سقوط الحكم الغيابي بحضور المتهم أو القبض عليه يقتصر على الأحكام الغيابية الصادرة في الجنايات، أما الأحكام الغيابية في الجنح والمخالفات فلا تسقط بمجرد الحضور وتبقى خاضعة لطرق الطعن أو المعارضة المقررة قانوناً.
لئن كان يترتب على حضور المحكوم عليه بجناية او القاء القبض عليه سقوط الحكم الغيابي مع سائر المعاملات الجارية فإن الحكم الغيابي الصادر عن محاكم الجنح والمخالفات لايسقط بحضور الظنين المتهم بجنحة وانما له ان يعارض فيه او يقبله وكذلك الحال اذا كان الظنين محكوما عليه من محكمة الجنايات بجنحة قدم اليها بالتبعية على اعتبار انها جنحة مرتبطة بجناية . المناقشة: الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ ٢٨ حزيران ١٩٦٠ عن محكمة الجنايات بحلب القاضي : 1. بفاعلية المتهم عبد القادر بن نايف بجنحة ايذاء آمنة بنت عله بصورة عادية وتعطيلها عن عملها مدة شهرين وحبسه مدة ستة اشهر وتغريمه خمسين ليرة سورية وفاقا لأحكام المادة ٥٤٢ من قانون العقوبات على ان تحسب له مدة التوقيف من تاريخ ۲۱ ايار ۱۹۵۹ الي ۱۰ حزيران ١٩٥٩ 2. بحبسه مدة عشرة ايام وتغريمه عشر ليرات عملا بأحكام المادة ٣١٤ من قانون العقوبات لاقتنائه وحمله بندقية صيد اثناء الشجار . 3. بإدغام هذه العقوبة بعقوبته الاولى الاشد وتنفيذها لوحدها سندا للمادة ٢٠٤ من القانون السالف الذكر مطالبة النيابة العامة بدمشق المؤرخة ١٩٦٠/١٢/٦ رقم ٦٠٣ حاشية مدير سجون دمشق المؤرخة ١٩٦١/١/٢٨ رقم ٧ المتضمنة قبول المحكوم عليه الطاعن عبد القادر في السجن اكمالا لشرائط الطعن اعتبارا من تاريخ ١٩٦١/١/٢٨ قرار هذه الدائرة الصادر في ١٩٦١/١/٢٩ المتضمن الافراج عن المحكوم عليه الطاعن عبد القادر اكمالا لشرائط الطعن بكفالة مالة قدرها خمسون ليرة سورية. تقرير المستشار السيد رشاد القدسي . من حيث ان الاستاذين صقال وغزال بالوكالة عن المتهم عبد القادر طعنا بتاريخ ٣ /٨ / ١٩٦٠ في الحكم الصادر عن محكمة جنايات حلب بتاريخ ١٩٦٥/٦/٢٨ القاضي ببراءة موكلهما من جريمة محاولة القتل المسندة اليه مع رفقائه واعتبار فعله جنحة من نوح الايذاء العادي المنطبق على المادة ٥٤٢ عقوبات والحكم عليه بالحبس ستة اشهر وتغريمه خمسين ليرة سورية . وحيث ان الطاعن محال الى محكمة الجنايات بحلب من قبل قاضي الإحالة فيها بتهمة محاولة القتل قصدا محاولة تامة وفقا لحكم المادتين سلا۵۳۳ و ۲۰۰ مين قانون العقوبات . وقد بلغ الدعوى مع المهل لحضور جلسة المحاكمة بتاريخ ١٩٦٠/٣/١٦ فلم يحضر فقررت المحكمة اجراء محاكمته غيابيا و ارسال مذكرة القبض والنقل الصادرة بحقه الى المحامي العام لإجراء مقتضاها القانوني ، ثم بنتيجة المحكمة الغيابية حكمت عليه بما هو مبين اغلاه حكما غيابيا ابلغ اليه بتاريخ ١٩٦٠/٧/١٣ وطعن فيه بتاريخ ١٩٦٠/٨/٣ وحيث ان المادة ٣٣٣ من قانون الاصول الجزائية نصت على انه ) اذا سلم المتهم الغائب نفسه الى الحكومة أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة المحكوم بها بالتقادم فيعتبر الحكم وسائر المعاملات الجارية ، اعتبارا من صدور مذكرة القاء القبض او قرار المهل ، ملغاة حكما ، وتعاد المحاكمة وفقا للأصول العادية ( ويستفاد من هذا النص انه يترتب على حضور المتهم بجناية او القاء القبض عليه سقوط الحكم الغيابي مع سائر المعاملات الجارية بقوة القانون وفي ذلك يختلف الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات على متهم بجناية من الحكم الغيابي الصادر من محاكم الجنح والمخالفات فالحكم الاخير لا يسقط بحضور الظنين المتهم بجنحة بل له كما يشاء – ان يعارض فيه أو يقبله ويترك ميعاد المعارضة ينقضي دون أن يقرر بها كما نصت على ذلك المادة ٢٠٥ من الأصول الجزائية . وكذلك الحال فيما اذا كان الظنين محكوما عليه من محكمة الجنايات بجنحة قدم اليها بالتبعية على اعتبار انها جنحة مرتبطة بجناية . اما الحكم الصادر في الغيبة من محكمة الجنايات في جناية فلا يتوقف أمره على ارادة المتهم ان شاء قبله أو شاء طعن فيه ، اذ هو يسقط حتما بحضوره او القاء القبض عليه بغض النظر عن العقوبة الموقعة عليه وعن وصف الفعل الذي ادين في ارتكابه ما دامت الجريمة الصادر فيها الحكم لم تكن مقدمة الى محكمة الجنايات بالتبعية على اعتبار انها جنحة مرتبطة بجناية اذ في هذه الحالة وفي هذه الحالة وحدها تكون اجراءات المقررة لمواد الجنح . ويتبنى على ذلك ان محكمة الجنايات تفصل في الدعوى بكامل حريتها دون النظر الى رغبة المتهم وغير مقيدة بشيء مما جاء في الحكم الغيابي الصادر في غيبته ، الان اعادة الاجراءات لم تشرع لمصلحة المحكوم عليه وحده بل لتحقيق مصلحة عامة . ولا يجوز القياس على حالة المعارضة في الاحكام الغيابية الصادرة في الجنح والمخالفات أو حالة الحكم غيابيا في جناية بالبراءة لأنه وان كان صحيحا في الأولى ان الظنين لا يجوز ان يضار بمعارضته الا ان هذا محله أن يكون تظلم بمعارضة في الحكم الجنحي الغيابي . واما الاحكام الغيابية الصادرة من محاكم الجنايات علم متهم بجناية فان القياس عليها قياس مع الفارق لان المادة ۳۳۳ تتحدث عن المتهم الغائب الذي يقبض عليه قبل سقوط العقوبة المحكوم بها ، وهو لا يكون كذلك الا اذا كان قد قضى عليه بعقوبة . واذن فلا يسقط الحكم ان كان قد صدر في غيبة المتهم بالبراءة ولا يصح الاخذ بطريق التنظير للقول بسريان مقتضى القانون في حالة البراءة على حالة الحكم بالعقوبة وانه لذلك لا يجوز ان تستبدل بالعقوبة المحكوم بها عقوبة اشد منها ، ولا يصح الاحتجاج بذلك مادام القانون قد قصر سقوط الحكم على حالة الادانة مما يمتنع معه القياس. لما كان ذلك وكان الطاعن يطعن في حكم غيابي صادر عن محكمة الجنايات في جناية ، وكان الحكم المذكور يعتبر ملغى حكما بموجب المادة ۳۳۳ من الأصول الجزائية ولما كانت المادة ٣٠ من قانون حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض قد نصت بان الطعن في النقض لا يكون الا في الاحكام النهائية فيكون الطعن في الحكم الغيابي الصادر عن محكمة الجنايات غير جائز قانونا الا فيما استثنته المادة ٣٣ من حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض والتي حضرت حق الطعن فيه بالنيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية والمسؤول عنها فقط ، ومن ثم يقتضي الحكم بعدم جواز الطعن لهذه الاسباب : حكمت المحكمة بأكثرية الآراء بعدم جواز الطعن