• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

نظرية الظروف الطارئة تسري في العقود الإدارية المتراخية متى طرأت حوادث استثنائية غير متوقعة أرهقت المتعاقد دون أن تجعل التنفيذ مستحيلاً

نظرية الظروف الطارئة تسري في العقود الإدارية المتراخية متى طرأت حوادث استثنائية غير متوقعة أرهقت المتعاقد دون أن تجعل التنفيذ مستحيلاً، ويجوز له طلب تعديل الالتزام أو التعويض بعد التنفيذ، ولا يصح الاتفاق مسبقاً على إسقاط هذا الحق أو الإعفاء من تبعة الظروف الطارئة.

نص الاجتهاد

يجوز للمتعاقد مع الإدارة ان يطالب بالتعويض عن الإرهاق الناجم عن الظروف الطارئة بعد ان يكون قام بتنفيذ التزامه التعاقدي ولو انتهت المدة التي ابرم بشأنها العقد ان الحوادث الطارئة هي غير القوة القاهرة التي تؤدي الى استحالة التنفيذ وعليه فإن الاتفاق على الاعفاء من تحمل التبعة الناجمة عن الحوادث الطارئة باطل لمخالفته النظام العام عملا بالمادة 148 مدني . المناقشة: تقدم المدعى محى الدين الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٧/١٠/٤٤ ادعى فيه انه تعهد لوزارة الدفاع بأن يقدم ألفي طن من دقيق الزيرو منها ۱٥۰۰ طن تسليم دمشق و ۳۰۰ تسليم حلب و ۲۰۰ تسليم حمص بسعر ٣٣,٩٥ ق. س للكيلو الواحد عن الخمسمائة طن تسليم دمشق و ( ٣٤,٢٠ ) للكيلو الواحد عن الالف طن تسليم دمشق و ( ٣٣,٢٥ ) للكيلو عن الكميات التي تسلم في حمص وحلب على ان يكون للإدارة حق استلام كميات اضافية قدرها خمسة وعشرون بالمائة بنفس السعر المذكور آنفا ، وان المدعي سلم الكمية المطلوبة مع الاضافة ٢٥ إخلال ثلاثة اشهر بدلا من اربعة اشهر فكان ما سلمه بدمشق ۱۲۰۰ طن بسعر ٣٤,٢٠ ق.س لكل كيلو و ٦٢٥ طنا أيضا بسعر ٣٣,٦٥ لكل كيلو و ٣٧٥ طنا في حلب بسعر ٣٣,٣٥ ق. س لكل كيلو و ٢٥٠ طنا بسعر ٣٣,٣٥ ق ٠س لكل كيلو البالغة قيمتها ٨٤٧٥٠ ل ٠س ، وبما ان حوادث قاهرة أهمها العدوان على مصر حصلت أثناء تنفيذ الالتزام وبما ان الحكومة باعت صفقة من الحنطة قدرها مائة الف طن الى مصر هما ارتفاع الاسعار بنسبة تزيد على ۲۰ وبما ان المدعي تضرر من جراء ذلك بمبلغ ستين الف ليرة سورية وبما ان الجهة المدعى عليها لم تدفع له التعويض عن الاضرار رغم المطالبة والاعذار لذلك قدم يطلب الحكم له عليها بالمبلغ المدعى به مع الفائدة القانونية والرسوم والمصاريف والاتعاب. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من استدعاء الدعوى ان المدعى قام بجميع التزاماته الملحوظة في عقد التوريد وقدم الى وزارة الحربية كل الدقيق المتعاقد عليه فلا يجوز له الادعاء بالإرهاق فيما ارتضاه لنفسه ونفذه وان طلب التعويض على اساس نظرية الحوادث الطارئة لا يجوز الا في حدود الالتزامات التي لم تنفذ من عقد التوريد كما انه لم يدع انه كان هدفا لاستغلال ولم يطلب فسخ العقد بسبب استحالة تنفيذه للقوة القاهرة لذلك قضت بتاريخ ١٩٦٠/٢/١٥ برقم اساس ٧٤٥ وقرار ٨٤ برد الدعوى. ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان المدعي المتعاقد وقع على دفتر الشروط الخاصة والفنية بعد اطلاعه عليها وصرح بأنه قبل بمضمون دفتر الشروط العامة دون أي تحفظ وقد تعهد بالبند الثالث عشر منه بأنه يتحمل تبعة الحادث المفاجئ والقوة القاهرة ولا يحق ان يدعي تجاه الادارة بالضرر والخسارة من جراء ارتفاع الاسعار أو لأي سبب كان مما يحول دون مطالبته بالتعويض أو بفرق الاسعار وان الادارة لم تجاوز الحد المعين في العقد وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن رد الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف من حيث النتيجة النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٢٩ / ١٠ / ١٩٦٥ وعلى القرار الصادر في /٢١ / ١٢ / ١٩٦٥ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة ، وعلى رأي النيابة العامة، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن في طلب نقض الحكم تتلخص بما يلي: 1. ان القاضي البدائي سها عن التنويه بتوريد الطاعن خمسمائة طن زيادة عما اشترط في العقد وقد صدقت محكمة الاستئناف الحكم دون بحث الوقائع الصحيحة ومناقشتها 2. ان القاضي البدائي أخطأ فهم الواقع في الدعوى عندما قال ان المدعي الطاعن لم يحدد الاساس الذي بني عليه دعواه في حين ان المدعي ذكر في استدعاء الدعوى انه عقب المباشرة بالتنفيذ حدثت حوادث العدوان على مصر و اعلان حالة الطوارئ وارتفاع الاسعار ونوه بالطلب الذي قدمه الى المطعون ضدها للحصول على فرق الاسعار تطبيقا لنصوص القانون المدني ودفتر الشروط والمرسوم التشريعي رقم ۸۰ وكل ذلك يدل على ان المدعي بنى دعواه على اساس نظرية الحوادث الطارئة غير المتوقعة كما وان القاضي المشار اليه لم يعن بمناقشة القرار الذي اتخذه سلفه بإجراء الخبرة ولم ينظر في التقرير الذي نظمه الخبراء بل رد الدعوى بالاستناد الى النظرية القائلة ان الارهاق لا يتكيف الا في حدود مالم يتم توريده من الالتزام وان تقديم الكمية المطالب بها يجعل المطالبة بالعطل والضرر مستحقة الرد متأثرا في ذلك باجتهادات افرنسية لا تتفق مع نص المادة ١٤٨ من القانون المدني الذي جاء مطلقا شاملا كل حادثة يحصل فيها ارهاق للمدين بصورة يمتد اثرها الى العقد بمجموعه ولا يقتصر على مالم يتم توريده لان العقد وحدة لا تتجزأ وقد نوه الطاعن بأن العقد يتناول تموين الجيش وانه لا يستطيع أن يتأخر في التوريد لما يترتب على ذلك من أضرار المصالح الجيش وتعرض للعقوبة ولكن الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد على هذه الدفوع. 3. ان عقود تلزيم الدولة تخضع لقوانين خاصة فلا يجوز فسخها بل يجبر المتعهد على تقديم اللوازم ويبقى له المطالبة بفرق الاسعار 4. ان الجهة المطعون ضدها سلمت بوجود القوة القاهرة ولكنها ادعت ان المتعهد الطاعن يتحمل نتائجها بالنظر لشروط العقد في حين ان المادة ١٤٨ جعلت كل اتفاق على عدم تحمل نتائج القوة القاهرة باطلا 5. لم تناقش المحكمة تقرير الخبراء في مناقشة أسباب الطعن: من حيث ان دعوى المدعي الطاعن تقوم على انه تعاقد مع وزارة الدفاع على توريد كمية الدقيق لتموين الجيش على ان يتم التوريد خلال اربعة اشهر من تاريخ التعاقد وانه طرأت اثناء المباشرة في التنفيذ حوادث استثنائية غير متوقعة نجم عنها ارتفاع الاسعار بشكل ادى لإرهاقه وسبب له خسارة قدرها ستون الف ليرة وانه يطالب برد الالتزام إلى الحد المعقول بما يؤمن التوازن بين مصالح الطرفين ومن حيث ان الحكم المطعون فيه ذهب الى رد الدعوى تأسيسا على ان قيام الطاعن بتقديم الكمية المتعاقد عليها وتنفيذ كامل التزاماته يمنعه من الادعاء بالإرهاق فيما نفذه ويحول دون القضاء برفع هذا الارهاق الذي ارتضاه لنفسه طبقا لما استقر عليه الاجتهاد وعلى ان الطاعن قبل المادة ١٣ من دفتر الشروط الموقع منه تحمل تبعة الحادث المفاجئ والقوة القاهرة متعهدا بعدم ملاحقة الادارة بالضرر والخسارة من جراء ارتفاع الاسعار أو لأي سبب كان الايام ومن حيث ان ما اقام الحكم عليه قضاءه مخالف لما أقره القضاء الاداري في العقود التي تبرمها الادارة من انه يجوز للمتعاقد مع الادارة ان يطالب بتعويض عن الارهاق الناجم عن الظروف الطارئة بعد ان يكون قام بتنفيذ التزاماته التعاقدية ولو انتهت المدة التي أبرم بشأنها العقد وذلك ضمانا لسير المرفق العام الذي يحتم على الادارة مواصلة تنفيذ التزامه تفاديا من الاخلال بالصالح العام. ومن حيث انه ليس في تنفيذ مثل هذه العقود ما يحول دون المطالبة بالتعويض او ما يعتبر اسقاطا لحق المتعاقد بهذا الشأن مادام انها ملزمة له لاسيما بعد ان ذهب القضاء الاداري الى ان توقف الملتزم في غير الحالة التي يستحيل فيها التنفيذ يعد تقصيرا منه في واجب التعاون مع الطرف الآخر يعرضه للمسؤولية. ومن حيث أن ما أثارته النيابة من ان العقد المنازع عليه من العقود الفورية انما هو قول يخالف الوقائع التي أثبتها الحكم المطعون فيه والتي يبين منها ان الاتفاق تم على تنفيذ العقد خلال مدة اربعة اشهر مما يجعله العقود المتراخية التي لا خلاف في تطبيق نظرية الحوادث الطارئة بشأنها. ومن حيث ان ما تذرع به الحكم ان من الطاعن اسقط حقه في دفتر الشروط من الاحتجاج بالقوة القاهرة والحادث المفاجئ واعفى الادارة من المطالبة بالعطل والضرر الناجم عن ارتفاع الاسعار او أي حادث فان ذلك كله لا يصلح أساسا لرد هذه الدعوى ذلك لان الظروف المثارة في هذه القضية تتعلق بالحوادث الطارئة ولا شأن لها بالقوة القاهرة التي تؤدي لاستحالة التنفيذ مما لامجال معه لتطبيق النصوص المتعلقة بضمان القوة القاهرة ولان الاتفاق على الاعفاء من تحمل التبعة الناجمة عن الحوادث الطارئة باطل لا يكون له اثر في اعفاء الجهة المطعون ضدها تحمل تبعة هذه الحوادث لمخالفتها لقاعدة اخرى تتعلق بالنظام العام على الوجه المقرر في المادة ١٤٨ من القانون المدني ومن حيث ان الحكم المطعون فيه لم يسر على هدي هذه القواعد القانونية فانه يتعين نقضه عملا بالمادتين ١ و ٢٣ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك: حكمت المحكمة بـ: نقض الحكم المطعون فيه.