إذا لم يُدعَ بالإبطال بسبب الإكراه خلال المدة القانونية سقط الحق في الإبطال واستقر العقد صحيحاً، ولا يُقبل التمسك بهذا العيب بعد فوات المدة. وإشارة التأمين لا تحول بذاتها دون نقل ملكية العقار، بل تنتقل الملكية ويبقى القيد التأميني قائماً مع حق التتبع.
إذا انقضت المدة المحددة في المادة 141 مدني ولم يتمسك صاحب الحق بطلب إبطاله انقلب العقد صحيحاً ولم يعد من الجائز إبطاله لا عن طريق الدعوى ولا عن طريق الدفع ان الاكراه وهو من عيوب الإرادة لا يجعل العقود باطلة بطلاناً مطلقاً ولا يؤدي إلى انعدامها وإنما يجب الادعاء بالإبطال خلال السنة إن إشارة التأمين تعطي لصاحبها حق تتبع العقار في أية يد ينتقل إليها كما هو مستفاد من المادة 1071 مدني ومؤدى ذلك أن هذه الإشارة لا تمنع انتقال العقار إلى الغير مع بقائها على قيده المناقشة: في أسباب الطعن:حيث أن الطاعن يطلب نقض الحكم لما يلي:1 – الدعوى عينية عقارية لا تسمع إلا بعد دعوة أصحاب الحقوق المسجلة حقوقهم على صحيفة العقار. والمحكمة لم تراع هذا بل اكتفت بتسطير كتاب إلى المدعو جبرا. تشعر فيه بأن الجمعية دفعت مبلغ التأمين لمصلحته في صندوق المحكمة وبذلك خالفت اجتهاد محكمة النقض رقم 1199 تاريخ 31/12/1969.2 – أن الطاعن كان مكرهاً عند توقيع العقد. وقد أخطأ المحكم عندما استنتج عدم وقوع الاكراه، وأن الواقعة المدعى بها لا تشكل اكراهاً مع أن الجمعية بإحضارها آلياتها وعمالها ومباشرتها فعلاً بهدم الأرض وردمها واتلاف المزروعات وايهامها الطاعن بأنها تستطيع اخذ العقار كاملاً وبدون مقابل فيما إذا لم يوقع تكون قد مارست الاكراه على الطاعن.3 – أن الاكراه لم ينقطع بتاريخ 23/1/1976 وهو التاريخ الذي جرى فيه العقد. وقد استمرت الجمعية في الاعتداء على عقارات الطاعن. وقد قررت محكمة الاستئناف بتاريخ 11/5/1983 وقف الأعمال ولم تمض سنة بين هذا التاريخ وبين التمسك بالاكراه.4 – الجهة المدعية أقامت دعواها بعد أربع سنوات من تاريخ العقد وذلك ألحق ضرراً كبيراً بالطاعن إذ أن هذا التراخي وارتفاع أسعار الأراضي وتدني قيمة النقد قد أكسب الجمعية اثراء غير مشروع مع أنها أخلت بالتزامها سواء بعدم تسديد رصيد الثمن في حينه أو بالاكراه الذي مارسته ابتداء في توقيع العقد وتحديد بدل المبيع واستمرار ضغطها في تخريب المزروعات وحفر الأرض واقامة الأعمدة البيتونية مما ألحق بالطاعن ضرراً جسيماً. وان اثراء الجمعية والضرر اللاحق بالمدعي يوجبان فسخ العقد.فعن ذلك:حيث أن دعوى الجهة المدعية تهدف إلى تثبيت عقد البيع ونقل ملكية العقار موضوع الدعوى لاسمها في السجل العقاري. وقد ردت محكمة البداية الدعوى شكلاً لعدم ابراز الوثائق وأصل السند رغم امهال الجهة المدعية عدة مرات. أما محكمة الاستئناف فقررت فسخ الحكم وتثبيت البيع وتسجيل العقار باسم الجهة المدعية والزام البائع بترقين إشارة التأمين وفي حال عدم قيامه بذلك تفويض الجهة المدعية بذلك على نفقة المدعى عليه إلى آخر ما جاء في القرار فطعن المدعى عليه طالباً نقضه للأسباب المبينة في طعنه.وحيث أن إشارة التأمين تعطي صاحبها حق تتبع العقار في أية يد ينتقل إليها كما هو المستفاد من المادة 1071 ق.م. وهذا يعني أن هذه الاشارة لا تمنع انتقال العقار إلى الغير مع بقاء إشارة التأمين. وقد حافظ القرار المطعون فيه على حق صاحب الاشارة عندما ألزم البائع برفعها وفي حال عدم قيامه بذلك تفويض الجهة المدعية برفعها على نفقة المدعى عليه وهذا يستدعي رفض السبب الأول من أسباب الطعن.وحيث أن الطاعن يقول في مذكرته 11/10/1982 أنه كان ضحية الاكراه الذي مارسته الجهة المستأنفة عليه بتوقيع العقد، وكان ذلك حين أحضرت آلياتها وعمالها وباشرت بحفر الأرض وردمها واتلاف المزروعات فيها وكل ذلك قبل توقيع العقد، وأوهمته بأنها تستطيع أخذ العقار كاملاً وبدون مقابل إذا لم يقبل بتوقيع العقد وبتحديد بدل المبيع بعشر ليرات كثمن للمتر المربع الواحد.وحيث ان نص المادة 141 ق.م. صريح في أن الحق في إبطال عقد لعيب من عيوب الإرادة يسقط إذا لم يتمسك به صاحبه خلال المدة المعينة. فإذا ما انقضت انقلب صحيحاً ولم يعد من الجائز إبطاله استناداً لهذا الحق الساقط لا عن طريق الدعوى ولا عن طريق الدفع لأن الاكراه الذي هو عيب من عيوب الإرادة لا يجعل العقود المبرمة تحت سلطانه باطلاً بطلاناً مطلقاً ولا يؤدي إلى انعدامه، فإن الادعاء بإيطال مثل هذا العقد من جراء ما شابه من الاكراه يجب أن يتم خلال المدة المحددة لسقوطه والسير على خلاف ذلك يؤدي إلى تعطيل حكم المادة 141 المذكورة وبقاء جميع العقود مهددة بالزوال، وهو الأمر الذي حرص المشرع على تفاديه بوضعه النص المذكور الذي قصد منه استقرار المعاملات باعطاء الوقت الكافي للتفكير وممارسة الحق بإبطال العقود التي تعرضت فيها إرادة المتعاقدين للشوائب بحيث إذا مر دون مداعاة اعتبروا أنهم أجازوها واستقر الوجود القانوني لها (نقض قرار 247 اساس 481 تاريخ 27/3/1961 وقرار نقض 992 اساس 1822 تاريخ 8/12/1973 وقرار 337 اساس 466 تاريخ 11/3/1979 وقرار 703 أساس 2631/80 تاريخ 12/4/1981 المنشورة في التقنين المدني السوري للمحامي شفيق طعمه المادة 141).وحيث أن الاكراه المدعى به قد تم حسب أحوال المدعى عليه قبل توقيع العقد الموقع بتاريخ 23/1/1976 ولم ينهض دليل في الاضبارة تقنع به محكمة الموضوع باستمرار هذا الاكراه وامتداده إلى أقل من سنة من تاريخ التمسك بالدفع بالاكراه، وكان ما انتهت إليه المحكمة من هذه الجهة قائماً على ما يحمله مما يجعل السببان الثاني والثالث مستوجبي الرد.ومن حيث أن الجهة المدعية لم تقصر ولم تخل بأحكام العقد فقد قامت بما رتبه عليها العقد وكان على المدعى عليه أن يبادر بالمباشرة بمعاملة رفع الاشارات المتواجدة على قيد العقار في السجل العقاري وتسجيله على اسم الجهة المدعية فيكون هو المتراخي مما دفعها لاقامة الدعوى، وكان الأخذ بذلك يوجب رفض السبب الرابع من أسباب الطعن.