إذا صدر الحكم غيابياً عن محكمة الجنايات في جناية، ثم حضر المتهم أو قُبض عليه قبل سقوط العقوبة، عُدّ الحكم ومعه جميع الإجراءات ملغاة حكماً وتُعاد المحاكمة من جديد وفق الأصول. كما أن الطعن بالنقض لا يرد إلا على الأحكام النهائية، ما لم يرد نص استثنائي يجيز الطعن.
الحكم الغيابي الصادر عن محاكم الجنايات يختلف عن الحكم الغيابي الصادر عن محاكم الجنح المناقشة: ان المادة 3 من قانون الأصول الجزائية نصت على أنه (اذا سلم المتهم الغائب نفسه الى الحكومة أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة المحكوم بها بالتقادم فيعتبر الحكم وسائر المعاملات الجارية اعتبارا من صدور مذكرة القاء القبض او قرار المهل ملغاة حكما وتعاد المحاكمة وفقا الأصول العادية) ويستفاد من هذا النص أنه يترتب على حضور المتهم بجناية او القاء القبض عليه سقوط الحكم الغيابي مع سائر المعاملات الجارية بقوة القانون وفي ذلك يختلف الحكم الغيابي الصادر عن محكمة الجنايات على متهم بجناية على الحكم الغيابي من محاكم الجنح والمخالفات فالحكم الأخير لايسقط بحضور الظنين المتهم بجنحة بل له كما يشاء ان يعارض فيه او يقبله ويترك ميعاد المعارضة ينقضي دون أن يقرر بها كما نصت المادة 200 من الأصول الجزائية . وكذلك الحال فيما اذا كان الظنين محكوما عليه من محكمة الجنايات بجنحة قدم اليها بالتبعية على اعتبار انها جنحة مرتبطة بجناية . اما الحكم الصادر في الغيبة من محكمة الجنايات في جناية فلا يتوقف أمره على ارادة المتهم ان شاء قبله او شاء طعن فيه ، اذ هو يسقط. حتما بحضوره او القاء القبض عليه بغض النظر عن العقوبة الموقعة عليه وعن وصف الفعل الذي ادين في ارتكابه مادامت الجريمة الصادر معها الحكم له تكن مقدمة إلى محكمة الجنايات بالتبعية على اعتبار انها جنحة مرتبطة بجناية اذ في هذه الحالة وفي هذه الحالة وحدها تكون اجراءات الغيبة هي المقررة لمواد الجنح وينبني على ذلك أن محكمة الجنايات تفصل في الدعوى بكامل حريتها دون النظر الى رغبة المتهم وغير مقيدة بشيء مما جاء في الحكم الغيابي الصادر في غيبته لان اعادة الاجراءات لهم تشرع لمصلحة المحكوم عليه وحده بل لتحقيق مصلحة عامة . ولا يجوز القياس على حالة المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح والمخالفات او حالة الحكم غيابيا في جناية البراءة لأنه وان كان صحيحا في الأولى أن الظنين لا يجوز أن يضار بمعارضته الا ان هنا محله آن يكون تظلم بمعارضة في الحكم الجنحي الغيابي واما الأحكام الغيابية الصادرة من محاكم الجنايات على متهم بجناية فان القياس عليها قياس مع الفارق لان المادة 333 تتحدث عن المتهم الغائب الذي يقبض عليه قبل سقوط العقوبة المحكوم بها وهو لا يكون كذلك الا اذا كان قضي عليه بعقوبة . واذن فلا يسقط الحكم أن كان قد صدر في غيبة المتهم بالبراءة ولا يصح الاخذ بطريق القياس للقول بسريان مقتضى القانون في حالة البراءة على حالة الحكم بالعقوبة وانه لذلك لا يجوز أن تستبدل بالعقوبة المحكوم بها عقوبة أشد منها ولا يصح الاحتجاج بذلك مادام القانون قد قصر سقوط الحكم على حالة الإدانة مما يمتنع معه القياس لما كان ذلك وكان الطاعن يطعن في حكم غيابي صادر عن محكمة الجنايات في جناية وكان الحكم المذكور يعتبر ملغى حكما بموجب حكم المادة 333 من الأصول الجزائية ولما كانت المادة 30 من قانون حالات واجراءات الطحن أمام محكمة النقض قد نصت بان الطعن في النقض لا يكون الا في الأحكام النهائية فيكون الطعن في الحكم الغيابي الصادر عن محكمة الجنايات غير جائز قانونا الا فيما استثنته المادة 33 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض والتي حصرت حق الطعن فيه بالنيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية والمسؤول عنها فقط ومن ثم يقتضي الحكم بعدم جواز الطعن