إذا وقع الصلح مع المفلس باعتباره شخصاً لا شركةً، بقي للدائنين حق ملاحقة شركائه والكيان الذي حلّ محل الشركة عن الديون السابقة، ولا يُعدّ التعديل الشكلي أو تبدل الاسم سبباً لإهدار حقوق الدائنين. وتلتزم الشركة الجديدة بالديون السابقة وفق نطاق المسؤولية المترتبة على الشركاء بحسب صفاتهم وحصصهم في الشركة...
ان عقد الصلح مع المفلس اذا كان قد جاء بالنسبة لشخصه يبقى للدائنين حق مطالبة شركائه بجميع ماعليهم من الديون ان الشركة الجديدة التي تكونت بنتيجة انسحاب احد الشركاء المفلس شخصيا وتألفت من باقي الشركاء تبقى مسؤولة عن كافى الالتزامات المترتبة بذمة الشركة السابقة المناقشة: تقدم وكيل بنك القاهرة الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٨/٣/٢٦ ادعى فيه ان لموكله بذمة المدعى عليهما محمد حمدان وعطا مكي بوصفه ممثلا لشركة عطا مكي وشركاه مبلغ اربعين الف ليرة سورية ناشئة عن سندات محررة لأمر عطا مكي على محمد حمدان وبما ان الجهة المدعى عليها لم تدفع المبلغ المذكور بالرغم من استحقاق السندات لذلك قدم يطلب كافة اموال المدعى عليهما لقاء ما يعادل خمسين الف ليرة سورية. تأمينا للدين والفائدة والمصاريف الحكم بإلزامهما بالتضامن والتكافل بتأدية المبلغ المدعى به والحد الاعلى للفائدة القانونية من تاريخ الاستحقاق وتضمينهما المصاريف والرسوم والاتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعى عليه محمد. يعترف بتوقيعه السندات المدعى بها وبأنها سحبت عليه لأمر عطا مكي شخصيا فظهرها لأمر شركة عطا مكي وشركاه وثم ظهرها بوصفه ممثلا لهذه الشركة لأمر المدعى بنك القاهرة بتاريخ ١٩٥٦/٨/١٥ وان هذا البنك حامل الاسناد يملك ان يرجع ببدلها على المدين الاصلي بالاستقلال او بالانضمام الى المظهر وان البنك الذي تصالح مع المظهر عطا مكي بالعقد المؤرخ في كانون الثاني ١٩٥٧ واستوفى عشرين الف ليرة سورية احتفظ بالعقد المشار اليه بحق الرجوع المستقل على المدينين الذين سحب عليهم عطا مكي الاسناد التجارية وان المدعى عليه حمدان عجز عن اثبات التواطؤ الذي ادعاه وطلب توجيه اليمين على نفيه ثم رجع عن طلبه كما تبين لها ان البنك لا يملك ان يخاصم على انفراد عطا مكي الذي شهر افلاسه فيما ينبغي ان يتضامن بدفعه من بدل الاسناد المدعى بها بصفته الشخصية او بصفته شريكا متضامنا في شركة عطا مكي وشركاه المنحلة بل له ان يطالبه امام محكمة التفليسة بمواجهة وكلائها وتبين لها ايضا ان شركة عطا مكي وشركاه تبقى لها شخصيتها حتى بعد انسحاب عطا مكي منها حتى تسديد جميع ديونها السابقة لانسحاب عطا المذكور ويبقى الشركاء الآخرون مسؤولين عن تلك الديون بنسبة ما قدموه للشركة القديمة وان ممثل بنك القاهرة حلف اليمين على نفى صورية تظهير عطا مكي للأسناد المدعى بها الى البنك المذكور لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٩/١٢/٢٩ برقم اساس ٢٥٩ وقرار ۱۱۷۱: 1. بالزام المدعى عليه محمد. بدفع مبلغ اربعين الف ليرة سورية بدل الاسناد المدعى بها بوصفه مدينا اصليا للمدعي عدنان مراد بوصفه مدير بنك القاهرة بدمشق والزام شركة وليد. وشركاه بوصفها مظهرة ان تتضامن معه بدفع نصف هذا المبلغ أي عشرين الف ليرة سورية فقط وهو ما يصيبها بنسبة ما قدمت من رأسمال في شركة عطا مكي وشركاه السابقة. 2. تثبيت الحجز الملقى على اموال شركة وليد خير وشركاه المكتبة العمومية في حدود المبلغ المحكوم به وفكه عما يفيض عن هذا المبلغ. 3. تثبيت الحجز الملقى على اموال محمد حمدان. 4. رد دعوى بنك القاهرة عن عطا مكي بصفته الشخصية وبصفته متضامنا في شركة عطا مكري وشركاه شكلا بسبب عدم وظيفة المحكمة لرؤية الدعوى بحقه ودخولها في اختصاص التفليسة 5. تضمين المدعى عليه محمد حمدان الرسوم على ان تشترك معه شركة وليد خير بالرسوم عن المبلغ الذي حكم عليها به. 6. تضمين محمد حمدان وشركة وليد خير وشركاه المصاريف واتعاب المحاماة. 7. الزام محمد. بالفائدة القانونية من تاريخ تقديم الدعوى في ١٩/٣/٢٦ لعدم السريان شرط الاعفاء من الاحتجاج عليه. 8. الزام شرك شركة وليد وشركاه بالتضامن مع محمد. بدفع الفائدة القانونية من تاريخ الدعوى ١٩٥٨/٣/٢٦ حتى الوفاء عن المبلغ عشرين الف ليرة سورية فقط وبدفع الفائدة القانونية بالاستقلال عن محمد عن هذا المبلغ منذ استحقاق الدين حتى اقامة الدعوى ولما لم يقتنع المدعي بنك القاهرة والمدعى عليه محمد. بهذا الحكم استأنفاه كما استأنفت شركة وليد ۰۰۰. وشركاه تبعيا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان شركة وليد وشركاه قامت مقام شركة عطا مكي وشركاه بسبب تعديلات اجراها الشركاء أثناء السير بالدعوى وان هذا التعديل لا يؤثر على الدين الذي يطالب به البنك كما تبين لها ان صلحا تم بين بنك القاهرة وشركة عطا مكي على أن تدفع الشركة المذكورة عشرين بالمائة من المبالغ المدينة بها أي ثمانية آلاف ليرة سورية وان الحكم على شركة وليد وشركاه بوصفها مظهرة بأن تتضامن مع المدين الاصلي محمد. حمدان بنسبة ما قدمته من را رأس مال شركة عطا مكي في غير محله وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن: 1. قبول الاستئناف شكلا 2. فسخ الحكم المستأنف وتعديله على الشكل التالي: أ/ الزام المدعى عليه محمد. بدفع المبلغ المدعى به وقدره اربعون الف ليرة سورية الى بنك القاهرة. ب/ الزام شركة وليد التي قامت مقام عطا ۰۰۰ ان تدفع ثمانية آلاف ليرة سورية من اصل هذا المبلغ المذكور بالتضامن مع محمد. المحكوم عليه. ج/ تضمين محمد. الرسوم عن المبالغ المحكوم بها واعتبار شركة وليد خير متضامنة معه بالرسوم المترتبة على الثمانية آلاف ليرة سورية. وتضمين المستأنف عليهما اتعاب المحاماة النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۱۹٦٠/١٠/٥ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠/١٢/٢٠ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص بما يلي: 1. ان الحكم المطعون فيه أخطأ في الزام شركة وليد بجزء من قيمة السندات المدعى بها في حين انها حلت محل شركة عطا مكي مظهرة السندات ويجب الزامها بكامل قيمتها تطبيقا لأحكام المواد ٤٧١ و ۸۰ و ٣١٥ من قانون التجارة اذ ان شخصية شر قانون التجارة اذ ان شخصية شركة التوصية الاعتبارية تبقى موجودة بعد انحلالها حتى تأدية جميع ديونها. 2. ان الحكم المطعون فيه بني على أساس ان الجهة الطاعنة وافقت على عقد الصلح المقدم من شركة عطا ۰۰۰ مع ان الذي اعلن افلاسه هو شخص عطا. لا شركته التي حلت محلها شركة وليد كما ان الوثائق المبرزة تؤيد ان دين الجهة الطاعنة لم يثبت في طابق افلاس عطا ۰۰۰ المذكور وان البنك اعترض على قرار القاضي المفوض برفض التثبت ولم يبت بهذا الطعن مما يجعل الحكم مشوبا بالقصور 3. ان الحكم المطعون فيه اعتبر الصلح الجاري مع المفلس المظهر عطا ۰۰۰ شاملا بقية المظهرين بما فيهم شركة وليد في حين ان المادة ۷۳۳ من قانون التجارة تنص صراحة على ان عقد الصلح مع المفلس يبقى للدائن حق اقامة الدعوى على شركاء المفلس في الالتزام بجميع ما لديه من الدين وعلى هذا الاساس يحق لبنك القاهرة ان يطالب شركة وليد التي حلت محل المظهر شركة عطا. بجميع الدين رغم افلاس المظهر عطا وعقد الصلح معه. 4. ان الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور لإغفاله البت في الطلب المقدم من الجهة الطاعنة بالحكم لها بالفائدة وتثبيت الحجز الاحتياطي. في مناقشة اسباب الطعن: من حيث ان الجهة الطاعنة رفعت هذه الدعوى بطلب الزام المدعى عليهما محمد. وشركة عطا. بالدين المترتب لها في ذمة الأول بوصفه محررا لسندات الأمر وفي ذمة الشركة باعتبارها مظهرة لهذه السندات مع الحكم لها بالفائدة وتثبيت الحجز الاحتياطي على الاموال المحجوزة. ومن حيث ان التعديل الطارئ بعد رفع الدعوى على شركة عطا. بانسحاب الشريك المتضامن عطا. و تغيير عنوانها من شركة ( عطا وشركاه ( الى شركة ) وليد ۰۰۰ وشركاه ( دعا الجهة المدعية الى طلب ادخال وليد. شخصا ثالثا والحكم على الشركة التي يمثلها بوصفها متضامنة مع محمد ۰۰۰ من جراء حلولها محل شركة ( عطا. ). ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي سلم بوجهة نظر الجهة الطاعنة ان شركة عطا. تعدلت تعديلا أدى الى انسحاب عطا المذكور منها وتأليفها من باقي الشركاء تحت اسم تجاري جديد هو شركة (وليد.) انها أصبحت بمقتضى ذلك مسؤولة عن كافة الالتزامات المترتبة بذمة الشركة السابقة على اعتبار ان هذا التعديل الذي تم دون موافقة دائنيها لا يؤثر في حقوقهم تجاه الشركاء انما انتهى فيما قرره الى تخطئة الحكم الابتدائي فيما ذهب اليه من قصر مسؤولية الشركاء في الشركة الجديدة على نسبة تنفق مع حصتهم من رأسمال الشركة السابقة. ومن حيث ان هذا الحكم بعد ان ذهب الى الاقرار المسؤولية شركة وليد تجاه الحامل مع محرر السندات محمد. على الوجه المذكور عاد فقر به بأن شركة عطا أفلست وان هناك صلحا جرى بينها وبين المصرف الطاعن بصورة جعلت حق المصرف المذكور منحصرا بتنفيذ الصلح على شركة وليد المطعون ضدها التي حلت محل الشركة المفلسة ومن حيث ان ما قرره الحكم المطعون فيه في هذا الصدد يخالف الواقعات الثابتة اذ يبين من اضبارة القضية ان الصلح المنوه عنه ابرم في المرحلة الاستئنافية بين عطا ودائنيه بالنسبة لشخصه وليس بالنسبة لشركة عطا التي جرى انسحابه منها كما ان متابعة المصرف لإجراءات التفليسة كانت بحق المدين عطا وان عقد الصلح قد احتفظ له بحق ملاحقة الشركة المطعون ضدها ومن حيث ان الصلح الواقع بين المفلس ودائنيه على الوجه المذكور لا يحد من حقوق هذا الدائن بالرجوع على شركاء المفلس في الالتزامات من كفلاء وضامنين وفق ما نصت عليه المادة ۷۲۲ من قانون التجارة ومن حيث انه يبين من الحكم المطعون فيه ان السندات المنازع عليها احيلت من المفلس عطا بصفته الشخصية الى شركة عطا التي حلت شركة وليد محلها فان هذه الشركة تعتبر مسؤولة عن الوفاء بقيمة هذه السندات وبالتالي فان عقد الصلح لا يحول دون رجوع الحامل الاخير عليها بما تبقى من قيمة السندات بعد حسم قيمة السندات بعد حسم بدل الصلح اعمالا للنص المذكور ومن حيث ان الشركاء الذين الفوا شركة وليد بعد انسحاب عطا منها كانوا من الشركاء الموصين في الشركة السابقة فانهم يسألون في حدود الانصبة المقدمة منهم في الشركة السابقة لان التعديل الذي جرى على الشركة السابقة لا يمكن أن يؤثر في حقوق الدائنين الذين أقاموا الدعوى عليها قبل تعديلها. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي خالف الواقعات الثابتة ولم يسر على هدى هذه القواعد القانونية أغفل في الوقت نفسه البحث في طلبات الجهة الطاعنة المتعلقة بالفائدة وتثبيت الحجز الاحتياطي بصورة تعرضه للنقض تطبيقا لحكم المادتين ۱ و ۲۳ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك: حكمت المحكمة بالإجماع بـ: 1. نقض الحكم من النواحي الملمع اليها 2. إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم لاتباع النقض