إذا جُدِّد الالتزام بقطع رصيد الحساب الجاري وإقراره، فإن الدين القديم ينقضي ويحل محله دين جديد. ويترتب على هذا التجديد، متى تم مع أحد المدينين المتضامنين دون تحفظ من الدائن على حقوقه قبل الباقين، براءة ذمة باقي المدينين من الدين الأصلي.
ان الالتزام يتجدد بقطع رصيد الحساب الجاري واقراره فاذا حصل هذا التجديد مع احد المدينين المتضامنين فإنه يبرئ ذمة باقي المدينين الذين لم يختفظ الدائن بحقه قبلهم من الدين القديم . المناقشة: تقدم المدعي رافع الطعن الى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء مؤرخ في ٧/٣٠/ ١٩٥٩ ادعى فيه انه وقع سندا بمبلغ ستة آلاف ليرة ١٩٥٩/٧/٣٠ سورية استحقاق ١٩٥٧/٧/١٨ لأمر شركة ٠٠٠ التي ظهرته لأمر المدعى عليها المطعون ضدها وانه بالنظر لعدم الوفاء فقد جرى تجديد الدين فقيدت الشركة المدعى عليها بدله في الحساب الجاري بينها وبين شركة. و استحصلت منها على سنوات لأمر مجددة، وان التجديد تم بتغيير المدين وبذلك انقضى الدين القديم وحل محله الدين الجديد وبما انه طالب الشركة المدعى عليها بتسليمه السند المشار اليه فامتنعت واخذت تطالبه يبدله دون حق قدم يطلب الحكم بانقضاء التزامه نظرا لتجديد الدين وبالزام الشركة المدعى عليها بتسليمه السند موضوع الدعوى وتضمينها الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعي مدين لشركة. بموجب السند المؤرخ في ١٩٥٧/٣/٥ وان الشركة المذكورة ظهرت هذا السند لأمر الشركة المدعى عليها وان تغيير الدين يجب ان يتم باتفاق الدائن والمدين وان تقييد الالتزام في حساب جار لا يعتبر تجديدا له بين الدائن والمدين وبما ان المدعي لم ينكر توقيعه على السند المدعى به في الدعوى المتقابلة ولم يثر اي دفع يتعلق بوفاء السند تجاه المدعي بالمقابلة لذلك قضت بتاريخ ٣/٢/ ١٩٦٥ برقم أساس ٤٣٨ وقرار ٢٥٠ برد الدعوى الاصلية والزام المدعي، المدعى عليه بالمقابلة، بدفع مبلغ ٦٠٠٠ ليرة سورية مع الفائدة القانونية من تاريخ الادعاء في ١٩٥٩/١١/٣٠ على ان لا تتجاوز رأس المال وتضمينه الرسوم والمصاريف والاتعاب ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان التجديد هو احلال عقد جديد محل عقد قديم وان ابقاء سند الدين في حوزة الشركة الدائنة دليل على ان نية المتعاقدين الشركة المظهرة والمظهر لها لم تهدف الى استبدال الدين واحلال شركة. محل المدين في تحمل التزامه بل رمت الى تأكيد التظهير وتثبيت صفة الدائن حامل السند وان وجود حساب جار مقطوع ومعترف عليه بين الشركتين المذكورتين لا يؤثر على جوهر القضية وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٢٥ /٨ / ١٩٦٠ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠/١١/٢٩ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة. وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي يمكن تلخيصها بما يلي: 1. ان الجهة الطاعنة ادعت بان بدل السندات المنازع عليها قيد في حساب جار بين الجهة المطعون ضدها وبين شركة مظهرة السندات جرى قطعه مما يعتبر تجديدا لهذا الدين من شأنه ان يجعل الدين القديم منقضيا عملا بالمادة ٣٥٣ من القانون المدني وطلبت اعتبار هذا الدين منقضيا ولكن المحكمة ذهبت رغم صراحة هذا النص للبحث في نية الطرفين المتعاقدين وتوفر عناصر التجديد ثم استطردت الى ان قيد هذا الدين في الحساب الجاري يعتبر تجديدا بالنسبة للعلاقة الكائنة بين المطعون ضده وشركة المظهرة مما لا يأتلف مع الأحكام القانونية التي لا تجيز قصر مفاعيل التجديد عند حصوله على شخص دون آخر هذا فضلا عن ان شركة التي هي مظهرة لهذه السندات تعتبر كفيلة للطاعن الذي وقعها ومن البديهي ان المدين تبرأ ذمته تجاه الدائن عند قيام الكفيل بالوفاء على ان يعود الكفيل بعد ذلك على المدين فيما وفاه عنه، ولا يختلف حكم الوفاء عن حكم التجديد اذ ان انقضاء الدين تجديده بين الكفيل وبين الدائن يؤدي الى انقضائه بالنسبة للمدين والذي يجدر التنويه به ان شركة. التي اوقت بهذه السندات عن طريق تجديدها مدينة للجهة الطاعنة بأكثر من المبلغ المدعى به. 2. ان الطاعن طلب من المحكمة تكليف المطعون ضده لإبراز دفاتره التجارية لإثبات دخول الدين في الحساب الجاري ولكن المحكمة اغفلت البت في هذا الطلب. 3. ان محكمة الاستئناف رفضت الاذن لوكيل الجهة الطاعنة بالكلام والمرافعة الشفهية ليتسنى له ايضاح ما بينه في لوائحه ورفعت القضية للتدقيق مما يعتبر انتهاكا لحق الدفاع يستوجب النقض في مناقشة اسباب هذا الطعن: من حيث ان دعوى المدعي الطاعن تقوم على المطالبة بانقضاء الدين المترتب بموجب السندات التي تحملها الجهة المطعون ضدها تأسيسا على ان هذا الدين تجدد بينها وبين المظهر نتيجة قيده في الحساب الجاري ذلك الحساب الذي انتهى بالقطع وتحرير سندات جديدة بين الطرفين. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى برد الدعوى قد اقام قضاء على ان نية الطرفين لم تنصرف الى التجديد وانه اذا كان قطع الحساب الجاري يعتبر تجديدا للالتزامات السابقة فان اثر ذلك ينحصر بين طرفي هذا الحساب بصورة لا تتعدى الى الغير من ملتزمين وضامنين ومن حيث ان ما ذهب اليه الحكم لا يأتلف مع أحكام المادة ٣٥٣ من القانون المدني التي نصت على ان الالتزام يتجدد بقطع رصيد الحساب الجاري واقراره. ومن حيث ان مثل هذا التجديد اذا حصل مع احد المدينين المتضامنين فان من شأنه ابراء ذمة باقي المدينين الذين لم يحتفظ الدائن بحقه قبلهم على اعتبار ان التجديد يفضي الى انقضاء الدين القديم على وجه قاطع ويقيم مكانه دينا جديدا يختلف في صفاته وفي توابعه وفي تأميناته عن الدين القديم ومن حيث ان الدائن اذا لم يحتفظ بحقه قبل الملتزمين الآخرين بالدين الاصلي بل اجرى التجديد دون قيد أو شرط انما يفترض ان نيته انصرفت الى براءة ذمتهم من الدين الأصلي الذي انقضى بالتجديد تطبيقا للمادة ٢٨٦ من القانون المدني. ومن حيث انه يبدو مما تقدم ان الحكم مشوب بعيب مخالفة القانون فانه يتعين نقضه عملا بالمادتين ١ و٣٣ من القانون ٥٧ سنة ١٩٥٩ ومن حيث ان هذا النقض يمكن الطاعن من ممارسة حقه بالدفاع على الوجه الاكمل فانه لا مجال للبحث فيما يتذرع به من الاخلال بهذا الحق. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بـ: 1. نقض الحكم المطعون فيه. 2. إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم المنقوض للعمل على اتباع النقض