السرقة الواقعة في الطريق العام تُشدد بالعقوبة متى ثبت حصولها فيه، ويشمل ذلك وقوعها داخل سيارة تسير في الطريق العام إذا كان الظرف المكاني يحقق العلة التشريعية للتشديد وهي انفراد المجني عليه وصعوبة استغاثته.
إن الظرف المشدد الخاص بالسرقة في الطريق العام وفق المادة 623 من قانون العقوبات يتوافر ما دامت السرقة قد وقعت فيه ومن البديهي أن وقوعها بداخل السيارة في الطريق العام لا ينفي قيام هذا الظرف الذي قصد به التشديد بسبب وقوع السرقة في مكان منعزل بين بلدين حيث تكون مقاومة المجنى عليه ضعيفة يصعب نجدته من آخرين.ان وقوع السرقة داخل السيارة في الطريق العام لا ينفي قيام ظرف التشديد بسبب وقوع السرقة في مكان منعزل بحيث تكون مقاومة المجنى عليه ضعيفة نجدته من من اخرين . المناقشة: الحكم المطعون فيه الصادر وجاهيا في ١٨ كانون الاول ١٩٦٠ عن محكمة الجنايات بحلب القاضي : 1. بتجريم المتهمين طالب غياث بن يحيى. و وفؤاد محمد. واحمد سمير بجناية سرقتهم نقود وساعة وخاتم لصالح رمضان بطريق العنف وفي الطريق العام . 2. بمعاقبة كل من طالب وفؤاد بالسجن مع الاشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وفاقا لأحكام المادتين ٦٢٥ و ٦٢٣ من قانون العقوبات. 3. بحجرهما رهما وتجريدهما من الحقوق المدنية وبعفوهما من عقوبة منع الاقامة 4. بمعاقبة الفتى احمد. بالحبس مع التشغيل لمدة ثلاث سنوات عملا بأحكام المادتين ٦٢٥ و ٦٢٣ من قانون العقوبات والمادة الخامسة من قانون الاحداث الجانحين على أن يبدأ تنفيذ العقوبة بعد زوال وقفهم في الجناية ٥٩٥ لعام ١٩٦٠ حلب . 5. بإلزامهم بالتضامن بأن يدفعوا الى المدعي الشخصي صالح رمضان مبلغ الف ليرة سورية على سبيل التعويض 6. بتضمينهم رسوم المحاكمة. مطالبة النيابة العامة بدمشق المؤرخة ١٩٦١/٢/٥ رقم ٨٥ تقرير المستشار السيد محمد عبد السلام . من حيث ان الطعون قد استوفت الشكل المقرر بالقانون وحيث ان النيابة تبني طعنها على ان العقوبة الموقعة ضد المحكوم عليهم الثلاثة لا تأتلف واهمية الجرم المحكومين من أجله وحيث أن اوجه طعن المحكوم عليهما طالب وفؤاد تتحصل بأنه لا دليل قبلها سوى أقوال المجني عليه وسوى اعترافهما في التحقيق الذي صدر منهما نتيجة تعذيب وقع عليهما وان السرقة على فرض صحتها وقعت بداخل سيارة المجنى عليه فلا تعتبر أنها وقعت في الطريق العام كنص المادة ٦٢٣ من قانون العقوبات ، وان المحكمة قضت بعقوبة شديدة دون مبرر وانها رفضت نظر الدعوى مع دعوى اخرى خاصة باتهامها في جناية قتلوحيث ان حاصل اوجه طعن المحكوم عليه أحمد هي أن المحكمة لم تطبق الاجراءات المنصوص عليها في المواد ٤٧ و ٤٨ و ٥٠ و ٥٢ من قانون الاحداث الجانحين باعتباره فتى لم يبلغ الثامنة عشرة وان السرقة لا تعتبر واقعة في الطريق العام وان المحكمة وقعت عليه عقوبة شديدة دون مبرر ورفضت نظر الدعوى مع دعوى القتل ولم ترد على ما قرره من أنه كان نائما في السيارة وقت الحادث ولم يسهم مع المتهمين الآخرين في ارتكابه وانه رافقهما في السيارة خوفا منهما وحيث ان الحكم المطعون فيه استخلص الواقعة في قوله بأن المتهمين الثلاثة قد جمعت بينهم حياة الرذيلة واتخذوا الجريمة وسيلة للكسب و اختلسوا دراجة نارية من حلب وسافروا بها الى بيروت ، ولما ألحت عليهم الحاجة للحصول على المال اتفقوا على قتل خالة أولهم طالب المقيمة في حلب وغرروا بالسائق اللبناني المجنى عليه في هذه الدعوى واستأجروا سيارته فقادها بهم في طريق العودة واثناء السير في الطريق العام بين بلدتي الشيخ زناد والعريضة هاجموه وأوسعوه ضربا وسرقوا نقــــوده وساعته وخاتمه الذهبي ثم تركوه وواصلوا سيرهم الى حلب حيث نفذوا ما اعتزموه من قتل خالة أولاهم ، ودلل الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين بشهادة المجنى عليه وتعرفه عليهم وباعترافهم بواقعة السرقة في التحقيق الخاص بواقعة القتل وقضى بتجريمهم بجناية السرقة في الطريق العام بالعنف ب و ه و ۶۲۳۳ تعدد الفاعلين وفقا للمادتين ٦٢٣ الفقرة من قانون العقوبات وبمعاقبة كل من طالب وفؤاد بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وبمعاقبة احمد. باعتباره فتى وعملا بالمادة . الفقرة ٣ من قانون الاحداث الجانحين بالحبس مع التشغيل لمدة ثلاث سنوات لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد استخلصت واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجناية التي دانت الطاعنين بها ودللت على ثبوتها في حقهم بأدلة سائغة من شأنها أن تؤدي الى ما رتبه عليها وردت على ما قرره بشأن الاعتراف بأنه صدر بشكل مفصل أمام قاضي التحقيق بما جعلها تطمئن الى صحته ، ولما كان الظرف المشدد الخاص بالسرقة في الطريق العام وفق المادة ٦٢٣ من قانون العقوبات يتوافر ما دامت السرقة قد وقعت فيه ومن البديهي ان وقوعها بداخل السيارة في الطريق العام لا ينفي قيام هذا الظرف الذي قصد به التشديد بسبب وقوع السرقة في مكان منعزل بين بلدين حيث تكون مقاومة المجنى عليه ضعيفة يصعب نجدته من آخرين ولما كانت المواد ٤٧ و ٤٨ و ٥٠ و ٥٢ من قانون الاحداث الجانحين خاصة بالإجراءات التي تتبعها محاكم الاحداث لا محاكم الجنايات التي تنظر الجناية المسندة إلى فتى ولما كان تقدير العقوبة بين حديها الاقصى والادنى ومعاملة المحكوم عليه بالرأفة من اطلاقات محكمة الموضوع تختص بها دون معقب عليها .ولما كانت المحكمة قد رأت في حدود تقديرها الموضوعي عدم وجود مبرر لنظر دعوى السرقة مع دعوى القتل ولا يحتج على ذلك بأن المحكمة حرمت الطاعنين من ادغام العقوبات طبقا للمادة ٢٠٤ من قانون العقوبات لا يحتج بذلك لان الادغام جوازي ، ولان المحكمة تملك الجمع بين العقوبات بل انها تملك عند نظر الدعوى الثانية ان تقض بإدغام العقوبة من عقوبة الجريمة المحكوم بها أولا. لما كان ذلك وكانت المحكمة غير ملزمة بتعقب كل جزئية من جزئيات الدفاع والرد عليها استقلالا لان في قضائها بالإدانة بالاستناد للأدلة التي أوردتها ما يفيد انها اطرحت أوجه الدفاع الاخرى ، فان الطعون تكون كلها غير قائمة على اساس قانوني متعينا رفضها موضوعا . لهذه الأسباب حكمت المحكمة بإجماع الآراء : 1. بقبول الطعون شكلا 2. رفضهما موضوعا