إدانة الشروع في القتل أو القتل العمد تقتضي تدليلاً كافياً على توافر قصد القتل، ولا يكفي للاستدلال عليه مجرد تعدد الطعنات أو نفاذ إحداها إلى موضع خطير ما لم يثبت أن الجاني قصد الإيذاء المؤدي إلى الوفاة. كما يجب على المحكمة مناقشة دفاع الدفاع الشرعي والرد عليه متى أُثير.
ان جناية القتل المنصوص عليها في المادة ٥٣٣ عقوبات تستلزم تو فر قصد القتل وعليه فان تعدد الطعنات ونفاذ احداها الى الصدر لا يكفي لثبوت تو فر قصد القتلتعدد الطعنات ونفاذ إحداها الى الصدر ليس بدليل على توافر قصد القتل ما لم يقصد الجاني نفاذها ويقصد القتل المناقشة: الحكم المطعون فيه صادر وجاهيا في ٢٨ كانون الاول ١٩٦٠ من محكمة الجنايات بحلب القاضي: 1. بتجريم المتهم محمد سعيد بن حاج بجناية الشروع التام قصد ا بقتل المدعي الشخصي عادل بن بكري و اعتبار ظروف الحادث سببا مخففا تقديريا بحقه والحكم بوضعه في سجن الاشغال الشاقة مدة خمس سنوات بعد التنزيل وفاقا لأحكام المواد ٥٣٣ و ٢٠٠ و ٢٤٣ من قانون العقوبات ابتداء من تاريخ توقيفه الواقع في ۸ آذار ١٩٦٠ 2. بحجره وتجريده من الحقوق المدنية وبإعفائه من تدبير منع الاقامة 3. بإلزامه ان يدفع الى المدعي الشخصي عادل مبلغ الفي ليرة سورية عطلا وضررا ماديا ومعنويا. 4. بحبسه مدة شهر وبتغريمه مبلغ خمسا وعشرين ليرة سورية عملا بالمادة ٣١٤ من قانون العقوبات لحمله سكينا وبإدغام هذه العقوبة بالعقوبة الاشد وبإلزامه بتسليم السكين المستعملة أثناء الحادث خلال خمسة عشر يوما من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية والا يغرم عشر ليرات سورية ضعفي قيمتها 5. بتضمين المحكوم عليه اتعاب المحاماة والرسم المدني وما يصيبه من رسوم المحاكمة. مطالبة النيابة العامة بدمشق المؤرخة في ١٩٦١/٢/١١ رقم ١٠٩ تقرير المستشار السيد محمد عبد السلام ومن حيث ان طعني النيابة والمحكوم عليه استوفيا الشكل المقرر بالقانون . وحيث ان النيابة تبني طعنها على ان عقوبة الاشغال الشاقة لمدة خمس سنوات المحكوم بها عن جناية الشروع في القتل لا تأتلف واهمية الجرم المحكوم من اجله وحيث ان المحكوم عليه ينعي فيما ينعاه على الحكم المطعون فيه انه دانه بجناية الشروع في القتل عمدا دون ان يدلل تدليلا كافيا على توافر قصد القتل ودون أن يرد على ما دفع به المتهم من انه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس باعتبار أن المجنى عليه هو الذي بأداه بالاعتداء وحيث ان النيابة تبني طعنها على ان العقوبة المحكوم من اجلها لا تأتلف مع الجرم المرتكب وحيث ان الحكم المطعون فيه استخلص الواقعة في ان المجنى عليه كان قد جرح في يوم سابق اخوي المتهم وانه في يوم الحادث كان المجنى عليه واقفا في الطريق بالقرب من داره ودار المتهم ومر هذا وبصق على الارض متحديا فقابله المجنى عليه بالمثل وكاد الاثنان يتضاربان لولا ان فرق الحاضرون بينهما ثم دخل المتهم داره وخرج منه بعد قليل حاملا سكين احذية وهاجم المجنى عليه يريد طعنه بها فاشهر هذا سكينا لكنه وقع على الارض فطعنه المتهم واحدث به خمسة جروح قاطعة في كتفه وظهره وعضده الايسر وصدره واحدها نفذ في الصدر واصاب النامور واحد الاضلاع . ودلل الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن بالتقرير الطبي واقوال الشهود واشار بعد ذلك الى ان جهة الدفاع عن المتهم تدفع بان المجنى عليه هو البادئ بالاعتداء وانه يستفيد بذلك من العذر المحل ولم يرد الحكم على هذا الدفاع وقال ان المحكمة اقتنعت بان المتهم محمد سعيد ۰۰۰ هو وحده الذي طعن عادل عدة طعنات بقصد قتله بدليل تعدد الاصابات واصابته احداها بالصدر فلما كان ذلك وكانت جناية القتل المنصوص عليها في المادة ٥٣٣ من قانون العقوبات تستلزم توافر قصد التخلص هو قصد القتل وازهاق الروح بما يتعين معه على محكمة الموضوع ان تدلل عليه تدليلا كافيا . ولما كان كل ما استند اليه الحكم في هذا الشأن هو تعدد الطعنات ونفاذ احداها الى الصدر وكان هذا الذي قاله الحكم لا يصلح تدليلا على توافر قصد القتل اذ ان الطعنات قد تتعدد وقد ينفذ احدها دون ان يقصد الجاني انفاذها ودون ان يقصد القتل . لما كان ذلك فان الحكم يكون قاصر البيان في التدليل على ركن اساسي في الجناية التي دان الطاعن بها ولما كان الطاعن قد دافع امام محكمة الموضوع بانه طعن المجنى عليه بالسكين وهو في حالة دفاع شرعي عن النفس لان المجنى عليه هو الذي باداه بالاعتداء وحاول طعنه بسكين ولم يرد الحكم على هذا الدفاع كما ان الادلة التي ساقها للإدانة متضاربة في هذا الخصوص فبينما يقول المجنى عليه ويعلن الشهود ان المتهم هو الذي بدأ بمهاجمته وطعنه بالسكين اذ بالمتهم وشهود آخرين يقولون بعكس ذلك ولم يقل الحكم كلمته في الروايتين وايهما يأخذ بهما لما كان ذلك فان الحكم يكون معيبا من هذه الناحية ايضا بما يوجب نقضه وإعادة الدعوى الى المحكمة المختصة لنظرها من جديد لهذه الاسباب حكمت المحكمة بإجماع الآراء بنقض الحكم المطعون فيه