ردّ الطلب لسبب شكلي، كعدم جواز إثارته لأول مرة أمام الاستئناف، لا يمنع من إعادة طرحه بدعوى جديدة ما دام الحكم السابق لم يفصل في الحق موضوعًا فصلاً حاسمًا.
ان رد طلب الفائدة لتقديمه استئنافا لأول مرة لايمنع من تجديد الادعاء بهذا الطلب مادام ان سبب الرد كان شكليا المناقشة: تقدمت الاستاذة كبارة وكيلة الجهة المدعية الطاعنة الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ٩٥٨/٩/١١ قالت فيه ان موكلتها عقدت بتاريخ ٩٥١/٢ اتفاقا بالتراضي مع لجنة العقود والمبايعات تعهدت بموجبه بتقديم كمية من الاخشاب حددت قيمة المتر المكعب منها قوب تريستا بمبلغ ٣٥ دولارا حسب الفواتير الرسمية المصدقة تضاف اليها مصاريف الشحن والتأمين من فوب تريستا حتى سيف بيروت ١٥ وعمولة قدرها ۱۰ وان الجهة المدعية فوجئت عندما بدأت بتنفيذ العقد بقرار اصدرته السلطات الرسمية في تريستا منعت بموجبه تصدير الاخشاب بسعر ادنى من ١٠ ١٤ جنيها استرلينيا للمتر المكعب وان الجهة المدعية طلبت الى المعاون الاداري في رئاسة الأركان العامة تمديد مدة الاعتماد والتسليم نظرا لارتفاع الاسعار فأجيبت الى طلبها الا ان الوزارة لم تعترف عند تصفية الحساب بفرق الاسعار الزمت الموكلة غرامة التأخير فتقدمت بدعوى مدنية طلبت فيها الغاء امر التغريم بمبلغ ٣٧٤٧,٦٦ ليرة سورية وتأدية مبلغ ٤٩٤٠٢,٥٨ ليرة سورية فرق غلاء الاسعار ثم الا التعويض عن الضرر الناشئ عن التأخير من تاريخ اعذار الجهة المدعية بتاريخ ٩٥٤/٩/٢٩ الفائدة القانونية وان المحكمة الابتدائية حكمت بتاريخ ٩٥٦/٦/٢٨ يرقم اساس ۹۱ وقرار ۳۳۸ بالمطلبين الأولين واهملت المطلب الثالث المتعلق بالتعويض وان هذا الحكم صدق استئنافا وتمييزا ، وبما أن المحكمة اغفلت الحكم في الطلب الثالث المؤلف من شقين التعويض عن الضرر الناشئ عن التأخير بالدفع والفائدة القانونية وبما ان فرق الاسعار الذي حكمت به المحكمة مع المبلغ الذي كانت اقتطعته الوزارة من المبلغ بموجب امر التغريم تستحق الجهة المدعية عليه عمولة قدرها ۱۰ لذلك قدمت تطلب الحكم لها على الجهة المدعى عليها بالتعويض والفائدة والعمولة المدعى بها وتضمينها المصاريف والرسوم والاتعاب. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الجهة المدعية كانت اقامت دعوى اصلية بالمطاليب الثلاثة المشار اليها وحكم لها بمطلبين فقط وان الجهة المدعية كانت استأنفت الحكم الابتدائي الذي لم يقض لها بالفائدة والتعويض من جهة الفائدة فقط دون التعويض مما يعتبر رضاء منها وقبولا ضمنيا بعدم الحكم لها بالتعويض بدليل استئنافها للحكم المذكور من جهة الفائدة وان محكمة الاستئناف ردت طلب الفائدة ايضا لعدم طلبها بداية وان محكمة النقض قد صدقت حكم محكمة الاستئناف وبما إنه لا يجوز رؤية الدعوى الواحدة مرتين لذلك قضت بتاريخ ٩٥٩/٢/٩ برقم اساس ٦٢٠ و قرار ٨٦ برد دعوى الجهة المدعية وتضمينها الرسوم والمصاريف. ولما لم تقتنع الجهة المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الجهة المدعية طلبت العمولة اول مرة في الاستدعاء المسجل في ديوان المحكمة بتاريخ ٩٥۹/۲/۱۹ وان ما بين تاريخ اقامة الدعوى وتاريخ العقد وتنفيذه أكثر من اربع سنوات مالية مما يجعل الادعاء المتعلق بالعمولة مشمولا بالتقادم كما تبين لها ان المدعية كانت طالبت بدعواها الأولى بالتعويض والفائدة وان الحكم الابتدائي الاول لم يتعرض لهذا الطلب ولم يبت فيه وان الجهة المدعية كانت استأنفت تبعيا الحكم المشار اليه وطلبت الزام الجهة المدعى عليها بالفوائد القانونية من تاريخ الادعاء حتى تاريخ الوفاء أي انها اختارت طريق الاستئناف ولم تمارس طريق اقامة دعوى جديدة وبما ان محكمة الاستئناف قـد ردت استئناف الجهة المدعية موضوعا وبما ان طلب التعويض عن الاضرار لا يتعدى الفائدة لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٩٥٩/٧/٢٧ وعلى القرار الصادر في ۹۰/۱۲/۲۱ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن في طلب نقض الحكم تتلخص بما يلي: 1. ان المحكمة اخطأت فيما قضت به من تشميل طلب العمولة بالتقادم تأسيسا على ان هذا الطلب تقدم بعد مرور أكثر من اربع سنوات على تاريخ العقد وتنفيذه في حين ان الجهة المطعون ضدها عارضت في تنفيذ هذا العقد وفي دفع فرق السعر فنشأ عن ذلك نزاع قضائي حسم بتاريخ ٩٥٨/٣/١٦ ووجب اعتبار هذا التاريخ مبدأ السريان التقادم بصورة ينفي معها سقوط الادعاء بالتقادم. 2. أن الحكم المطعون فيه استند في اسقاط الادعاء بالعمولة بالتقادم الى المادة ٤١ من قانون المحاسبة العامة في حين ان احكام هذه المادة لا تجري على الديون التي لم يصدر بها اوامر صرف على الخزينة أو لم تقبض خلال المدة بسبب معارضة الادارة أو قيام الدعاوي القضائية. 3. ان التعويض المدعى به هو ما فات الدائن من ربح وما لحق من خسارة وهو يشكل موضوعا مختلفا الفائدة في السببين الاول والثاني. من حيث ان الحكم المطعون فيه ذهب الى رد الدعوى القائمة على المطالبة بالعمولة لسقوطها بالتقادم نظرا لمرور أكثر من اربع سنوات بين نشوء الالتزام وتاريخ المطالبة مستندا إلى أحكام المادة ٤١ من قانون المحاسبة العامة ومن حيث ان الفقرة الثانية من المادة المذكورة اوضحت محال تطبيق التقادم الذي استحدثته وجعلته قاصرا على المطالب التي تنظم بها اوامر صرف على الخزينة مستثنية الاحوال التي يمتنع فيها القبض بسبب ناشئ عن معارضة الادارة أو قيام نزاع قضائي ومن حيث انه يبين مما اثبته الحكم المطعون فيه ان المبلغ المدعى به لم تنظم به حوالة على الخزينة بسبب معارضة الادارة للمدعي باستحقاقه له فان هذا التقادم لا يجري على هذه الواقعة التي يسري بشأنها مرور الزمن العادي المطبق على سائر الالتزامات وبالتالي فان الدعوى بالعمولة تكون مسموعة والحكم المطعون فيه الذي قضى بردها للتقادم مستوجب النقض في السبب الثالث: من حيث ان الحكم المطعون فيه قضى برد الدعوى المقامة بالتعويض تأسيسا على ان المدعي الطاعن كان في الدعوى الابتدائية السابقة طلب الحكم له بالفائدة والتعويض وانه ازاء اغفال المحكمة الفصل في هذين المطلبين طعن في الحكم استئنافا لجهة الفائدة فحسب فقضى برد طلبه موضوعا وان التعويض الذي يطالب به في هذه الدعوى لا يخرج في حقيقته عن المطالبة بالفائدة القانونية لأنه يتناول العطل والضرر عن حبس المبلغ المعلوم المقدار الذي تضمنه قرار التغريم وعن التأخر في اداء فرق السعر وهو معلوم المقدار وقت الطلب فيكون الحكم السابق الذي قضى برد دعوى الفائدة مانعا من سماع هذا الادعاء الجديد لوحدة الموضوع في الدعويين ومن حيث انه وان كان التعويض المطالب به لا يعد والفائدة التي تترتب على المال في هذه الدعوى غير انه يبين مما اثبته الحكم الابتدائي في هذه القضية ان الحكم الاستئنافي السابق الذي قضى برد دعوى الفائدة قد اسس قضاءه على ان الطاعن لم يطالب بها امام المحكمة الابتدائية فلا يجوز له ان يطالب بها للمرة الاولى امام محكمة الاستئناف. ومن حيث ان رد الدعوى لهذا السبب لا يحول دون تجديد الادعاء بهذا الشأن مادام ان سبب الرد كان شكليا وكان الحكم السابق لم يفصل الخلاف القائم حول هذا الموضوع بصورة حاسمة للنزاع ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى بعدم جواز النظر في الدعوى لسبق الفصل فيها يكون مشوبا بمخالفة القانون فانه يتعين نقضه عملا بالمادتين ۱ و ۲۳ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك: حكمت المحكمة بـ: 1. نقض الحكم المطعون فيه. 2. إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم لاتباع النقض.