجعل للاتفاقات المتعلقة بأحداث الحقوق العينية أثرا بين نفس المتعاقدين وان المطعون ضدهم الذين اشتروا العقار بنية حسنة قد اكتسبوا حق الملكية فلا يمكن الغاء هذا الحق المكتسب بمفعول القيود، وعلى ان شهادة الشاهد علي منصور المؤداة امام قاضي الصلح والمبرز صورة عنها لم تؤيد ادعاء المدعي. ومن حيث ان ما أقيم عليه الحكم غير سديد ذلك لان عدم نفاذ العقود المتعلقة بنقل الحقوق العينية لا يحول دون المداعاة فيما بين المتعاقدين للاستحصال على حكم بتنفيذها وفق ما نصت عليه المادة المذكورة، كما ان العقود التي تصلح لنقل هذه الحقوق لا يشترط أن تكون خطية لان القانون لم يشترط لانعقادها شكلا معينا وهي تخضع فيما يتعلق بثبوتها الى القواعد العامة للإثبات مما يخول كل مدع إثبات العقد الذي يدعيه بالبينة الشخصية عند وجود المانع الأدبي كما هو الشأن في هذه القضية نظرا للقرابة الكائنة بين الطاعن وبين والد زوجته. ومن حيث ان المدعي أظهر استعداده امام محكمة الموضوع الإثبات شرائه العقار من المورث بالبينة الشخصية وقد سمى بينته وطلب دعوة الشهود كما انه ادعى بأن المطعون ضدهما اشتريا العقار بسوء نية رغم علمهما بأنه هو المالك والباني للعقار والمنازع عليه وطلب السماح له بإثبات سوء النية وقيامه بالبناء بالبينة الشخصية فقد كان يتعين على المحكمة قبل البت في الدعوى ان تفسح المجال امام الطاعن لتقديم ادلته ثم تفصل في النزاع على اساس ان الافضلية بين شاريين متواليين لعقار واحد تعود لمن سجل عقد شرائه في السجل العقاري مالم يثبت ان شراءه كان تواطؤا بقصد اقصاء المشتري الاول ومن حيث ان الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رد الدعوى لعدم ابراز عقد خطي يكون بالنظر لما تقدم مشوبا بمخالفة القانون، كما انه فيما قرره من ان المطعون ضدهما تملكا العقار بحسن نية قبل ان يفسح المجال امام الطاعن لإثبات سوء نيتهما يكون مشوبا بالقصور فانه يتعين نقضه عملا بالمادتين او ۲۳ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك: حكمت المحكمة بـ: 1. نقض الحكم المطعون فيه 2. إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم لاتباع النقض