البيان المدوَّن بجانب اسم المسحوب عليه يُفسَّر على أنه مكان الأداء، وبذلك يمكن أن يَستكمل السند أحد عناصره الشكلية اللازمة لاكتساب الصفة التجارية.
ان المكان الذي يذكر بجانب اسم المسحوب عليه يعتبر مكان الأداء مادة 411 وبذلك يكون السند تجاريا . المناقشة: تقدم المدعي عدنان. الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٦/٣/٢٥ ادعى فيه انه حرر على نفسه ثلاثة أسناد سحب الاول بقيمة ۱۸۰۰ ل.س يستحق في ١٩٥٦/٣/٢٥ والثاني بقيمة ١٥٠٠ ليرة يستحق في ١٠ / ٤ / ١٩٥٦ والثالث بقيمة ١٧٠٠ ليرة يستحق في ١٩٥٦/٤/٢٥ وانه سلم هذه الاسناد الى المدعى عليه الثاني الحناوي على سبيل الامانة ليقبضها له وان السيد حناوي ارسل هذه الاسناد الى المصرف العقاري التونسي الجزائري فرفض قبولها وقد حرر السيد حناوي وثيقة مؤرخة في ١٩٥٦/١/٣٠ اثبت للمدعي فيها ان لا علاقة له بالإسناد المذكورة وقد طالب المدعي المصرف المذكور باسترداد الاسناد الى هذه الوثيقة فرفض تسليمها له لذلك قدم يطلب الحكم على المصرف المذكور بتسليم الاسناد المدعى بها وتقرير الحجز الاحتياطي وتثبيته وتضمينه المصاريف والرسوم و والاتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان السيد الحناوي حرر استاد سحبه بتواريخ مختلفة على عدنان الذي قبلها وان الحناوي ظهر تلك الاسناد لأمر المصرف العقاري الجزائري التونسي وقد تضمنت عبارة التظهير العناصر الاساسية لانتقال الاسناد وذكر فيها ان المبلغ دفع عدا ونقدا وانها قابلة للتداول في السوق التجارية ويعتبر الحامل بمجرد تظهيرها الى الغير متخليا عن. وان المدين بمجرد قبوله الاسناد يعتبر قابلا بتظهيرها وبذلك يصبح مدينا للحامل الاخير ولا يحق له اثارة العلاقات الشخصية المتكونة بينه وبين الساحب وان الكتاب الذي سلمه السيد حناوي إلى عدنان لا يسري على الغير حامل الاسناد بنية حسنة وان المدعي لم يثبت ان المصرف يحمل الاسناد للأضرار بالمدعي المدين كما تبين لها من تقرير الخبرة ان المصرف لم يدفع قيمة الاسناد الى السيد حناوي رغم ورود عبارة القبض في التظهير وان المصرف المدعى عليه فتح اعتمادا مستنديا للسيد حناوي بخمسين الف دولار أميركي واستلم اسناد البضاعة التي تعتبر ضمانا لتغطية الاعتماد وان السيد الحناوي هرب البضاعة من الجمارك دون ان يسلم مستنداتها الى الجمارك وبقي اعتماده مكشوفا فاضطر لدى ملاحقته من قبل الجمرك الى تغطية الاعتماد المكشوف بأسناد مقبولة من الغير وبالأسناد المختلف عليها وان السيد حناوي مدين للمصرف وبذلك أصبحت تلك الاسناد حقا للمصرف ما دام ان الساحب عدنان ۰۰۰ قبل بها وبآثارها الفورية القانونية وبالتالي يتحتم اعتبار الاسناد موضوع الدعوى ملكا للمصرف وضمانا للدين لذلك قضت بتاريخ ٢/١٢/ ١٩٥٨ برقم أساس ١٣٧ وقرار ٧٦ برد الدعوى ورفع الحجز ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الاسناد موضوع الدعوى لا تعتبر سفاتج ولا شيكات ولا يتوفر فيها ما يشترط في الاسناد المشار اليها وان الكتاب المبرز يثبت ان هذه الاسناد عائدة للمستأنف وانه ليس للمستأنف عليه الحناويان يطالب بها وعليه أن يعيدها وان للمستأنف ان يتمسك تجاه المصرف المحال اليه بهذا الدفع الذي كان له ان يتمسك به تجاه المحيل الحناوي لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف ومنع المستأنف عليهما من معارضة المستأنف بالسندات موضوع الدعوى والزامهما بردها اليه وتثبيت الحجز وتضمين المستأنف عليهما الرسوم والنفقات الابتدائية والاستئنافية واتعاب المحاماة النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۱/۸/ ۱۹۹۰ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠/١٠/٥ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع إلى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث أن الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب الملخصة بما يلي: 1. ان المحكمة أخطأت في عدم اعتبارها السندات المدعى بها سندات سحب لان وكيل الطاعن أقر لها بهذه الصفة فضلا عن ان العرف التجاري يتسامح في استعمال كلمة شيك بدلا من كلمة سفتجة وان الطرفين قصدا كلمة الشيك سند السحب وان هذه السندات مستجمعه لشروط سندات السحب لان المكان المذكور بجانب اسم المسحوب عليه يعد مكانا للدفع اما اهمال ذكر مكان الانشاء فلا تؤثر في صحة السند لأن المقصود منه تعيين القانون الواجب تطبيقه على السند ولا يوجد خلاف على مكان الإنشاء ولا على القانون الذي يجب تطبيقه في هذا النزاع ان السندات منشأة بعبارة الأمر وتتضمن التزاما بتسليم مبلغ معلوم في وقت معين مما يوجب تخضيعها لأحكام المادة ٥٦٨ من قانون التجارة واما اهمال ذكر مكان الاداء فلا يؤثر في صفتها التجارية لان المكان المذكور بجانب اسم المسحوب عليه يعتبر مكانا للدفع وفق ما نصت عليه المادة ٤١١ وقد ذكرت كلمة دمشق الى جانب اسمه فيعتبر مكانا للدفع 2. ان تطبيق أحكام الحوالة المصرفية لا تحول دون رجوع المصرف الطاعن على المطعون ضده بقيمة الاسناد لأنه يعترف بموجبها بأنه مدين للمحيل بالمبلغ المدعى به قيمة بضاعة اشتراها من المحل المذكور وقبل بحوالة هذه السندات الى الغير مما يجعل الحوالة نافذة بحقه واما الدفوع التي يحق للمحال عليه ان يثيرها بوجه المحال له فهي الدفوع التي كان له حق اثارتها ضد المحيل وقت نفاذ الحوالة وفي ذلك الوقت لم يكن للمحال عليه أي دفع لأنه قبل السحب وحوالته للغير ولكنه 3. ادعى ان السيد حناوي أجرى حوالة السند حسب رغبته الى المصرف لقبض قيمتها لأنه لم يكن مدينا حقيقيا فالدفع الذي يتمسك به نشأ بعد الحوالة التي يجب اعتبارها حاصلة بتاريخ التظهير الواقع في ١٩٥٦/٢/١ وليس بتاريخ الكتاب المؤرخ في ١٩٥٦/١/٣٠ الذي يعترف فيه السيد الحناوي بصورية الدين مناقشة اسباب الطعن: من حيث ان الحكم المطعون فيه رفض اعتبار السندات المنازع عليها حائزة للصفة التجارية تطبيقا لحكم المادة ٥٦٨ من قانون التجارة تأسيسا على ان تطبيق هذه المادة يتوقف على تعيين مكان الاداء في السندات المذكورة وان السندات المنازع عليها خالية من ذكر أي مكان للأداء مما يجعلها بحكم السندات العادية التي تخضع لأحكام الحوالة المدنية. ومن حيث ان الطاعن اثار امام محكمة الموضوع ان كلمة دمشق مذكورة الى جانب اسم المسحوب عليه وان المكان الذي يذكر بجانب اسم المسحوب عليه يعتبر مكان الاداء وفق ما نصت عليه المادة ٤١١ من قانون التجارة. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه لم يتول الرد على هذا الدفاع الجوهري الذي لو ثبت يكون من شأنه ان يغير وجه الرأي في الدعوى فانه يغدو مشوبا بالقصور الذي يتعين معه نقضه. ومن حيث ان نقض الحكم لهذا السبب يغني عن باقي أسباب الطعن. ومن حيث ان ما يثيره المطعون ضده ان المصرف الطاعن تصالح مع المدين السيد حناوي واستوفى منه ديونه وابرأ ذمته وفقا للمستندات الجديدة التي قدمها الى هذه المحكمة فلا مجال لبحثها نظرا لعدم سبق عرضها امام محكمة الموضوع وبإمكان المطعون ضده تجديد عرضها عند الاقتضاء امام المحكمة. لذلك: حكمت المحكمة د: 1. نقض الحكم المطعون فيه 2. إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم للعمل على اتباع النقض.