التعويض عن الإرهاق بسبب الظروف الطارئة في العقود الإدارية يبقى جائزاً بعد تنفيذ الالتزام، ولا يمنع منه انتهاء مدة العقد، متى ثبت أن التنفيذ آل إلى إرهاق غير متوقع يستوجب إعادة التوازن المالي للعقد.
يجوز للمتعاقد مع الادارة ان يطالب بالتعويض عن الارهاق الناجم عن الروف الطارئة بعد أن يكون قام بتنفيذ التزامه القانوني ولو انتهت المدة التي أبرم بشأنها العقد المناقشة: النظر في الطعن:إن الهيئة بعد الاطلاع على لائحة الطعن المقيدة بتاريخ 14/3/1998 وعلى القرار المطعون فيه وعلى كافة الأوراق في الدعوى.وبعد المداولة تم اتخاذ القرار التالي:حيث أن دعوى المدعي الطاعن ((دخان)) تقوم على مطالبة المدعى عليه المطعون ضده المدير للشركة العامة للفوسفات والمناجم وإضافة لوظيفته بتعديل العقد الموقع بين الطرفين رقم 19/90 تاريخ 28/8/1990 المتعلق باستثمار فرن مناجم فوسفات الشرقية لمدة خمس سنوات بمبلغ إجمالي مقداره 909600 ل.س بعد أن أصبح مرهقاً وفقاً لتقرير الخبرة اعتباراً من تاريخ المباشرو بعد تشكيل لجنة خبراء للموازنة بين المصالح الاقتصادية للطرفين.وحيث أن محكمة الدرجة الأولى قد أصدرت قرارها رقم 455/904 تاريخ 28/9/1993 يتضمن الحكم برد الدعوى.فاستأنف المدعي الحكم البدائي أمام محكمة الاستئناف المدنية الأولى بحمص التي أصدرت بدورها قرارها رقم 1853/640 تاريخ 31/12/1996 المطعون فيه القاضي بتصديق قرار محكمة الدرجة الأولى.ولما لم تقتنع المدعي بقرار محكمة الاستئناف المذكور فقد طعن فيه أمام محكمة النقض وحيث أن الطاعن يعيب على القرار المطعون فيه وصوله إلى نتيجة التي وصل إليها للأسباب الواردة في لائحة طعنه.وحيث أنه ثابت من استدعاء الدعوى أن المدعي قد طلب تعديل العقد الموقع فيما بينه وبين المدعى عليها رقم 19/90 تاريخ 28/8/1990 المتعلق باستثمار فرن مناجم فوسفات الشرقية لمدة خمس سنوات بكامله وفقاً لتقرير الخبرة اعتباراً من تاريخ المباشرة ولم يطلب تعديل العقد عن المدة من بدء التنفيذ حتى تاريخ الادعاء.وحيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أصدرت بتاريخ 29/11/1995 قرارها القاضي بإجراء الخبرة لبيان ما إذا كان تنفيذ العقد أضحى مرهقاً في ضوء ارتفاع الأسعار الطارئ بعد العقد وحتى تاريخ الادعاء في 19/8/1991.وحيث أن المدعي الطاعن كان قد أكد أمام محكمة الاستئناف وكذلك في طعنه على طعنه على أن الخبرة المطلوبة وتشمل تعديل العقد بين تاريخ الاتفاق في 28/8/1990 وحتى انتهاء العقد في 28/8/1995 ويطلب إعادة الخبرة على أساس المدة العقدية الكاملة.وحيث أن الخبرة بالأساس لم تقرر من المحكمة ولم يباشر الخبراء إجراءها إلا بعد انتهاء المدة العقدية المطلوب تعديلها أي بعد 28/8/1995.وحيث أن الاجتهاد مستقر على أنه يجوز للمتعاقد مع الإدارة أن يطالب بالتعويض عن الإرهاق الناجم عن الظروف الطارئة بعد أن يكون قام بتنفيذ التزامه القانوني ولو انتهت المدة التي أبرم بشأنها العقد. ((نقض سوري 211 تاريخ 6/3/61 لعام 1961)).وحيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي جنحت لإجراء الخبرة لتبين فيما إذا كان تنفيذ العقد قد أضحى مرهقاً في ضوء ارتفاع الأسعار بعد العقد وحتى تاريخ الادعاء في 19/8/1991 قد بحثت في الإرهاق عن مدة محدودة في العقد ورغم مطالبة المدعى الطاعن الخبراء للبحث في الإرهاق عن كامل المدة العقدية، مما كان يستوجب عليها تكليف الخبراء للبحث في الإرهاق عن كامل المدة العقدية إذ قد لا يتبين الإرهاق عن مدة محددة في العقد نتيجة تحقق المحكمة عنه فقط إذ يجب أن يشمل تحقق المحكمة كامل المدة العقدية المطلوبة أصلاً ولا سيما أن هذه المدة كاملة قد انقضت بتاريخ تقرير الخبرة وكذلك بتاريخ إجرائها.وحيث أن المحكمة التي سارت في هذا الاتجاه تكون قد أخطأت في تطبيق القانون مما يكون معه قرارها مشوباً بالقصور وسابقاً أوانه ويتعين نقضه.وحيث أن نقض الحكم لهذا السبب يغني عن بحث بقية أسباب المثارة في الطعن ويتيح للطرفين إبداء دفوعهما مجدداً أمام محكمة الموضوع المحالة إليها الدعوى بعد النقض لذلك تقرر بالإجماع:ـ نقض القرار المطعون فيه لما سلف بيانه.